تراجعت أسهم أبل من أعلى مستوى لها في أبريل عند 426 دولارا. و توقع ليونيد كانوبكا لدى شركة سيكينج ألفا "انفجار فقاعة أبل" التي ستدفع الأسهم للتراجع إلى ما دون حاجز 100 دولار، في حين يصنف أندي زكي لدى شركة بوليش كروس أبل بأنها صاحبة "أكثر الأسهم المقومة بأقل من قيمتها" من بين كل الشركات الكبيرة. وسيعتمد نجاح أبل في نهاية المطاف بشكل كبير على علامتها التجارية بقدر اعتمادها على منتجاتها.

ويبدو حاليا أن المستقبل يعتني بالشركة إذ أظهرت دراسة أجرتها شركة نيلسن عن المراهقين الأميركيين خلال أعياد الميلاد بأن الأجهزة الالكترونية الثلاث التي في تأتي صدارة قوائم رغبات الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من سن 6 إلى 12 عاما كلها من إنتاج أبل. وأظهرت نتائج دراسة أن 44% من الأطفال يريدون جهاز آي باد و30% منهم يريدون جهاز آي بود تاتش و27% يريدون جهاز آي فون.

 

ميراث ضخم

وترك ستيف جوبز ميراثاً غنياً لشركة أبل مما مكنها من الوقوف بقوة أمام تحديات قطاع التكنولوجيا. وسجلت وفاة جوبز في أكتوبر الماضي عن عمر يناهز السادسة والخمسين حدثا مؤثرا خلال عام 2011 في عالم التكنولوجيا لتحرمه من واحد من أكثر الشخصيات تأثيرا وإبداعا في عصر الكمبيوتر.

وتوفي جوبز في أوج نجاحه عندما كانت أبل تباري عملاق النفط إكسون موبيل كأكبر الشركات في العالم من حيث القيمة وعندما قادت إنجازاته إلى مقارنات حقيقية ربما بعمالقة آخرين في الإبداع الأميركي مثل توماس أديسون وهنري فورد. وكانت الأوقات المتكررة غير المحسوبة خلال الأيام والأسابيع اللاحقة على وفاته مليئة بتأثيره التحويلي على أجهزة الكمبيوتر وصناعة الأفلام الرقمية والموسيقى والهواتف الذكية والحوسبة اللوحية. لكن ماذا حدث لأبل وعالم التكنولوجيا بعد خسارتهما بصيرة جوبز وحدسه؟

وتراجعت أسهم أبل بعد أنباء وفاته، لكنها تعافت سريعا مع إدراك المستثمرين أن الرجل قضى سنوات في إعداد خلفائه ووضع الشركة في مركز يسمح لها بمواصلة النمو لمدة طويلة بعد رحيله. وحتى أن جوبز أسس جامعة سرية لأبل لتدريس مبادئه لكبار التنفيذيين.

وفي حين عين أستاذ التخطيط والتنفيذ كيم كوك كخليفة له كمدير تنفيذي، تأكد جوبز من أن جوني إيف كبير المصممين والأقرب إليه في أبل في وضع لا ينازعه فيه أحد. واتضحت قوة إرث جوبز في الأيام التالية على رحليه عندما اجتاحت أجهزة آي فور فور إس الجديدة أرفف المتاجر وحطمت بشكل سريع الأرقام القياسية برغم أنها لم تتسم إلا بتعديلات تكنولوجية بسيطة عن سابقتها.

 

سلاح سري

وكان السلاح السري في الهاتف هو تكنولوجيا ثورية أخرى استلهمها جوبز أطلق عليها "سيري" وهي خاصية مساعدة صناعية يتم تفعيلها بالصوت بحيث تستجيب بذكاء للأسئلة والتعليمات المنطوقة بشكل طبيعي. وبينما ينظر المشككون إلى الابتكار بأنه ليس اكثر من مجرد حيلة براقة، أشار جوبز إلى القائم بكتابة سيرته الذاتية بأن تلك التكنولوجيا تحمل إمكانية أن تكون أداة تحول كما هو الحال في قدرته على انتشار استخدام الفأرة قبل خمسة وعشرين عاما، أو طراز تحكم باللمس على الشاشة الذي طرحه مع أجهزة آي فون.

ويتوقع خبراء حاليا أن تصبح تكنولوجيا "سيري" وأنظمة صوتية أخرى طرقا شائعة للتحكم في أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المحمولة، بل وربما الأكثر أهمية أنها يمكن أن تفتح الباب أمام ظهور التليفزيون التفاعلي تلك الغاية التي بذلت جهود طويلة في عالم تكنولوجيا الترفيه لتحقيقها.

وكان من أفضل الأنباء أيضا بالنسبة للمولعين بالتكنولوجيا هو حقيقة أن جوبز لم يكن الوحيد فقط أو حتى الشخص الأول الذي لديه الفكرة الرائعة تلك. وكانت مايكروسوفت طرحت تحديثا في مطلع ديسمبر بحيث يحول بشكل فعال أجهزة إكس بوكس البالغ عددها 57 مليون جهاز في غرف المعيشة حول العالم إلى وحدات تليفزيونية تفاعلية بالتحكم فيها عبر الصوت.