بعد عشر سنوات على بدء التداول باليورو، بات البريطانيون اكثر عداء من اي وقت مضى للعملة المشتركة، وهم مقتنعون بان الاحتفاظ بالجنيه الاسترليني جنبهم الأسوأ مع ان بلادهم ليست افضل حالا على الاطلاق من جيرانها. وكشف استطلاع للرأي جرى في اعقاب الفيتو المدوي لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في القمة الاوروبية الاخيرة، ان 65% من البريطانيين يعتبرون ان اليورو محكوم بالزوال، مقابل 19% فقط يتوقعون بقاءه.
إحساس عام
ولم يطرح الاستطلاع سؤالاً عما اذا كان يفترض بالبلاد اعتماد العملة الاوروبية مستقبلا، من شدة ما يبدو الامر مستبعدا في الظروف الحالية. وقالت صحيفة صنداي تايمز مؤخرا إن الوضع سيئ، لكن بريطانيا على الاقل خارج منطقة اليورو ملخصة بذلك الاحساس العام لدى البريطانيين. وتابعت الصحيفة المعارضة عموما للانتماء الاوروبي مثل معظم الصحف البريطانية في وسع الذين يكرهون اوروبا واليورو وكل ما يمثله ان يحتفلوا ويتباهوا بانهم كانوا على حق منذ البداية. لكن الاداء الحالي لبريطانيا يشير الى ان فوائد عزلتها النقدية تبقى محدودة للغاية.
عجز الميزانية
وبحسب توقعات المفوضية الاوروبية، فان العجز في الميزانية البريطانية عام 2011 سيتخطى العجز اليوناني، ودينها سيساوي ديون فرنسا بالرغم من اقرارها خطة تقشف غير مسبوقة، فيما معدل البطالة بلغ اعلى مستوياته منذ 17 عاما والتضخم يسجل ضعف متوسط منطقة اليورو. وما زالت البلاد تدفع فاتورة أزمة 2008 التي ضربت مباشرة قطاعها المصرفي والمالي، الاكثر تطورا في اوروبا بفارق كبير عن الدول الاخرى، وهو ما دفع كاميرون الى فرض الفيتو مؤخرا في وجه اوروبا.
ورقة مهمة
غير ان بريطانيا تملك ورقة هائلة تتفوق بها على جيرانها، وهي امتلاكها مصرفا مركزيا مستقلا يلقى اداؤه تقدير المستثمرين الهاربين من منطقة اليورو. وقام بنك انجلترا منذ ثلاث سنوات بضخ ما يزيد على 300 مليار دولار في الاقتصاد البريطاني، ولم يتردد خلافا للبنك المركزي الاوروبي في اصدار اوراق مالية لاعادة شراء كميات كبيرة من سندات الدولة. وبذلك تمكنت لندن من تمويل دينها بشروط ممتازة. كما ساهمت الاموال التي ضخها البنك المركزي في ابقاء الجنيه الاسترليني بمستوى منخفض نسبيا بالمقارنة مع اليورو.
وهو حاليا يتراوح بمستوى 1,15 يورو بتراجع كبير عن المستوى القياسي الذي بلغه في مايو 2000 أي نحو 1,75 يورو ما يشجع الصادرات ولو ان الميزان التجاري البريطاني يبقى تحت عجز كبير. ويقول جوشوا ريموند الخبير الاقتصادي في سيتي اندكس انه لو اعتمدت بريطانيا اليورو، لكانت الآن اسوأ مما هي عليه بكثير" ولكانت في قلب الازمة الحالية بدل ان تكون معرضة لها بصورة غير مباشرة.
واوضح كولين ايليس المحلل في شركة بي في سي ايه للاستشارات انه لو كان بنك انجلترا مكبلا في منطقة اليورو، لما تمكن اطلاقا من اعادة شراء مثل هذا القسم من الدين السيادي ولكانت الاسواق راقبت بدقة اكبر حجم العجز العام.
ورأى ستيفن غالو من شركة شنايدر اف اكس ان بريطانيا كان يمكن في هذه الحالة ان تصل الى شفير الافلاس غير ان حجم اقتصادها لكان من المستحيل بنظره وضع خطة مساعدة دولية لها على غرار ما حصل لليونان وايرلندا. وهذا ما حمله على ابداء وجهة نظر معاكسة لزملائه اذ قال إنه يجدر التساؤل الى اي مدى لكان وضع منطقة اليورو اسوأ لو كانت بريطانيا ضمنها.
تأييد كبير
وأظهر استطلاع جديد للرأي أن غالبية أعضاء حزب المحافظين البريطاني الحاكم تؤيد انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. ووجد استطلاع صحيفة اندبندانت أن 54% من أعضاء الحزب يفضّلون إنهاء بريطانيا لعضويتها في الاتحاد الأوروبي والتوقيع بدلاً من ذلك على اتفاق للتجارة الحرة مع هذا التكتل. وقال إن 24% من أعضاء حزب المحافظين يرغبون بإقامة علاقات أكثر مرونة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي مع استمرار التعاون في مجالات السياسات الرئيسية، في حين يريد 10% منهم أن تحافظ بريطانيا على علاقاتها الحالية مع الاتحاد وتتجاهل القوانين الأوروبية التي لا تخدم مصالحها الوطنية.
وأضاف الاستطلاع أن 5% فقط من أعضاء حزب المحافظين يريدون أن تترك المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي وتوقّع اتفاقيات جديدة معه، في حين يريد 3% أن تبقي الحكومة البريطانية العلاقة الحالية مع الاتحاد الأوروبي ولا توقع أي معاهدة لتحقيق المزيد من التكامل بين الدول الأعضاء. وأشار إلى أن 2% من أعضاء الحزب يفضلون اندماج بريطانيا بصورة أكثر في بنية الاتحاد الأوروبي مع احتفاظها بعملتها الوطنية الجنيه الإسترليني، في حين يريد 1% فقط من أعضائه انضمام بريطانيا إلى العملة الأوروبية الموحدة (يورو).
