لا تزال السحب السوداء تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، في الوقت الذي تخطئ فيه الدول المتقدمة الرئيسية أهدافها، في ظل محاولاتها لعلاج العلل الاقتصادية، والتي يتمثل أبرزها في تراجع معدلات الإنفاق التي أصابت العديد من الشركات بالإعياء. وانتظر العديد قدوم عام 2011 بروح التفاؤل، ظناً بأنه سيخرج الاقتصاد العالمي من أزمته الاقتصادية التي تدخل عامها الثالث منذ اندلاعها، لكن العام انتهى دون أن تبرز في الأفق مؤشرات مشجعة.
وعلى عكس الأزمة المالية في 1997، كانت الدول الأكثر تقدماً هي المدانة في هذه الجولة من الركود، تسببت الولايات المتحدة في الجرح، في حين تركته أوروبا يتقيح، وهو ما أدى إلى توريط بقية العالم في تلك الآلام الاقتصادية. والحل النهائي لتلك الأزمة هو في أيدي الدول المتقدمة، بتركيز جهودها للتعامل مع مشكلاتها الخاصة وإصلاحها. لكن لسوء الحظ، بدلاً من استهداف المشكلات في الداخل، لا تستطيع تلك الدول الامتناع عن توجيه الاتهام إلى الدول الأخرى، كما اعتادت أن تفعل، وذلك في ظل المساعي الرامية لحماية المنتجات الداخلية، ومنع سقوط المزيد من الشركات الوطنية في فخ الأزمة.
وبالنسبة للولايات المتحدة مثلاً، لم تنجح المشتقات المالية المذهلة في تنوعها وغيرها من العوامل التي يتميز بها الاقتصاد الأميركي دون غيره في إيجاد حلول مستدامة للمشكلات التي خلفتها الأزمة الحالية. وحتى خفض الميزانية، وهو أمر يجب أن يكون بلا شك على قمة الأولويات، ترك دون قرار، بسبب المشاحنات في الكونغرس. ورسمت أوروبا صورة أكثر قتامة. فقد انتشرت أزمة الديون السيادية من اليونان إلى إيطاليا، وتضاعفت بتخفيض التصنيفات الائتمانية لبعض الدول الأوروبية الأخرى من جانب وكالات التصنيف. وعلى الرغم من التوافق حول أن حمى الإنفاق كانت السبب فى أزمة الديون، فقد فشلت الحكومات في وضع سياسات فعالة، حيث إن الخطط التقشفية قوبلت برد فعل عنيف من الجماهير.
