تباين أداء الأسواق العالمية أمس بفعل محدودية التداولات وضبابية المناخ الاقتصادي. وفيما سجلت الأسهم اليابانية هبوطا وسط عمليات بيع لجني الأرباح، في ظل حجم تداول ضعيف مع حلول عطلات نهاية العام حيث ينتظر المستثمرون صدور بيانات اقتصادية من الولايات المتحدة سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً. وفي أسواق العملات والذهب تعززت قوة الدولار بشكل ملموس خلال اليومين الماضيين فيما يحوم الدول بالقرب من 1600 دولار للاوقية مع عزوف المستثمرين خلال أسبوع التداول الاخير للعام في ظل استمرار المخاوف بشأن أزمة ديون منطقة اليورو.

أسواق الأسهم

في أسواق الأسهم خسر مؤشر نيكاي القياسي المؤلف من 225 سهما 38.78 نقطة من قيمته أو بنسبة 0.46% ليغلق على 8440.56 نقطة بعد ارتفاعه بنسبة 1% في وقت سابق من الجلسة. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 2.19 نقطة أو بنسبة 0.3% ليغلق على 724.25 نقطة. وفي المقابل ارتفعت الاسهم الاوروبية في أعقاب عطلة نهاية اسبوع طويلة بمناسبة عيد الميلاد مدعومة بصعود وول ستريت في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي اثر بيانات أفضل من التوقعات عززت الامال تجاه الاقتصاد العالمى.

الدولار والذهب

واستقر الدولار داخل نطاقات تداوله في الآونة الأخيرة مقابل العملات الرئيسية الأخرى في معاملات آسيوية هزيلة بسبب العطلات حيث ظل اليورو فوق أدنى مستوى في 11 شهرا مع اقتراب نهاية 2011. وتقدمت العملة الموحدة 0.1 % إلى 1.3076 دولار متجاوزة أدنى مستوى في 11 شهرا 1.2945 دولار الذي سجلته في وقت سابق هذا الشهر. ويتردد حديث عن أوامر لوقف الخسائر عند حوالي 1.3120 دولار. ومازال للمضاربين مراكز مدينة كبيرة في اليورو مما قد يرفع العملة الموحدة في حالة بدء تغطية تلك المراكز. واستقر الدولار دون تغير كبير عند 77.92 ينا. واتسمت حركة التداول بالضعف في ظل إغلاق الأسواق في أستراليا ونيوزيلندا وبريطانيا. وأسفرت بيانات قوية للاقتصاد الاميركي في الاونة الاخيرة عن موجة صعود للاصول عالية المخاطر مثل الاسهم والمعادن الصناعية ودفعت الذهب للارتفاع نحو نصف% الاسبوع الماضي.

وقال محللون إن أسعار الذهب قد تصبح تحت ضغط من جراء ارتفاع الدولار في الاشهر القليلة القادمة حيث من المرجح أن يعزز تحسن التوقعات الاقتصادية في الولايات المتحدة مؤشر الدولار. تراجع السعر الفوري للذهب الى أدنى مستوى في أسبوع مسجلا 1591.09 دولارا ثم تحسن قليلا إلى 1596.44 دولارا. وهبط سعر عقود الذهب الاميركية نصفا بالمئة أيضا الى 1598.60 دولارا.

جدلية الانهيار

وتوقع محللون استطلعت فوكس المتخصصة في تجارة العملات آراءهم أن يشهد الاقتصاد العالمي مزيداً من التباطؤ خلال الربع الأول من عام 2012 مما يزيد من احتمال حدوث ركود عالمي. ونتيجة لذلك، فإن محللي فوكس يتوقعون أن يمثل الدولار الملاذ الآمن عالمياً، مكتسباً القوة من موجات الخطر المتكررة الناجمة عن الحوادث المحتملة مثل تخفيض التصنيف السيادي للاتحاد الأوروبي، والبيانات الاقتصادية الضعيفة، والضغوط المستمرة في سوق الائتمان في أوروبا. وقال بريان دولان كبير خبراء تحليل العملات في فوركس: نحن لا نتوقع حدوث انهيار تام لمنطقة اليورو، ولكن من المرجح لانخفاض الأسعار أن يكون أكثر وضوحاً وحدة من أي ارتفاع. كما أننا لا نستطيع استبعاد احتمال حدوث انخفاض كارثي في سوق الأوراق المالية على غرار انهيار السوق عام 2008. وسوف يتجه المستثمرون الذين يتطلعون إلى الاستقرار النسبي نحو الدولار. لذا فإننا نتوقع للدولار أن يكتسب زخماً في الربع الأول من العام.

وتشتمل التوقعات الأخرى لتقرير توقعات السوق في الربع الأول لعام 2012 ارتفاع الدولار مع الهبوط في أسعار السلع الأساسية عموماً حيث أن كميات كبيرة من ديون حكومات وبنوك الاتحاد الأوروبي إلى إعادة هيكلة عام 2012 مع تفاقم حالة عدم الاستقرار لدى المستثمرين مما قد يؤدي إلى التخلف عن السداد. يواصل البنك الوطني السويسري وبنك اليابان تدخلهما للحد من ارتفاع الفرنك السويسري والين الياباني مما يعزز من فرص التداول. كما يواصل بنك انجلترا الدورة الثالثة من شراء الأصول بعد اكتمال البرنامج الحالي في مارس، مما يحافظ على الضغط على الجنيه الإسترليني. وبالإضافة للمخاطر المالية عام 2012، يحتاج المستثمرون للحكم على المخاطر السياسية الأساسية التي يمكن أن تتسبب بتقلبات خلال الربع الأول.

موقف اليورو

وفي سياق متصل أكد رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر انه لا يرى في الأزمة الحالية في دول منطقة اليورو خطرا على اليورو. وقال يونكر الذي يترأس مجموعة اليورو إنه لا توجد أزمة عملة بل أزمة ديون في عدد من الدول الأعضاء بمنطقة اليورو، وأضاف: لابد من خطط متماسكة جدا لتعزيز الموازنات ويجري تخطيط هذه الخطط، وإن كان متأخرا، ولكن يجري تطبيقها. وأشار يونكر إلى أن القادة الأوروبيين اعتمدوا ما يكفي من الشروط واللوائح الإضافية عند اعتماد المعاهدة التي قام عليها اتحاد منطقة اليورو. وأوضح: الحكومات التي لم تلتزم بهذه القيود استحقت الانتقاد، لقد كانت الوسائل متوفرة ولكنها لم تستخدم بشكل صحيح ومن المهم الآن الإقدام على المزيد من أوروبا، وأن نتماسك لأن ثقل أوروبا في الاقتصاد العالمي سيتراجع أكثر خلال العقود المقبلة.