خيمت مخاوف الإمداد على أسواق النفط الأمر الذي جعل الأسعار تتحرك قليلاً نحو الارتفاع لكن في الجانب الآخر لا تزال القيود على الطلب الأوروبي تلقي بظلال سالبة على مستويات الأسعار. وفيما هددت إيران بمنع مرور النفط عبر مضيق هرمز المهم في الخليج أكد منتجون أعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط قدرتهم على تعويض أي نقص في الإمدادات قد ينتج عن الأزمة الإيرانية.
ارتفاع النفط
وارتفع سعر خام برنت قليلا ليتجاوز 108 دولارات مدعوما بتعطل امدادات من سوريا ومناورات للبحرية الايرانية في ممر ملاحي رئيسي في حين استمدت الاسعار دعما اضافيا من بيانات قوية لقطاع الاسكان الأميركي وعمليات تغطية لمراكز مدينة مع اقتراب نهاية العام. وارتفع برنت الى 108.30 دولارات للبرميل خلال المعاملات واستقر الخام الخفيف دون تغير يذكر عند 99.70 دولارا للبرميل. وقال كين هاسيجاوا مدير تداول المشتقات لدى نيوادج للسمسرة في طوكيو: قد تكون سوريا عامل دعم في الوقت الراهن لكن لن نرى ارتفاعا كبيرا أو أسعارا فلكية لهذا السبب. حتى الان لم تكن التعطيلات مسألة كبيرة بسبب انحسار الطلب بعض الشيء في أوروبا. عوض هذا أثر تعطل الامدادات. و كان وزير النفط السوري سفيان علاو قال ان انتاج بلاده من النفط تراجع بنسبة بين 30 و35% بسبب العقوبات المفروضة على سوريا جراء حملة أمنية مستمرة منذ تسعة أشهر ضد احتجاجات مناهضة للحكومة. وساهمت تدريبات البحرية الايرانية في المخاوف أيضا.
تعويض الإنتاج
ويقول محللون ان تأثير التدريبات العسكرية على الاسعار محدود حاليا نظرا لوفرة المعروض من دول منظمة أوبك. وأنتجت الكويت أكثر من ثلاثة ملايين برميل من النفط في ديسمبر وتتوقع استمرار ذلك المعدل اذا توافر الطلب حسبما ذكر وزير النفط الكويتي محمد البصيري. وقالت مصادر بالصناعة ان السعودية ودولا خليجية أخرى في منظمة أوبك مستعدة لتعويض امدادات النفط الايراني في حالة فرض عقوبات جديدة تحظر استيراد الخام الايراني في أوروبا. كان وزير النفط الايراني رستم قاسمي قد قال ان السعودية وعدت بعدم تعويض الامدادات الايرانية اذا تم فرض عقوبات. وقال مصدر نفطي مطلع: لم تحصل ايران على وعد ومن المستبعد جدا أن تحجم السعودية عن سد الفجوة في الطلب اذا تم فرض عقوبات. ودعا زعماء الاتحاد الاوروبي الى فرض مزيد من العقوبات على ايران بنهاية يناير لكنهم لم يطالبوا بشكل صريح بفرض حظر على استيراد النفط الايراني. ويدرس الاتحاد فرض حظر على صادرات النفط الايراني من شأنه ايقاف بيع نحو 450 ألف برميل يوميا من ايران للاتحاد الاوروبي. وقال مصدر ثان طلب عدم نشر اسمه: اذا فرضت العقوبات فسيرتفع سعر النفط في أوروبا وستبدأ السعودية ودول خليجية أخرى بيع النفط لسد الفجوة والاستفادة أيضا من ارتفاع السعر.
إمدادات وفيرة
وبدا أن الإمدادات لا تزال وفيرة حيث تعمل الكثير من دول أوبك على زيادة إنتاجها النفطي. وقالت وزارة الموارد الطبيعية غير المتجددة في الاكوادور ان البلاد رفعت انتاجها من النفط الخام في 2011 بنسبة 3% الى نحو 500 ألف برميل يوميا. وكان الرئيس اليساري رفاييل كوريا قد بدأ اصلاحات لزيادة ايرادات البلاد من النفط بعد وصوله الى سدة الحكم عام 2007 مما دفع الشركات الى تجميد الاستثمارات. لكن في ظل ارتفاع أسعار النفط نفذت بعض الشركات استثمارات خلال الاشهر القليلة الماضية وهو ما ساعد الاكوادور على زيادة الانتاج قليلا. وقالت الوزارة في بيان ان الانتاج اليومي لاصغر منتج في أوبك ارتفع الى 500378 برميلا في 2011 من 486014 برميلا في 2010.
