توقعت تقارير أمس أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية بين الصين والعالم العربي 190 مليار دولار في 2011 مسجلا رقما تاريخيا جديدا. وتجيء تلك الأرقام رغم أن الاحتجاجات والاضطرابات التي اندلعت في بعض البلدان العربية ألقت بظلال على العلاقات الاقتصادية والتجارية المزدهرة بين الصين والعالم العربي. وأظهرت الأرقام الإحصائية أن حجم التجارة بين الجانبين بلغ 142.6 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من هذه السنة، على الرغم من أن حجم الواردات والصادرات وقيمة الاستثمار المباشر تراجعت بين الصين وتونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا وغيرها من الدول العربية.

التزامات متبادلة

وقال لين قوي جيون، نائب رئيس جامعة التجارة والاقتصاد الدولي إن التجارة بين الصين والدول العربية تأثرت إلى حد كبير في ظل الاضطرابات التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط ، لكن دول آسيا، وخاصة الصين، ما زالت تعتبر من أهم الشركاء التجاريين للدول العربية. وأضاف: يتوجب على الجانب الصيني توسيع التعاون مع الدول العربية في مجال الخدمات والبنية التحتية والزراعة وكذلك تعزيز القوة التنافسية لقطاع التصنيع العربي ودفع التعاون المالي بين الجانبين. ومن جانبه اقترح تساو جيا تشونغ، المسؤول في وزارة التجارة الصينية أن تبذل الدول العربية المزيد من الجهود لتنمية الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى معيشة الشعوب بعد استقرار الأوضاع المحلية، بما يتيح للجانب الصيني فرصة جديدة لدفع التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين. كما طالب الصين بأن تغتنم الفرص لإبداع أفكار جديدة لتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول العربية في ظل الأوضاع الحالية استنادا إلى التكامل الاقتصادي الثنائي حتى تتحقق المنفعة المشتركة بين الجانبين.

مقايضة النفط

وتعد مقايضة المنتجات الجاهزة بالنفط من السمات الرئيسية للتجارة الثنائية بين الصين والدول العربية منذ وقت طويل، ويمكن للحكومة الصينية أن تقدم المزيد من المساعدات والاستثمارات للدول العربية في مجالات البنية التحتية وتقنيات الزراعة وتدريب الموارد البشرية وتطوير الطاقة الجديدة والمتجددة وغيرها . وأعرب تساو عن اعتقاده بأن الخسائر التي تتعرض لها المؤسسات الصينية بسبب اضطرابات الشرق الأوسط انعكست على نقص الخطط والآليات الفعالة لتجنب المخاطر.

وقال يانغ قوانغ، مدير معهد دراسات شؤون غرب آسيا وأفريقيا بأكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية إن الدول العربية عرضت استراتيجية التطلع نحو الشرق من حيث الاقتصاد والتجارة في السنوات الأخيرة لإيلاء المزيد من الاهتمام بتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الصين. وذكر قوانغ أن الطلب الصيني على المنتجات الأولية شهد نموا متواصلا بشكل تدريجي، وخاصة البترول والغاز الطبيعي من منطقة الشرق الأوسط ، بينما صدرت الصين كميات كبيرة من المنتجات المصنعة رخيصة السعر إلى دول الشرق الأوسط ، ما لعب دورا مهما للدول العربية في زيادة عائدات الصادرات وخفض تكاليف الواردات وتحسين الظروف التجارية والتعجيل بالنمو الاقتصادي .

الميل العربي

ورأى قوانغ أن الدول العربية تميل ميلا شديدا إلى نموذج التنمية الصينية والخبرات المكتسبة من سياسة الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي. وأكد أن التفاعل الاقتصادي والتجاري بين الجانبين يتمتع بآفاق واسعة وسيتقدم إلى الأمام على نطاق أكبر.. وأضاف أن استراتيجية التطلع نحو الشرق للعالم العربي تتطابق مع استراتيجية الخروج الصينية وكذلك استراتيجية تنمية المناطق الغربية.