أجمع خبراء ومحللون اقتصاديون سعوديون الميزانية العامة للمملكة العربية السعودية لعام 2012 التي أعلنت أول من أمس بأنها أكبر ميزانية تقديرية في تاريخ المملكة، حيث قدرت المصروفات عند 690 مليار ريال والإيرادات عند 702 مليار ريال أي بفائض قدره 12 مليار ريال، مؤكدين أن السعودية نجحت بهذه الميزانية في تجاوز تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وأكدوا في تصريحات ل " البيان " أن الميزانية عالجت قضايا إستراتيجية تتفق وأهداف التنمية في ضوء مستجدات اقتصادية وسياسية عالمية وإقليمية، وعلى وجه التحديد البطالة، التضخم، السكن، الصحة، التعليم، والشؤون الاجتماعية ، واعتبروا أن ذلك كله يهدف رفع المستوى المعيشي للمواطن السعودي وتعضيد بنى اقتصاده بشكل يؤهله لما يستحقه من قوة ومتانة. وأوضحوا أن الارتفاع الكبير في الإيرادات ساهم فيها بقاء أسعار النفط العربي الخفيف فوق متوسط 105 دولارات للبرميل حتى نهاية العام وارتفاع الإنتاج بمتوسط صادرات قدرها 7 ملايين برميل يوميا و أن زيادة الطلب في أسواق النفط العالمية سمحت للسعودية بزيادة الإنتاج والاستفادة من ارتفاع أسعار النفط.
نقلة تاريخية
وقال المحلل الاقتصادي د. محمد بن فهد القحطاني أن الميزانية الجديدة تمثل نقلة تاريخية للمملكة بعد أن حققت أرقاما قياسية وإنجازات على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا الى أن تقدير الإيرادات كانت متحفظة بناء على سعر 56 دولاراً وعند إنتاج متوسط 9 ملايين برميل يوميا أو متوسط تصدير (7 ملايين برميل يوميا). وأوضح انه عند مقارنة ميزانية 2012 مع 2011 التقديرية نجد ان الإنفاق ارتفع 19% ما يجعلها أكبر ميزانية تاريخيا، بينما الإيرادات المتوقعة سوف تصل إلى 702 مليار ريال أي بزياده 30% عن العام الماضي وبفائض قدره 12 مليار ريال.
وأضاف القحطاني أن الميزانية حققت توازنا مهما في دعم القطاعات المختلفة، ونسبة كبيرة منها تذهب للمشاريع الجديدة التي يحتاجها بلد يعتبر قارة، خصوصا أن كثيرا من المشاريع تنجز ولا يعلم عنها المواطنون شيئا مثل قطار الجوف - رأس الزور الذي يصل طوله ل 1200 كم وتم تنفيذه واستخدامه وكثير من المواطنين لا يعلم عن أمره شيئا بسبب غياب بعض المسؤولين عن الظهور والحديث مع وسائل الاعلام عن هذه المشاريع".
تركيز ملحوظ
ومن جهتها قالت سيدة الأعمال منيرة السليمان أن التركيز على التعليم والصحة كان واضحا في أرقام الميزانية، حيث يسيطر الإنفاق على التعليم العام والعالي وقطاع التدريب على حصة كبيرة من الميزانية، ليصبح الإنفاق على هذا القطاع 168,6 مليار ريال، خلال العام القادم. كما يبلغ الإنفاق على القطاع الصحي 86,5 مليار ريال.
وأضافت: لا شك أن زيادة الإنفاق على التعليم والصحة تعني الاستمرارية في مشاريع بدأتها الدولة منذ سنوات لتطوير هذين القطاعين، يظهر ذلك من خلال اعتماد ما يزيد على 700 مدرسة جديدة للبنين والبنات، واعتماد إنشاء 17 مستشفى جديدا، في مختلف مناطق المملكة. وطالبت منيرة السليمان بضرورة نشر قائمة بأسماء وأماكن المدارس والمستشفيات الجديدة التي سيتم تشييدها وكذلك تلك التي سيتم صيانتها حتى يعلم المواطنين السعوديين عنها ويراقبوا مراحل تنفيذها ، اعمالا بمبدأ الشفافية ومكافحة الفساد المالي والإداري الذي أنشأ الملك عبد الله بن عبد العزيز هيئة مختصة وبميزانية ضخمة لمراقبته والسيطرة علية .
وقالت السليمان ان الميزانية تضمنت مشاريع جديدة ومراحل إضافية لعدد من المشاريع التي سبق اعتمادها تقدر تكلفتها الإجمالية بمبلغ 265 مليار ريال، في حين اعتمد نحو 168 مليارا للتعليم العام والعالي وتدريب القوى العاملة استمرارا في إعطاء التنمية البشرية الأولوية.
مشروعات صحية
ومن جانبه اكد الباحث الاقتصادي د. كمال الشمري أن قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية حظي بنحو 87 مليارا في هذه الميزانية شملت استكمال إنشاء وتجهيز مراكز الرعاية الصحية الأولية بجميع مناطق المملكة، وإنشاء 17 مستشفى، إضافة إلى مشاريع جديدة لإنشاء أندية ومدن رياضية.
واعتبر ان السوق المالي السعودي يعد اكبر المستفيدين من ميزانية العام 2012 لان حجم النشاط الاقتصادي الذي سيوفره الانفاق العام سينتقل بأثر ربحيته على مجمل قطاعات السوق المالي مما يعني ارتفاع بالارباح وانخفاضا بمكررات السوق مما يجذب الاستثمار للسوق المالي ويرفع من حجم السيولة المتداولة فيه ويرفع من تطلعات الاستثمار الاجنبي له بالفترة القادمة في حال تم فتحه للمستثمرين الأجانب بشكل مباشر. وقال الشمري: ستضخ الميزانية مبلغ 29 مليار ريال للإنفاق على الخدمات البلدية، و35 مليارا على الطرق والنقل والاتصالات، إضافة إلى 58 مليارا لقطاعات المياه والصناعة والزراعة والتجهيزات الأساسية الأخرى.
