أكدت وحدة إدارة الأصول العالمية التابعة لبنك «إتش إس بي سي» أن توجهات الاستثمارات قصيرة الأجل قد دفعت بالأسواق للتفكير بها على حساب الاستثمارات طويلة الأجل خلال عام 2011 الذي اتسم بالكثير من التقلبات الملحوظة، إلا أنها ساعدت في تهيئة مجموعة من الفرص الاستثمارية، يعتقد أن تكون مشجعة بالنسبة للمستثمرين من أصحاب التطلعات الاستثمارية طويلة الأجل.
وذكرت وحدة إدارة الأصول العالمية التابعة لبنك «إتش إس بي سي» في توقعاتها العالمية لعام 2012 أن التقلبات المتكررة في توجهات المستثمرين في الأسواق تعكس حقيقة توجه المسؤولين نحو تطبيق الحلول المؤقتة لمعالجة المشكلات الأساسية، والتدخل فقط عند تعرض السوق لضغوط شديدة، وتقديم ما يكفي لوقف استمرار هذه الضغوط على المدى القصير.
وبالتالي، يركز المستثمرون في الوقت الحالي على ما إذا كان بمقدور صناع القرار الأوروبيين الاتفاق على حل شامل طويل الأمد للتعامل مع أزمة الديون في منطقة اليورو. ويشير التقرير إلى أنه وبالنظر إلى المخاطر التي ذكرتها التوقعات، فإن العديد من المستثمرين تحولوا نحو الاستثمارات الآمنة، ما أدى إلى ارتفاع سعر الذهب إلى مستويات قياسية، وانخفاض عائدات السندات الحكومية إلى أدنى مستويات تاريخية لها.
وهذا ما أثر على وضع بعض السندات الحكومية بالنظر إلى عوائدها السلبية عند أخذ التضخم بعين الاعتبار. وعلى ذلك الأساس، فمن الواضح من وجهة النظر على المدى الطويل أن الأسهم توفر قيمةً أفضل في عام 2012، على الرغم من احتمال استمرار أدائها بالتقلب على المدى القصير. وهناك العديد من الشركات التي تتمتع بموقف مالي قوي وصلب؛ قامت بتطبيق التدابير التقشفية الخاصة بها. وبالمقابل فإن الميزانية المالية القوية لهذه الشركات تدعم التوقعات باستمرار النمو في الأرباح المدفوعة للمستثمرين.
ضغوط النمو الاقتصادي
وقال آليك ليتشفيلد، رئيس شؤون الاستثمار في «إتش إس بي سي» لإدارة الأصول العالمية (في المملكة المتحدة): من المرجح أن يستمر النمو الاقتصادي في التعرض للضغوط في عام 2012. فعلى الرغم من وجود الكثير من الشركات الأوروبية التي تتمتع بملاءة مالية قوية، فإن انعدام الثقة بالأوضاع الحالية للأسواق دفع بها للابتعاد عن الاستثمار.
ومع ذلك، فإننا نرى أننا قد أغفلنا اثنين من العوامل الإيجابية الرئيسية التي تبشر بمستقبل مشرق طويل المدى بالنسبة للمستثمرين: أولاً، أن الكثير من الشركات القائمة في العالم الغربي تستفيد على نحو متزايد من الأرباح في الأسواق الناشئة. ثانياً، بينما تواصل التوقعات الاقتصادية الكلّية المستقبلية في الأسواق المتقدمة توجهها نحو التراجع، فإن الأسواق الناشئة تبدو مهيأة للاستفادة من البيئة الاقتصادية الداعمة للمنطقة.
وعلاوةً على ذلك، وبالنظر إلى تركيبة الضغوط التضخمية وأوضاع الصناعة في الأسواق الناشئة، فإن الطلب يميل لصالح الأصول المادية، مثل العقارات والسلع، حيث ان المنظور الإيجابي للعرض والطلب ينعكس إيجاباً على التوقعات المستقبلية للسلع.
مشاريع
وأضاف ليتشفيلد قائلاً: نعتقد أنه بينما تواصل الأسواق الناشئة العالمية توجهها نحو النمو، فمن المتوقع أن يكون هناك نمو متزايد في لإنفا مشاريع المحلية. وهذا، عندما يقترن بزيادة في الثروات الشخصية، فسيؤدي إلى ارتفاع الاستهلاك المحلي إلى مستويات غير مسبوقة.
ومن شأن هذه التوجهات الإيجابية أن تقلل من الاعتماد الدائم على الصادرات، وأن تزيد من قدرة الأسواق الناشئة على تحديد مصيرها. وبهذه المقومات القوية، وعوامل مثل التصنيع والتحضر والأوضاع المالية التي تعتبر أكثر استقراراً من الدول الغربية، فإننا نحتفظ بوجهة نظر إيجابية تجاه أسهم الأسواق الناشئة. ولا نزال نتوقع أن تشهد هذه الأسواق نمواً قوياً في عام 2012 بالمقارنة مع الأسواق المتقدمة، إذ من المتوقع أن يتباطأ معدل النمو بالمقارنة مع المعدل الحالي.
الأسهم الروسية واللاتينية
وفيما يتعلق بأسهم أوروبا الشرقية، يبين التقرير سبب احتفاظ «إتش إس بي سي» لإدارة الأصول العالمية بوجهة نظر إيجابية بشأن توقعاتها بالنسبة للنفط والسلع الصلبة بصفة عامة. وبهذا الخصوص، أوضح ليتشفيلد: «إننا نفضل الأسهم الروسية، نظراً للأساسيات الداعمة وانخفاض تقلبات الأسهم بالمقارنة مع معدلاتها الحالية، ولكن ما زالت المخاطر السياسية مصدراً أساسياً للتقلب في السوق».
كذلك فإن تقييم الأسهم في أميركا اللاتينية لا يزال مشجعاً من حيث السعر مقابل العوائد بنحو تسعة أمثالها في عام 2012. فعلى الصعيد الكلي، يتضح أن الكثير من بلدان أميركا اللاتينية تبدو في وضع أفضل من نظيراتها في الأسواق المتقدمة، وذلك في ظل ارتفاع مستويات ثقة المستهلك والحسابات المالية المستقرة.
ولكن المخاوف إزاء ارتفاع السلع المتواصل قد أدى إلى تأجيج المخاوف بشأن المخاطر المتعلقة بالتوقعات المستقبلية للمنطقة، ولكننا نرى أنه من غير المحتمل أن تتعرض المنطقة إلى انهيار مماثل للانهيار الذي شهدناه في عام 2008 ـ 2009. وفي حال شهدت هذه الاقتصادات تباطؤاً اقتصادياً لفترة طويلة؛ فإن لديها الأدوات التي تمكنها من التعامل معها، مثل خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد.
البلدان الآسيوية
أما على صعيد البلدان الآسيوية المصدرة للسلع الثقيلة، فقد كان للتباطؤ الاقتصادي العالمي تأثيراً واضحاً عليها، لكن نظرة «إتش إس بي سي» لإدارة الأصول العالمية تجاه هذا التباطؤ لا تزال إيجابية، حيث من المتوقع أن تشهد اقتصادات هذه الدول نمواً قوياً بالمقارنة مع الدول الغربية. هذا ومن المتوقع أن يظهر التضخم مؤشرات اعتدال وسياسات مالية أكثر مرونةً، مما يساعد في تعزيز الطلب على السلع الاستهلاكية في عام 2012، ما سيخلف تأثيراً إيجابياً على اقتصادات المنطقة وأسواق الأسهم.
وفي منطقة آسيا، فإن «إتش إس بي سي» لإدارة الأصول العالمية تميل إلى تفضيل الأسهم الصينية، حيث انها تبدو مشجعة من حيث التقييم في الوقت الحالي. وقد سجلت تعاملات السوق أرباحاً تتجاوز ثمانية أضعاف عوائدها في عام 2012. كما أن الارتفاع السريع في أسعار العقارات السكنية يمكن أن ينعكس سلباً، مما سيؤثر على استقرار بعض قطاعات الاقتصاد، ولكن من المرجح أن يتباطأ الاقتصاد بشكل خفيف بصورة عامة.
