جاءت الأسواق الناشئة والسلع الأولية بين أبرز الفرص التي سلط تقرير التوقعات الخاصة بالاستثمار الضوء عليها للعام 2012 والذي صدر مؤخرًا عن شركة الخدمات المالية العالمية «بي إن واي ملن».

وتأتي هذه التوقعات التي تتضمنها التقرير ضمن تحليلات خبراء إدارة الأصول في بي إن واي ملن في مختلف فئات الأصول والمناطق. وتشير التوقعات إلى أن التحديات التي تواجهها الأسواق المتقدمة مثل أزمة اليورو ومشكلة عجز موازنة الولايات المتحدة ستظل تلقي بظلالها القاتمة على أفق الاستثمار، ولكن التقرير أوضح أن المستثمرين المحنكين ربما يكونوا قادرين على الاستفادة من حالات عدم الاستقرار في الأسواق واتجاهاتها التي تبدأ في الظهور.

وبحسب ما جاء عن شركة بوسطن لإدارة الأصول، إحدى شركات بي إن واي ملن، فإنه بات من الواضح أن حركة البيع الموسع للأسهم التي تشهدها الأسواق الناشئة قد أوجدت فرصة أكثر إلحاحًا لارتفاع الأسعار، وعن هذا يقول كيرك هنري المدير الإداري الأول ومدير المحافظ الاستثمارية الأول في شركة بوسطن لإدارة الأصول وأخصائي أسهم القيمة في بنك بي إن واي ملن: "نحن نعتقد أن حركة التصحيح التي شهدها عام 2011 قد أوجدت فرصة أكثر إلحاحًا لارتفاع أسعار فئة الأصول عن تلك التي سادت 2011".

 

دول "بريك

وبحسب ما أورده التقرير، فإن كلاً من البرازيل وروسيا والهند والصين التي تُشكِّلُ معًا دول "بريك" (BRIC) ربما تقدم فرصًا جذابة في ظل استحواذها على أفضل التوقعات بشأن الشركات الأصغر حجمًا ذات التوجُّه المحلي القادرة على الاستفادة من سوق المستهلكين.

ووفقًا لتقديرات مؤسسة ملن لإدارة رؤوس الأموال إحدى شركات بنك بي إن واي ملن العالمية المتخصصة في فئات متعددة من الأصول والتي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرًا لها فإن السلع الأولية ربما تكون قادرة على توفير التنوع الذي يمكنه مساعدة المستثمرين في التعامل مع عوامل مثل انتخابات الرئاسة الأميركية والسجال الدائر بشأن عجز الموازنة والميول التضخمية في الكثير من الدول.

 

استمرار حالة التقلب

ويقول كينتون يي المحلل والباحث الأول بمؤسسة ملن لإدارة رؤوس الأموال: في ظل استمرار حالة التقلب التي تشهدها الأسواق، فإننا نعتقد أن السلع الأولية مثل المحاصيل الزراعية والماشية والمعادن الثمينة تقدم فرصة جيدة لتنويع الاستثمارات عن طريق أصول ترتبط بالأسهم والسندات ارتباطًا ضعيفًا، إلا أننا نستبعد الطاقة والمعادن الصناعية من هذه السلع؛ حيث إن التوسع الذي تشهده الصين في قطاعات الصناعة والتشييد قد عزز من الارتباط بين أرباح الشركات وأسعار الطاقة والمعادن الصناعية، وبات واضحًا أن هذه السلع أصبحت تميل لأن تكون دورية كما هو الحال مع أسهم النمو. وتقول مؤسسة نيوتن المحدودة لإدارة الاستثمارات: "إن الوضع الخطير للديون قد جعل الكثير من الدول معرضة للمخاطر".

 ويقول جيمس هاريز مدير الاستثمار الصناديق العالمية بمؤسسة نيوتن: "هذا يؤكد أن التدخلات التي تمارسها الحكومات بكل ما تتسبب فيه من تشوهات تظل واحدة من الأفكار الرئيسة المطروحة في ظل المحاولات الجادة من جانب الدول والمؤسسات والأفراد للتقليل من اعتمادهم على الرافعة المالية".

 

الأسهم العالية الجودة

وتقول مؤسسة نيوتن: "إنه في ظل تراجع عوائد السندات الحكومية لغالبية الاقتصادات الرئيسة، تلوح فرص أفضل للاستثمار في الأسهم العالية الجودة التي تُدر أرباحًا موزعة -تتمتع بقدرة كبيرة على النمو- إلى جانب أسواق ديون المؤسسات".

وتؤكد مؤسسة باريتو لإدارة الاستثمارات أن مشاكل منطقة اليورو تزيد قرارات الاستثمار تعقيدًا أمام خبراء العملات. ويقول كونستانتين بونتيكوس العضو المنتدب، وباحث الاستثمار بمؤسسة باريتو: "تظل المحصلات الممكنة للأزمة الأوروبية متنوعة للغاية وتتباين تداعيات ذلك على الاستثمار عند كل نقطة تابينًا كبيرًا... إذا كان ثمة تطور رئيس متوقع في منطقة اليورو، فسوف يزيد من الإقبال على الدولار الأميركي".

ويضيف بونتيكوس: "هناك حاجة إلى ربط العملات التي أبدت أداءً متميزًا بقدرة الاقتصادات على تحقيق النمو من خلال الطلب المحلي أو أن تكون هذه العملات تابعةً لقدرة كتلة اقتصادية مُعَيَّنة لتحقيق ذلك. كما يجب أن يكون لها تمويل آمن نسبيًا. ولكننا وبصفة عامة نعتقد أن عام 2012 سوف يكون عام الدولار".

القطاع العقاري

أما على صعيد العقارات، فتتوقع مؤسسة أوردانغ لإدارة الأوراق المالية فترة من استمرار معدلات النمو المتدنية وتعتقد أن المستثمرين ربما يمكنهم الاستفادة من العوائد المتحققة الآن. ويقول تود بريدل رئيس أوردانغ ومسؤول الاستثمار الأول بها، إن مجموعته تركز على الشركات التي تتمتع بنسبة استدانة منخفضة وتمتلك سيولة كافية بسبب الفرص التي يمكنها تقديمها في السوق. ويقول بريدل: "إننا نواجه تخفيضات مؤثرة في صافي قيم أصول صناديق الاستثمار العقاري في الأسواق العالمية. ولكن من حيث فروق العائد، نجد أن توزيعات أرباح صناديق الاستثمار العقاري تتجاوز عوائد السندات الحكومية المحلية بقيم ملحوظة في بعض المناطق حول العالم".