أسفرت المناقشات التي تمت خلال مؤتمر الضرائب الذي أقامته شركة «إرنست ويونغ - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» مؤخراً في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأميركية، عن مدى تأثير التطورات الجديدة في المنطقة على النتائج الضريبية وإجراءات الامتثال المفروضة على الشركات، وكذلك سبل تعزيز الوصول إلى أفضل مستويات الشفافية وتدعيم بيئة الأعمال. وقد سلطت العروض التوضيحية التي قدمتها قيادات الخدمات الضريبية في شركة إرنست ويونغ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الضوء على بدء اتخاذ الخطوات نحو تغيير القواعد الضريبية من قبل الجهات المعنية في المنطقة والتي كانت تطبق في وقت سابق.
حضر المؤتمر ما يقرب 100 من متخذي القرارات المتخصصين في مجال الضرائب لدى مجموعة من أكبر الشركات متعددة الجنسيات في الولايات المتحدة وأوروبا. ومن بين فعاليات المؤتمر، تم تقديم لمحة عامة عن الوضع الضريبي في المنطقة وآخر التطورات الضريبية في عدة دول.
المعايير والممارسات
وقال شريف الكيلاني الشريك الإقليمي المسؤول عن قسم خدمات الاستشارات الضريبية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشركة إرنست ويونغ: تتسم البيئة الضريبية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الوقت الحالي بالتباين على نحو متزايد في مختلف الدول، حيث قامت بتغيير المعايير والممارسات المعمول بها في السابق بهدف مواءمة سياساتها مع التغيرات التي مرت بها أو المتوقعة. وقامت بعض البلدان مؤخراً بتنفيذ حملات واسعة لمكافحة الفساد، مما أدى إلى إطلاق مبادرات حكومية حول اتباع أفضل سبل الشفافية وتدعيم الأعمال والتركيز على الإصلاح. وفي حين بات التغيير هو المعيار الجديد، فيجب على الشركات في المنطقة أن تتسم بالمرونة مما يتيح لها سرعة التأقلم مع التحولات التي شهدتها تلك السياسات.
تعزيز بيئة الأعمال
وتابع: ساهمت الجهود الرامية إلى إعادة بناء الاقتصادات والبنية التحتية من خلال إبرام العقود وإتاحة التراخيص وموارد التمويل الجديدة، في ظهور فرص جديدة على الساحة. وقامت الكثير من البلدان بتخفيف السياسات الضريبية وتخفيض معدلات الضرائب بهدف تشجيع الاستثمار.
ومع ذلك، تحتاج البلدان التي تعاني من قلة الموارد الطبيعية إلى زيادة التحصيلات الضريبية بهدف تعزيز تمويلات القطاع العام وتعويض انخفاض المعدلات الضريبية والإعانات المالية المقدمة للقطاع العام. وبالتالي، شهدت هذه البلدان ارتفاعاً في مستوى التدقيق وتطبيق إجراءات الامتثال الضريبي مما أدى إلى إثقال الشركات بأعباء إدارية أكبر. كما يوجد تركيز متزايد على الضرائب المفروضة على الشركات الأجنبية التي تعتبر قادرة على تحمل نصيب أكبر من العبء الضريبي. هذا وتتضمن الإجراءات الصارمة أيضاً تشديد السياسات المتعلقة بتصاريح العمل، مما أدى إلى المزيد من القيود والتأخير.
البيئة الضريبية والتحديات
وقال شريف الكيلاني: بدأت الجهات المختصة أيضاً بالالتفات إلى المسائل الضريبية المعقدة من الناحية الفنية. وقد أتاح السعر المحايد الجديد المضاف إلى القوانين الضريبية التي تم تشريعها حديثاً المجال للجهات المختصة في المنطقة للحصول على المزيد من السلطة التشريعية لمراجعة تسعير المعاملات الضريبية فيما بين الأطراف ذات الصلة. ومع ذلك، لا يوجد حتى الآن أي توجيهات واضحة للامتثال من جانب الجهات الضريبية، الأمر الذي يثير الغموض حول نهجها المتبع. ويخضع مفهوم المنشأة الدائمة للعديد من التفسيرات من قبل الجهات الضريبية بهدف فرض المزيد من الضرائب على الشركات. وأخيراً، تخضع حالياً ضريبة الخصم من المنبع - المستحقة على بعض المدفوعات والمفروضة على غير المقيمين- لمزيد من التدقيق للتحقق من مدى الامتثال، مع تحميل دافع الضريبة المسؤولية في كثير من الحالات.
الامتثال الضريبي
وأضاف الكيلاني: تتجلى عملية التحقق من الامتثال الضريبي بشكل متزايد من قبل الأنظمة الضريبية المحددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في إيلاء الاهتمام بالشركات التي تكون فيها نسبة الدين أعلى من حقوق الملكية. وفي مصر، على سبيل المثال، يبلغ الحد الأقصى لنسبة الدين إلى حقوق الملكية 4 إلى 1. وإذا ما تجاوز معدل الديون هذه النسبة، فإن الزيادة لن يتم اعتبارها نفقة قابلة للخصم. وفي الكويت، قد يخضع معدل الفائدة الذي يتم دفعه للمؤسسات المالية خارج الكويت للتغيير. أما في عُمان، فقد يخضع معدل الفائدة على القروض من الأطراف ذات الصلة للتغيير. هذا ويجب الأخذ بعين الاعتبار تعريف الإتاوات حيث يختلف من دولة إلى أخرى ويخضع للعديد من التفسيرات من قبل الجهات المختصة. وفي الكويت على سبيل المثال، تخضع الإتاوة والمدفوعات المماثلة لضرائب بناء على الأرباح التقديرية تصل نسبتها إلى 98.5%.
مواءمة ممارسات التسعير
أصبحت الأنظمة الضريبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر تعقيداً، وتشهد القضايا ذات الصلة بالسعر المحايد انتشاراً واسعاً. وفي ظل عدم وجود قواعد رسمية للسعر المحايد، فتعتبر أكبر التحديات التي يواجهها دافعو الضرائب هي غياب التوجيه والنماذج السابقة لتحديد سعر محايد مقبول. وتُشجع عملية إبرام مجموعة من الاتفاقيات الضريبية القائمة بشكل عام على المبادئ المحددة من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) دافعي الضرائب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مواءمة ممارساتهم الخاصة بالسعر المحايد مع المبادئ المقبولة دولياً، حيث يكون مبدأ الاستقلالية هو المبدأ المتبع بوجه عام. وتوجه الجهات الضريبية في المنطقة حالياً اهتمامها بصورة أكبر على هيكل المعاملات التي تنفذها الأطراف المعنية.
