استفاد الذهب من التذبذب الكبير في أسواق الأسهم العالمية والنفط والسلع الأخرى ليتصدر المرتبة الأولى كأبرز السلع جاذبية للاستثمار ويمكن بالتالي أن نطلق عليه لقب نجم السوق الساطع في 2011 رغم تعرضه لتراجعات تصحيحية خلال معظم جلسات الأسابيع الأخيرة من العام. وتشير التوقعات إلى أن الذهب الذي يبلغ سعر أوقيته حالياً نحو 1610 دولارات سيحتفظ ببريقه خلال 2012 بفضل الطلب القوي من قبل البنوك المركزية. واختتمت أسعار الذهب تداولات الأسبوع قبل الأخير من العام 2011 على ارتفاع إذ سجلت في ختام تداولات بورصة نيويورك أول من أمس الجمعة 1612 دولارا لكن لا تزال هنالك تكهنات بأن تكبح قوة الدولار المتزايدة الطلب على المعدن الأصفر. وكسب الذهب 15% متفوقا على أسهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والسلع عموما وفقا لمقياس صناديق جي اس جي للسلع المتداولة. ورغم ذلك فإن أسهم الذهب تميزت بسوء الأداء. فالسياسة الاقتصادية الفضفاضة إلى أبعد الحدود التي انتهجتها الأسواق المتقدمة، والسياسات المالية التوسعية في الاقتصادات المتقدمة، من شأنها تغذية التوقعات التضخمية، ومشتريات الملاذات الآمنة التي ستكون تصاعدية في 2012. وقال مايكل سميث رئيس تي كي فيوتشرز أند اوبشنز في بورت سان لوي في فلوريدا إن الدولار يضر بالذهب إضافة إلى أن السوق تفتقر السيولة نظرا لابتعاد معظم المستثمرين بسبب موسم العطلات. وفي الإطار ذاته قال جيمس كوردييه مؤسس اوبشن شسيلرز دوت كوم في تامبا في فلوريدا إن الذهب سيثبت أنه فرصة عظيمة للشراء في شهر يناير، غير أن المستثمرين الراغبين في صنع استثمارات طويلة ليسوا بحاجة للقيام بذلك الآن.
سنة قوية
ورغم مروره بعملية تصحيحية واسعة في شهر ديسمبر، فإن الأسس الكامنة للمعدن الأصفر تشير إلى سنة أخرى قوية في 2012. فالسياسات المالية الفضفاضة إلى أبعد الحدود التي انتهجت في ما يسمى الاقتصادات المتقدمة، وبدء الإجراءات التيسيرية المعاكسة للدورات الاقتصادية في الأسواق الناشئة، وطلب البنوك المركزية المتزايد على المعدن العيني، وخاصة من قبل الصين، لامناص من أن يدفع أسعار الذهب عاليا في 2012، مما يمهد الطريق لتألق أسهم الذهب. وفي توقعاتها لمستقبل المعدن الأصفر في 2012، قالت مجلة فوربس، إن الذهب تألق كثيراً في 2011 فمنذ بداية العام، قفزت أسعاره قفزات هائلة، ليصل إلى ارتفاعات اسمية منتظمة جديدة، حيث قفزت بأكثر من 35% إلى 1920 دولارا للأوقية في مطلع شهر سبتمبر. وما هي إلا أسابيع قليلة حتى تراجع بأكثر من 350 دولارا، بنسبة 20% إلى ما يقارب 1550 دولارا. وفي محاولته للصعود مجددا، تراجع الذهب في ديسمبر، لينخفض إلى 1574 دولارا للأوقية، وهي أدنى قيمة له منذ بداية شهر يوليو.
فرصة للشراء
ورغم اعتقاد متعاملين مثل دنيس جاراتمان بأن المعدن الأصفر سيتراجع أكثر من ذلك، فإن المتغيرات الضمنية التي ساعدت الذهب في الصمود على مدى عقد من الزمن، قائمة الآن لتوفير الدعم له في 2012. وإذا ما ارتفع الذهب حقا إلى 2075 دولارا في الربع الثاني من 2012، كما يوحي باركليز بأنه سيحصل لامحالة، فإن حركة ديسمبر التصحيحية ستمثل فرصة رائعة للشراء. لكن من الصعوبة بمكان تحديد المتغيرات التي تحكم سلوك أسعار الذهب. فالذهب كما أشار روبيرت لينزنر من فوربس، يجري تداوله بصورة معاكسة للدولار بنسبة 70% في كل الأوقات. ففي وقت مبكر من العام، بدا المعدن الأصفر وكأنه صورة معكوسة لعوائد سندات الخزانة، فيما جرى تدوله مؤخرا وكأنه أصول مخاطرة، متحركا على نسق متكامل مع اليورو ومؤشر داو جونز. ومع استمرار اسعار الفائدة على حالها في الاقتصادات المتقدمة، فإن الذهب ماض في استفادته من فرص الكتلفة الأقل للاحتفاظ بأصول لا تدر دخلا.
جدلية التضخم
وفيما يخص أولئك الذين يعتبرون الذهب تحوطا ضد التضخم، فإن الأسواق الناشئة، التي ستقود مسيرة النمو الاقتصادي في 2012، انبرت لتسهيل دوراتها المالية، تحفيزا لاقتصاداتها المتباطئة. وتتجه كل من الصين والبرازيل إلى انتهاج سياسات مالية أكثر مرونة، وتوسعة قواعدها النقدية، وإطلاق الحوافز المالية. وستنضم إلى ركب البنوك المركزية في كل من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وأوروبا في تعزيز موازناتها العامة، التي يقدرها توم وينقيلد من ميداس فندز بأنها نمت إلى حوالى 6 تريليونات دولار، منذ بدء تخفيف القيود الكمية من قبل المجلس الاتحادي الفدرالي.
هذا وإن اسهل الطرق وأكثرها نقاء لتحقيق انكشاف المحافظ على الذهب، تتأتى من خلال آي شيرز جولد ترست، أكبر صناديق تداول الذهب العيني المدعومة بالصناديق المتداولة. ويقوم " جي ال دي " رمز مؤشر الصناديق المتداولة بمتابعة الأسعار الفورية للسبائك، موفرا للمستثمرين أدواة عالية السيولة، وخالية من الشوائب للمراهنة على المعدن الأصفر.
أما الطريقة الأخرى للاستثمار في الذهب فهي من خلال الأسهم، غير أنها اتسمت بضعف الأداء في 2011. فقد تراجع صندوق التدوال جي دي إكس لشركات التنقيب عن الذهب بأكثر من 20% مقابل جي ال دي، وكان بلاؤها أسوأ من شركات ستاندرد أند بورز 500 هذا العام. وكان هيدجي ديفيد اينعورن قال في نوفمبر إن التفاوت بين أسهم شركات التنقيب والمعادن تضخم إلى حد بعيد، بحيث أنه حول بعضا من مقتنياته من جي ال دي إلى جي دي إكس. ويضيف جون فوستر مدير أنشطة صناديق الذهب في فان ايكس أن أسهم شركات التعدين كانت تفتقر للتحوط، كاشفة إياهم لأسعار الذهب.
