قال جون دور ماجوك، نائب محافظ البنك المركزي في جنوب السودان، إن البنك يتوقع أن يواصل الجنيه المحلي ارتفاعه في عام 2012 بعد مضاعفة المعروض من الدولار وانه يعتزم تكوين مخزونات من الغذاء لمعالجة النقص في أحدث دولة في افريقيا. وتسعى دولة جنوب السودان -التي أعلنت استقلالها في يوليو بعد إجراء استفتاء على الانفصال بموجب اتفاقية السلام الموقعة في عام 2005 التي أنهت عقوداً من الحرب الأهلية مع الشمال- لانهاء أعمال العنف وبناء المؤسسات ومكافحة الفقر. وتمكن البنك المركزي من إيقاف التراجع في جنيه جنوب السودان مقابل الدولار ويضخ الآن 200 مليون دولار شهرياً في النظام المصرفي، ويتوقع ارتفاع العملة المحلية. وقال ماجوك إن مزيداً من البنوك الاجنبية تخطط لفتح فروع في جنوب السودان ومنها بنك أبوظبي الوطني وبنوك من أوغندا وكينيا المجاورتين. وافتتح بنك قطر الوطني في الآونة الأخيرة فرعاً في جوبا.
سعر الجنيه
وبلغ سعر الجنيه في السوق السوداء -وهو السعر القياسي 3.55 جنيه للدولار. ويمثل هذا تحسنا بالمقارنة مع 4.3 جنيه قبل أشهر قليلة، لكنه مازال دون السعر الرسمي 3.2 جنيه. وقال ماجوك: نتوقع أن يصل السعر الى 3.3 في مارس. وحينئذ يمكن أن ندمج سعر السوق السوداء والسعر الرسمي. وأضاف: لقد عززنا المعروض من الدولار. وتحسن الاقتصاد في الشهرين الماضيين. وأكد أن هذا المعروض البالغ 200 مليون دولار سيبقى مستقراً في 2012. وأشار الى أن زيادة المعروض من الدولار ستستنزف الاحتياطيات الاجنبية. ورفض الافصاح عن مستويات الاحتياطيات.
تمويل الدولار
وزاد التمويل بالدولار من البنك المركزي بعد أن كان 100 مليون دولار شهرياً في أكتوبر. وجنوب السودان من البلدان الأقل تطوراً في العالم. وقد دمرته الحرب الأهلية مع الخرطوم والاهمال الذي يرجع تاريخه الى حقبة الاستعمار البريطاني. ولا يوجد في البلاد إلا عدد قليل من الطرق خارج العاصمة جوبا ولا يمكن الوصول الى العديد من المناطق عبر الطرق خلال موسم الامطار. ويعتمد الاقتصاد والحكومة على النفط.
مداخيل النفط
وأخذ جنوب السودان نحو ثلثي انتاج النفط السوداني البالغ 500 ألف برميل يومياً حين أصبح دولة مستقلة. ويشكل النفط 98% من ايرادات الدولة. وتعاقد الجنوب على مبيعات نفطية بقيمة ثلاثة مليارات دولار منذ يوليو. ويتدفق النفط عبر الشمال ويتعين على الجنوب أن يدفع رسوماً لذلك وهي مسألة لم يتوصل الجانبان الى اتفاق بشأنها حتى الآن. وقال ماجوك ان الحكومة ستجعل من أولوياتها تكوين مخزونات من المواد الغذائية لتفادي الازمات. وتقول الأمم المتحدة إن نحو 2.7 مليون شخص في جنوب السودان سيحتاجون الى مساعدات غذائية بداية من العام المقبل بعد تلف محاصيل واندلاع أعمال عنف. وفي هذا السياق قال ماجوك إن جنوب السودان يعتزم بمساعدة بنوك تجارية تكوين مخزونات استراتيجية من المواد الغذائية الاساسية مثل الذرة والارز. وأضاف: نستورد كل شيء تقريبا. نريد التركيز على الانتاج. وقال ان بنوكاً تجارية ستجمع أموالاً من أجل قرض لشراء مواد غذائية من المزارعين المحليين أو المستوردين بداية من يناير بموجب اتفاق وقعه البنك المركزي لكنه لم يخض في التفاصيل. وعبر عن أمله أن يتمكن جنوب السودان من تفادي عجز في الميزانية في 2012 وأن يخفض النفقات إذ تريد البلاد خفض فاتورة الواردات. وقال: آمل ألا يكون هناك عجز. واستبعد ماجوك فكرة الاقتراض.
