تعتزم الصين استثمار 400 مليار يوان أي ما يعادل 629.9 مليار دولار في تشييد البنية التحتية للسكك الحديدية العام المقبل. وسجل نطاق الاستثمار هبوطاً طفيفاً من إجمالي الإنفاق الذي بلغ 469 مليار يوان هذا العام، وانخفاضاً ملحوظاً عن 700 مليار يوان في عام 2010. وتعد تلك المرة الأولى التي تعلن فيها الحكومة الصينية عن هدف واضح لتطوير سكك الحديد مستقبلاً. وقد توقفت أعمال تشييد السكك الحديدية تقريباً حيث قررت الحكومة إبطاء تطوير الخطوط الحديدية فائقة السرعة إثر حادث القطار المميت في يوليو.

وقال شنغ قوانغ تسو وزير السكك الحديدية في الصين في مؤتمر وطني حول بناء سكك الحديد: إن إجمالي استثمارات الأصول الثابتة في قطاع سكك الحديد سيبلغ 500 مليار يوان العام القادم، في حين سيبدأ البناء في 6366 كلم من الخطوط الحديدية الجديدة. لكن شنغ شدد أن النمو السريع لسكك الحديد تجب المحافظة عليه، حيث يلعب دوراً مهماً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، ولاسيما في تعزيز الطلب المحلي. وقال شنغ: إنه يتعين تعزيز بناء سكك الحديد بأسلوب "علمي ومنظم" العام القادم، الذي يمثل تحدياً قاسياً، وإن هناك المزيد الذي يتعين القيام به لجمع ما يكفي من الأموال لمشروعات سكك الحديد.

واعترف شنغ أن ضمان الجودة والسلامة لمشروعات سكك الحديد سيكون مهمة شاقة وسط عمليات البناء الضخمة الجارية حالياً. وأضاف: إن الوزارة ستزيد الجهود لجمع الأموال لبناء سكك الحديد وستعمل على تعزيز الإدارة على التمويل، بما فيها جذب الاستثمارات من الحكومات المحلية والقطاع الخاص.

ومن المتوقع أن يتزايد الاعتماد على حركة النقل الداخلي أكثر في الصين خلال الفترة المقبلة حيث تنص الخطة الخمسية الوطنية الـ12 الممتدة من عام 2011 حتى عام 2015 على تحويل نمط النمو الاقتصادي الوطني من التركيز على الصادرات إلى توسيع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى تحويل أهداف الأسواق لمنتجات المصدرين الصينيين الكثيرين إلى الأسواق المحلية.

كما أشار الكتاب الأبيض الصادر مؤخراً عن الحكومة الصينية إلى أن التجارة الخارجية الصينية التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، ستحقق تغيرات في ثلاثة مجالات رئيسية، موضحاً أن المجال الأول يتمثل بتغيرات أهداف أسواق الصادرات الصينية بسبب انقلاب الأسواق الأوروبية والأمريكية، والثاني بتغيرات الأسواق المحلية بسبب تحويل نمط تنمية الاقتصاد الوطني الصيني، والثالث بتغيرات لهيكل الصادرات قد تؤدي إلى مخاطر ظهور عجز في التجارة الخارجية بسبب تقلص الصادرات الصينية. وأكد أن الصادرات الصينية ستتحول إلى التركيز على الأسواق في الاقتصادات الناهضة بدلاً من الأسواق التقليدية في دول أوروبا وأمريكا المتقدمة التي تشهد انقلاباً كبيراً جراء أزمة الديون الحكومية.