بلغت صادرات الصين 174.46 مليار دولار في نوفمبر الماضي بزيادة 13.8% عن نوفمبر من العام الماضي، لكن نسبة الزيادة هذه شهدت انخفاضاً خلال أربعة اشهر متتالية. ورسم خبراء صورة قاتمة عن مستقبل تجارة الصين وقالوا إن مستقبل الصادرات ليس متفائلاً كما كان يعتقد من قبل، ودعوا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات قوية لخلق الظروف المواتية لتعديل هياكل المؤسسات.
صورة قاتمة
وقال تشانغ يان شنغ، مدير معهد الاقتصاد الخارجي للجنة الدولة للتنمية والإصلاح في الصين، إن تباطؤ سرعة زيادة صادرات الصين يتماشى مع التوقعات.
وفي العام المقبل فإن الخطر الأكبر الذي تواجهه صادرات الصين يتمثل في الخلافات التجارية وعدم استقرار النمو الاقتصادي العالمي. ومنذ مطلع هذا العام وبتأثيرات ضعف الانتعاش الاقتصادي العالمي وارتفاع قيمة العملة الصينية اليوان وارتفاع تكاليف الايدي العاملة وعوامل أخرى، شهدت سرعة زيادة صادرات الصين هبوطاً ملحوظاً. وفي الفترة الممتدة ما بين أغسطس ونوفمبر هذا العام ازدادت سرعة زيادة الصادرات 24.5 و17.1 و15.9 و13.8% على التوالي عن الفترة نفسها من العام الماضي.
الانكماش العالمي
وأوضح تشانغ يان شنغ أنه بسبب الانكماش الاقتصادي العالمي وتراجع الطلب الخارجي فإن حجم صادرات الصين لا يملك مجال الارتفاع الكبير. ومن ناحية أخرى، فإن منتجات الصادرات الصينية هي منتجات مصنعة ذات منافسة كاملة.
وفي ظل الانكماش الاقتصادي العالمي شرعت المؤسسات العالمية بالتنافس في الأسعار وشهدت أسعار صادرات المنتجات الصناعية انخفاضاً ملحوظاً. وإضافة إلى ضغوط ارتفاع تكاليف المنتجات المحلية، ستواجه مؤسسات الصادرات الصينية ضغوط ارتفاع اسعار الواردات الدولية.
وأشارت الإحصاءات الجمركية إلى أن معدل أسعار واردات خامات الحديد ارتفع من 160.9 دولاراً للطن في النصف الأول من هذا العام إلى 166.2 دولاراً للطن في الفترة الممتدة ما بين يناير ونوفمبر من العام الحالي.
الأسواق الرئيسية
وتعد أوروبا والولايات المتحدة أسواقاً رئيسية للصادرات الصينية. وأظهرت الإحصاءات أن نسبة زيادة التجارة الثنائية بين الصين والولايات المتحدة انخفضت من 28.3% في عام 2010 إلى 16.9% في أول 11 شهراً من هذا العام .
وبعد أزمة الديون اليونانية انخفضت نسبة زيادة التجارة الثنائية بين الصين ودول الاتحاد الأوروبي من 31.8% في عام 2010 إلى 19.2% في أول 11 شهراً من هذا العام.
الخطر الأكبر
وأشار تقرير وضع التجارة الخارجية الصينية لخريف 2011 الذي أصدرته مؤخراً وزارة التجارة الصينية إلى أن الخطر الأكبر الذي تواجهه التجارة الخارجية الصينية في العام المقبل سيأتي من البيئة الخارجية المعقدة. وفي ابريل هذا العام خفضت منظمة التجارة العالمية نسبة النمو المتوقع لصادرات العالم في هذا العام إلى 6.5% من 14.5% وبعد ذلك خفضتها المنظمة مرة أخرى إلى 5.8%.
وأشارت الإحصاءات الجمركية إلى أنه في الفترة ما بين يناير ونوفمبر هذا العام بلغ إجمالي الواردات والصادرات الصينية 3 تريليونات و309.62 مليار دولار بزيادة 23.6% عن نفس الفترة من العام الماضي، ومنها بلغت الصادرات تريلونا و724.01 مليار دولار بزيادة 21.1% والواردات تريليونا و585.61 مليار دولار بزيادة 26.4% وفي نوفمبر وحده، بلغ إجمالي قيمة التجارة الخارجية الصينية 334.4 مليار دولار بزيادة 17.6% عن نوفمبر العام الماضي. وانخفضت نسبة الزيادة هذه 4 نقاط مئوية عن سرعة الزيادة في أكتوبر.
وتوقع الكتاب الازرق الاقتصادي، الذي أصدرته مؤخرا الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، تراجع سرعة زيادة واردات وصادرات الصين في 2011 إلى 24.7 و20.4%على التوالي وأن ينخفض الفائض التجاري لهذا العام مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 161 مليار دولار. ووفقاً للخبراء فإنه يتعين على الصين أن تواصل المحافظة على سياسات الصادرات المستقرة والمستمرة للأجل المتوسط والطويل والقيام بتعديل التخفيضات الضريبية الهيكلية والتمويل الهيكلي وخلق أفضل الظروف لتطوير مؤسسات التجارة الخارجية.
