ضمت الصين صوتها إلى الولايات المتحدة وانتقدت قرار محكمة العدل الأوروبية فرض رسوم على شركات الطيران بسبب انبعاثات ثاني اكسيد الكربون في رحلاتها من وإلى أوروبا،
ووصفته بأنه حاجز أخضر قد يطلق شرارة حرب تجارية. وقالت إن الضريبة تشكل حاجزاً أخضر تحت مسمى الحماية البيئية، وسيوجه ضربة هائلة لمزايا المسافرين وصناعة الطيران العالمية. وأكدت أنه سيكون من الصعب تجنب حرب تجارية تتركز على ضريبة كربون على الطيران. وحثت هيئة النقل الجوي الصينية هذا الشهر شركات الطيران في الصين على رفض المشاركة في خطة الانبعاثات الكربونية وعدم تقديم خطط إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي بشأن مراقبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وتقول الهيئة ان الخطة ستكلف شركات الطيران الصينية 800 مليون يوان أي 123 مليون دولار في السنة الأولى، وأكثر من ثلاثة أمثال ذلك المبلغ بحلول عام 2020.
وقدرت طيران الامارات التكاليف التي ستدفعها بموجب مشروع تجارة الانبعاثات الاوروبي بنحو 209 ملايين درهم خلال العام المقبل 2012 ما يعني ان المستهلك سيتحمل جزءا من هذه النفقات والمتوقع ان ترفع اسعار التذاكر الى القارة العجوز.
ووفقا للتقرير البيئي للعام 2010 -2011 الصادر عن الناقلة فان المشروع الاوروبي قد يكلف الناقلة الوطنية نحو 500 مليون الى مليار دولار خلال العقد المقبل خصوصا مع التوسع في القارة الأوروبية على الرغم من أن تزودها بأسطول حديث يقلص الآثار البيئية ويجعل انبعاثات الكربون الناجمة عن رحلاتها أقل كثير.
مبادرات هادفة
ونجحت طيران الإمارات ومن خلال سلسلة مبادراتها الهادفة الى المحافظة على البيئة في خفض انبعاثات الكربون وبمعدل زاد بنسبة 26% عن المعدل المستهدف في صناعة الطيران المدني. واشار التقرير الى ان الناقلة باتت جاهزة للتكيف مع المشروع الاوروبي والذي سيدخل حيز التنفيذ في يناير من العام المقبل خصوصا ان شركات الطيران ليست مخيرة في هذا المشروع وهي مجبرة على دفع تكاليف الانبعاثات الكربونية وفقا لبيانات كل رحلة من والى دول الاتحاد وفي حال عدم التقيد فان المشروع يفرض غرامات وعقوبات مالية ضخمة وتصل حتى منع الشركات من العمل داخل دول الاتحاد.
واشار تقرير الناقلة الى ان اكثر من 24% من عمليات طيران الامارات الخاصة بالمسافرين والشحن تأتي من الاتحاد الاوروبي موضحا ان الناقلة انجزت كافة الاجراءات الخاصة بهذا المشروع من الدراسات والتقارير الخاصة بمراقبة حجم الانبعاثات الكربونية لكل كيلو متر فيما يتعلق برحلاتها من والى المملكة المتحدة.
واوضح التقرير ان مصدر القلق في هذا المشروع يعود الى ان النفقات التي ستدفعها الشركات ستذهب الى العائدات العامة لدول الاتحاد ولن تصب في صالح مشاريع او خطوات تسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية او الابحاث الخاصة بذلك.
احتجاج أميركي
واحتجت الحكومة الأميركية على قرار محكمة العدل الأوروبية الذي يعطي للاتحاد الأوروبي الحق في طلب تعويض عن الانبعاث الكربونية من شركات الطيران التي تنظم رحلات من وإلى أوروبا. وقالت كريشنا أورز وهي مسئولة بالخارجية الأميركية معنية بقضايا النقل إن واشنطن لا تنظر لقرار المحكمة على أنه يحل اعتراضات الولايات المتحدة. وأضافت: ما زالت لدينا اعتراضات قانونية وسياسية على تضمين رحلات شركات الطيران غير التابعة للاتحاد الأوروبي في الاتحاد الأوروبي.
وقالت الولايات المتحدة إنها تشارك التخوف بشأن الحاجة إلى الحد من الانبعاثات الكربونية المتهمة بالتسبب في الاحتباس الحراري ودعت الاتحاد الأوروبي إلى العمل مع المنظمة الدولية للطيران المدني للتعامل مع المخاوف القائمة التي أثارها المجتمع الدولي.
وفي ذات السياق قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إنه ما زال هناك وقت للتوصل إلى حل حيث أن البرنامج لن يتم تطبيقه حتى أبريل المقبل. وحاولت المفوضية الأوروبية كسب الخطوط الجوية بالدفع بأنهم سيحققون مكاسب من وراء برنامج الانبعاث لافتة إلى أنه بإمكانهم أن يحاسبوا المسافر ليس فقط على النسبة التي يدفعونها ولكن على إجمالي نسبة الانبعاث بما في ذلك النسبة المعفاة. وتتوقع المفوضية ارتفاع أسعار تذاكر الطيران على الرحلات العابرة للمحيطات من اثنين إلى 12 يورو أي 2.6 إلى 15.6 دولارا.
حرب كلامية
وتسبب حكم قضائي أصدرته محكمة العدل الأوروبية أول من أمس الأربعاء في حرب كلامية عابرة للمحيطات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي يسمح الحكم له بفرض برنامجه الخاص بالانبعاث على شركات الطيران الأجنبية. وتعهدت شركات الطيران الأميركية بمواصلة معركتها ضد البرنامج. ووفقا للحكم، سيطلب الاتحاد الأوروبي بدءا من الأول من يناير المقبل من جميع شركات الطيران التي تنظم رحلات من وإلى أراضي دول الاتحاد الحصول على تصريح يسمح لها بالتلويث .
وذلك في مسعى للحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون ومحاربة التغير المناخي. وفي عام 2012 سيكون على شركات الطيران أن تغطي تكلفة تصل إلى 15% فقط من تصاريح الانبعاث بينما ستحصل على 85% مجانا كحافز. ترتفع هذه النسبة إلى 18% لتبقى عند هذا المستوى من عام 2013 إلى عام 2020.
سابقة مدمرة
واتهمت المجموعة محكمة العدل الأوروبية بإحداث سابقة مدمرة ومحل ريبة بقرارها. وأضافت أن قرار المحكمة يزيد من عزلة الاتحاد الأوروبي عن بقية العالم إذ أن الحكومة الأميركية وعشرات الحكومات الأخرى في أنحاء العالم يزيدون من الضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل العودة إلى الطاولة لبحث نهج دولي للقطاع. وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد هددت الأسبوع الماضي باتخاذ الإجراء الملائم إذا ما مضى الاتحاد الأوروبي في خطته. وشعر اتحاد النقل الجوي الدولي بالإحباط إزاء الحكم حيث قال إن المبادرات أحادية الجانب والخارجة عن نطاق الحدود والمشوهة للسوق ليست هي السبيل إلى الأمام.
