أكد البنك المركزي الصيني اعتزامه التمسك بالسياسة النقدية المتحفظة خلال العام المقبل مع جعلها أكثر تركيزا على تحقيق أهداف بعينها، و اكثر مرونة وبعد نظر لدعم النمو الاقتصادي المستقر والصحي.
وقال شو شياوشوان محافظ البنك المركزي الصيني في بيان إن البنك يجب أن يتعلم الدروس من الأزمة المالية العالمية لكي يتعامل بصورة أفضل مع أدوات السيطرة على المالية الكلية ومسارها وتركيزها. وأضاف أنه يجب استخدام العديد من الأدوات المالية لتحقيق أفضل استخدام لهياكل الائتمان وتعزيز الدعم المتاح لمجالات رئيسية، أو لروابط ضعيفة في الاقتصاد مع الحفاظ على نمو مالي اجتماعي معقول.
الاقتصاد الحقيقي
جاءت هذه التصريحات في اعقاب دعوة رئيس الوزراء الصيني وين جياباو للبنوك إلى اتخاذ خطوات ملموسة من أجل خدمة الاقتصاد الحقيقي للصين بصورة أفضل. وقال جياباو خلال جولة له بإقليم جيانجسو شرق الصين يومي الأحد والاثنين الماضيين إنه يجب على المؤسسات المالية تحسين الدعم للمشروعات الاستثمارية مع تحسين الإدارة من أجل التحكم في الفقاعات المالية والقضاء على المخاطرة. أما شو فقال إن البنك المركزي يتعامل بصورة جيدة مع العلاقات بين الحفاظ على النمو والهيكلة الاقتصادية وإدارة التوقعات التضخمية في البلاد.
معضلة التضخم
وتواجه الصين معضلة كبيرة بسبب ارتفاع معدلات التضخم التي لا تزال تسجل مستويات قياسية رغم انخفاضها خلال الفترة الأخيرة. وانخفضت أسعار المستهلك في الصين لأربعة أشهر على التوالي بعد أن بلغت ذروتها هذا العام، الأمر الذي عمل على تخفيف حدة توتر أعصاب المستهلكين.
ولكن المعركة ضد التضخم تبدو بعيدة عن النهاية. ووفقا لكتاب أزرق نشرته الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، قال 70% من الصينيين فى الحضر والريف الذين شاركوا فى الاستطلاع انهم شعروا بضغط ارتفاع الاسعار يؤثر على حياتهم خلال العام الماضي.
وستأخذ التغيرات في مؤشر سعر المستهلك وهو مؤشر رئيسي للتضخم وتيرة أسرع ولكن من السابق لأوانه بالنسبة للبلاد أن تتخلى عن حذرها حيال التضخم اذا اخذنا بعين الاعتبار مستوى السعر الحالي والتكاليف المحلية المرتفعة وتوقعات عالمية محبطة، وفقا لما ذكر محللون.
عوامل محلية
وستستمر العوامل المحلية، ومن بينها تكاليف العمل المرتفعة بسبب الانتقال الديموجرافي، وأسعار الموارد الأكثر ارتفاعا بسبب إصلاحات سعر الموارد، ونقص مساحات الاراضي نتيجة التوسع الحضري السريع، فى الضغط على السوق ودفع مستويات سعر المستهلك على المديين المتوسط والبعيد، وفقا لما قال ليان بينغ، كبير الخبراء الاقتصاديين ببنك الاتصالات.
وفي حين يتوقع أن يكون مؤشر سعر المستهلك للعام القادم ما بين 3 و3.5 %، قال ليان ان التضخم لن يكون قضية رئيسية بالنسبة للاقتصاد الكلي للدولة في 2012، ولكنه حذر من ان سياسة تسهيل على نطاق واسع قد يسبب ارتفاع الأسعار مجددا. واتفق تشو شياو لي، الخبير الاقتصادي في مؤسسة جالاكسي سكيوريتز، مع وجهة نظر ليان قائلا: اذا نظرنا الى الانخفاض الحالي على انه نتيجة جهود السيطرة الحكومية وليس نظام السوق فإنه لا يتعين تخفيف هذه الجهود العام المقبل.
