يدعو عدد متزايد من اليابانيين إلى التخلي بشكل أسرع عن الطاقة النووية والاقتداء بألمانيا وإيطاليا بعد أن عانوا من أسوأ كارثة نووية شهدها العالم منذ 25 عاما.

ويقول ماكوتو ياناجيدا وهو رئيس جماعة مناهضة للطاقة النووية إنه ومقارنة بكلتا الدولتين تعد اليابان إمبراطورية نووية كبرى. وأضاف ان المرافق الكبرى تشكل احتكارات إقليمية في اليابان وتتمتع بنفوذ هائل في أنحاء البلاد. ورأى أن هناك مصالح خاصة في الإبقاء على تشغيلها.

وأوضح ياناجيدا أن كثيرين آخرين بدأوا في توجيه انتقادات للطاقة النووية عقب الأزمة التي شهدتها محطة فوكوشيما دايتشي النووية. فبعد أن تعرضت المحطة لزلزال بقوة تسع درجات وما أعقبه من أمواج مد بحري عاتية في 11 مارس الماضي وقعت سلسلة من الانفجارات والحرائق أسفرت عن تسرب هائل للمواد الإشعاعية للبيئة المحيطة. واضطر أكثر من 80 ألفا من السكان إلى مغادرة المنطقة. وفضلا عن الحادثة النووية ، أودت الكارثتان الطبيعيتان - الزلزال وتسونامي - بحياة أكثر من 15800 شخص ، وأسفرت عن فقدان نحو 3500 آخرين.

وأشار ياناجيدا إلى أنه في منتصف سبتمبر الماضي ، بعد ستة أشهر من وقوع الكارثة إلى أن عدد الذين تجمعوا في طوكيو للمطالبة بإغلاق كافة المحطات النووية بلغ نحو 60 ألف شخص. وأوضح : اعتدنا أن نرى ما يتراوح بين 20 و30 شخصا فقط يحتجون على الطاقة النووية قبل حدوث كارثة فوكوشيما.

وفي يوليو الماضي قال رئيس الوزراء الياباني السابق ناوتو كان للشعب إن اليابان يجب أن تعمل باتجاه إقامة مجتمع لا يعتمد على الطاقة النووية. ورغم أن إعلانه قوبل بانتقادات من جانب أقطاب الأعمال إلا أنه لاقى استحسانا من عامة الشعب الذين يشعرون بقلق متزايد في أعقاب كارثة فوكوشيما. ويقول ياناجيدا إنه بعد أن أغلقت المرافق الرئيسية مفاعلاتها لإجراء عمليات تفتيش أو صيانة فإنها لم تكن قادرة على إعادة تشغيلها وسط مخاوف عامة متزايدة بشأن الطاقة النووية وذلك رغم ما تتمتع به من قوة سياسية واقتصادية.

وفي الثامن من ديسمبر الجاري ، قالت شركة كاناساي للطاقة الكهربائية إنها أوقفت تشغيل المفاعل رقم 2 في محطة ميهاما للطاقة النووية ، غربي اليابان ، بسبب تسرب للمياه من صمام للتحكم في الضغط. وأسفر ذلك عن استمرار عمل ثمانية فقط من المفاعلات النووية البالغ عددها 54 مفاعلا. ومن المقرر إيقاف تشغيل كافة المفاعلات بحلول أبريل 2013. وفي حال عدم قيام أحد المرافق بإعادة تشغيل أحد مفاعلاتها فإن أيا من هذه المفاعلات لن يواصل عمله بعد هذا التوقيت.

ويشير ياناجيدا إلى أنه في هذا البلد الذي ضربه الزلزال يشعر الناس بالقلق إزاء وقوع زلزال قوي آخر وعليه يجب إغلاق كافة المفاعلات. ويتفق خبير الزلازل كاتسوهيكو اشيباشي مع ياناجيدا في الرأي ، حيث يحذر منذ عام 1997 من أن وقوع زلزال كبير قد يتسبب في كارثة نووية. يخشى اشيباشي وهو أستاذ زائر بجامعة كوبي من أن يقوض زلزال قوي آخر من كافة جهود احتواء الأزمة في فوكوشيما بل ويسبب كارثة نووية مماثلة.

من ناحية أخرى ، بدأت الشركات في النظر إلى مصادر أخرى للطاقة. وفي أوائل ديسمبر الجاري وقعت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية تيبكو وأربع شركات أخرى على عقد لشراء غاز طبيعي مسال من أستراليا لمدة 15 عاما بدءا من عام 2017. ومن المقرر أن تشتري الشركات الخمس ما إجماليه أربعة ملايين طن سنويا. وفي يوليو الماضي دشن ماسايوشي سون رئيس شركة الاتصالات العملاقة سوفتبنك كورب وبعض حكام الأقاليم مجلسا لتعزيز استخدام الطاقة المتجددة.

ومما دفع إلى هذه الخطوة الأزمة النووية وما نجم عنها من نقص في الكهرباء. وفي أوائل نوفمبر الماضي بدأت شركة سوفتبنك في بناء محطة تجريبية بجزيرة هوكايدو شمالي اليابان من أجل مشروعات الطاقة الشمسية الخاصة بها. كما تعتزم الشركة إنشاء مزرعة رياح بالجزيرة. ومن المقرر استكمال محطة الطاقة الشمسية التي تبلغ مساحتها ثلاثة آلاف متر مربع وتصل طاقتها الانتاجية إلى 100 كيلووات في ديسمبر الجاري لدراسة اللوحات الشمسية التي صنعتها شركات مختلفة من حيث تكلفتها وفعاليتها.

وقال كين تسوزوكو ، رئيس شبكة فوتوفولتيك أونرز نيتوورك للخلايا الكهروضوئية بي.في نت إن مشاركة القادة المحليين أمر مهم نظرا لأنها تدعم الإنتاج المحلي للاستهلاك المحلي. ويقول تسوزوكو ، الذي قضى أكثر من عقدين في العمل بمجال الطاقة البديلة ، إن هناك حاجة أيضا لإشراك المزيد من المواطنين في إنتاج الطاقة ، مما يمنحهم دورا أكبر في هذا المجال. وعلى عكس دول أخرى ، فإن معظم إنتاج الطاقة الشمسية في اليابان مخصص للاستهلاك المحلي .

وهي النسبة التي شكلت 88.7% من إجمالي الإنتاج في عام 2009 ، وفقا لما ذكرته شبكة أصحاب الخلايا الكهروضوئية. ويقول البعض إنه على اليابان الاعتماد على الطاقة النووية إلى أن تطور البلاد المزيد من مصادر الطاقة الطبيعية والمتجددة لتحل محلها. ويحث آخرون على ضبط النفس الفوري بصورة أكبر على صعيد استهلاك الطاقة وهي صفة ذات قيمة عالية تعرف باليابانية باسم جيشوكو والتي حظيت بنقاش إعلامي كبير أثناء نقص الكهرباء التي أعقبت الكارثة.