أكد ديفيد روبنسون، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في السعودية، أن دول مجلس التعاون الخليجي في وضع جيد لتبني سياسات معاكسة للدورة الاقتصادية وإجراءات لدعم القطاع المالي لمواجهة آثار الأزمة إذا دعت الحاجة لذلك. وقال روبنسون إن السعودية ستواصل الإنفاق الحكومي المرتفع العام المقبل لكنها ستحقق فائضا كبيرا في الموازنة دون الحاجة إلى اللجوء إلى الاحتياطيات النقدية. لكن روبنسون قال إن أزمة ديون منطقة اليورو أدت إلى تفاقم المخاطر التي يواجهها الاقتصاد العالمي الأمر الذي قد يؤثر سلبا بدوره في أكبر بلد مصدر للنفط في العالم.

وأضاف: ستكون المحاور الرئيسية هي نفسها التي شهدناها في 2008 و 2009 لكن المحور التجاري عبر انخفاض صادرات النفط والأسعار مازال الأبرز رغم أن هناك تداعيات عبر الارتباطات المالية لها أهميتها أيضا. وأردف قائلا إنه على الرغم من ذلك لا تزال توقعات الصندوق للسعودية قوية على المدى القصير بفضل ارتفاع إيرادات النفط هذا العام وهو ما دعم الوضع المالي ووضع ميزان المعاملات الجارية في أكبر اقتصاد في العالم العربي.

 

فائض مالي

وتوقع صندوق النقد الدولي أن تحقق السعودية فائضا ماليا قدره 9.4% من الناتج المجلي الإجمالي في 2011 و8% في 2012. ومن المتوقع الإعلان عن الموازنة العامة للسعودية لعام 2012 الاسبوع المقبل. وأضاف روبنسون: في المرحلة الحالية تشير تقديراتنا إلى أن مستوى الإنفاق الحكومي بالريال سيكون في 2012 مماثلا إلى حد كبير لمستوى الإنفاق في 2011 لكن هذا سيعتمد على المبادرات السياسية التي قد تختار الحكومة طرحها في الموازنة. وكانت السعودية قد خططت في البداية لإنفاق 580 مليار ريال أي 155 مليار دولار في 2011.

لكن بعد الاضطرابات السياسية التي شهدتها بعض البلدان في منطقة الشرق الأوسط أوائل العام الجاري أعلنت السعودية عن إنفاق إضافي قدره صندوق النقد بنحو 110 مليارات دولار أو ما يعادل 19% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2011 وقال الصندوق إن السعودية ستنفق من هذا المبلغ 31 مليار دولار أو 5.5% من الناتج المحلي خلال 2011.

 

العام المقبل

وعن توقعاته للعام المقبل قال روبنسون: في ظل الأسعار الحالية للنفط نتوقع تحقيق فائض في الموازنة مرة أخرى عند نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي دون الحاجة إلى اللجوء إلى الاحتياطيات المالية. وأضاف: تشير تقديراتنا إلى أن السعر المطلوب لتحقيق التعادل بين الإيرادات والنفقات في 2012 سيكون مماثلاً لما كان عليه في 2011 .

وهو نحو 80 دولاراً للبرميل لخام النفط العربي الخفيف. وفي تقريره الشهري للتوقعات الاقتصادية الإقليمية في اكتوبر توقع صندوق النقد نمو الناتج المحلي الاجمالي للسعودية 6.5% هذا العام وأن يتباطأ النمو في 2012 ليصل الى 3.6%. وكان مستوى التضخم في السعودية أقل من خمسة في المئة خلال معظم 2011 لكنه سجل أعلى مستوياته في ثمانية أشهر عند 5.3% في سبتمبر.

 

سوق الأسهم

من ناحية أخرى توقع روبنسون استمرار تطوير سوق الأسهم السعودية - وهي أكبر بورصة في الخليج - لكنه لم يحدد إطاراً زمنياً لذلك. وتدرس السعودية فتح السوق بصورة أكبر امام المستثمرين الأجانب منذ عدة سنوات. وبموجب القوانين الحالية لا يمكن للمستثمرين الاجانب شراء الاسهم السعودية إلا من خلال ترتيبات تبادل الأسهم أو من خلال صناديق المؤشرات المتداولة في البورصة. ويرى محللون أن تعيين فهد المبارك محافظاً للبنك المركزي - وهو مصرفي سابق وكان رئيساً للبورصة السعودية - خطوة محتملة نحو فتح السوق وتنفيذ إصلاحات اقتصادية أخرى. وقال روبنسون: يمكن أن نتوقع بمرور الوقت عمقاً أكبر في السوق ومزيداً من التنوع في المنتجات المطروحة بسوق الاسهم.