أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد على هامش لقاء أجرته مع الرئيس النيجيري غودلاك جوناسون في لاغوس أمس أن الاقتصاد العالمي وصل الآن إلى منعطف خطير جدا. وحذرت لاغارد اثناء طاولة مستديرة حول مستقبل إفريقيا الاقتصادي من انعكاسات سلبية للأزمة على البلدان الأكثر فقراً. وتحدثت لاغارد عن أزمة ثقة مع ارتفاع معدل البطالة وتباطؤ النمو بشكل عام. وفي الأثناء برزت بوادر أزمة أوروبية جديدة بعد أن رفضت بريطانيا المشاركة في تمويل أوروبي لصندوق النقد الدولي بقيمة 150 مليار يورو.

موقف بريطانيا

وفي القمة الأوروبية الأخيرة عرقلت بريطانيا إقرار خطط تعديل معاهدة الاتحاد الأوروبي لإنقاذ اليورو. وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن بلاده لم تقطع أي تعهد معين لزيادة موارد صندوق النقد. وأوضح: كنا واضحين أثناء القمة الأوروبية الأخيرة بأننا لن نساهم في هذه القروض. وقال مصدر في الحكومة الإيطالية انه يجب تعديل الحصص التي ستسهم بها دول أوروبية أخرى، بعد امتناع بريطانيا عن المساهمة. أما المجر، التي تعاني من مشاكل اقتصادية، فقد طالبت بإعفائها من المساهمة. ويتوقع أن تشارك ألمانيا بحصة الأسد. إلا ان محافظ البنك المركزي الألماني ينز فايدمان قال ان الحصة البالغة 45 مليار يورو متوافرة، شرط وجود مشاركة منصفة للعبء بين الدول الأعضاء في الصندوق.

تعهد أوروبي

وتعهد الاتحاد الأوروبي تقديم أكثر من 150 مليار يورو لصندوق النقد، ودعا باقي دول العالم إلى أن تحذو حذوه، كي يتمكن الصندوق بدوره من مساعدة منطقة اليورو لتعزيز قدرة درعه الواقية من أزمة المديونية. وأعلن رئيس مجموعة يوروغروب، التي تضم وزراء مال منطقة اليورو، جان كلود يونكر في بيان أن لاتحاد الأوروبي سيقدر عالياً قيام الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، إضافة إلى دول أخرى أعضاء في صندوق النقد واقتصاداتها متينة، بدعم الجهود الرامية إلى المحافظة على الاستقرار المالي العالمي من خلال المساهمة في زيادة موارد الصندوق. ويوضح البيان الذي نشر عقب اجتماع عبر الهاتف لوزراء مال منطقة اليورو ان بلدان منطقة اليورو اتفقت على تقديم نموذج للدول الأخرى.

رقابة وضغوط

ومع ان هذا الهدف هو الذي سبق ان حددته منطقة اليورو خلال القمة الأوروبية يومي 8 و9 ديسمبر، فإن الهدف كان التوصل الى مبلغ اجمالي قدره 200 مليار يورو، مع احتساب مساهمات دول أوروبية اخرى خارج منطقة اليورو. وتراقب وكالات التصنيف العالمية، مثل وكالة فيتش، التي حذرت الأسبوع الماضي من انها قد تخفض قريباً تصنيف ست دول من بينها إيطاليا وإسبانيا، عن كثب؛ جهود الاتحاد الأوروبي. ورداً على سؤال حول ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي يمكن ان يتدخل ويعمل على غرار البنك المركزي الأميركي كمقرض في اللحظات الأخيرة، قال رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي إن المهم هو استعادة ثقة المواطنين والمستثمرين في القارة الأوروبية.

مصداقية الصندوق

وقبل ان يحاول الوزراء إحداث تغييرات للحؤول دون تكرار ازمات مالية في المستقبل، وفي اطار محاولاتهم معالجة الأزمة الحالية، قرر الوزراء الاستفادة من مصداقية صندوق النقد في محاولة لاستقطاب الدعم الضروري من الاقتصادات العالمية الأخرى، التي ترغب في استقرار دول اليورو لمنع حدوث ركود في العام 2012. ولم تبد أي دولة استعدادها لتقديم مساهمة، باستثناء روسيا التي اقترحت مبدئياً أنها يمكن ان تقدم 20 مليار دولار على شكل قروض واستثمارات، بينما لم تتقدم الصين والهند والبرازيل بعد بأي اقتراحات. وسعى قادة الاتحاد الأوروبي على مدى اشهر لزيادة القدرة الإقراضية لصندوق انقاذ منطقة اليورو، البالغة قيمته 440 مليار يورو. وقالت وزيرة الميزانية الفرنسية فاليري بيكريس إن صندوق النقد وحده هو الذي لديه القدرة على اعادة الأوضاع المالية العامة الى مسارها الصحيح. إلا ان المشاكل تتراكم في وجه جهود جمع تلك المبالغ. وقال المتحدث باسم المفوضية الاقتصادية الأوروبية اوليفييه بيلي ان المهلة النهائية هي مهلة سياسية وليست قانونية.