قال محللون إن من يريد استنساخ تجربة اليورو عليه مراعاة مئات القواعد التي مهدت لسوق موحدة للسلع والعمالة ورأس المال. وعليه أيضا ادراك ان الأمر يحتاج لكثير من الصبر فالتسرع في البناء ينطوي على مخاطر كبيرة وسيؤدي بالتأكيد لانهيار المبنى.
وقبل أزمة منطقة اليورو كان الحديث عن اتحادات العملات آخذا في التزايد في شتى أنحاء العالم. وكان الخليج قد وضع خطة وكانت هناك مقترحات جدية في أمريكا الجنوبية وآسيا. والآن ربما تنصح الحكومات الأوروبية المرهقة من يريدون تشكيل مثل هذه الاتحادات بعدم تكبد المشقة. لكن في حال انقشاع الأزمة ونجاح أفكار أنجيلا ميركل بشأن مزيد من التكامل الأوروبي فقد تعود موضة الحديث عن الاتحادات النقدية.
وكما قد يقول أي خبير اقتصادي متشكك بشأن اليورو فإن هناك أسبابا وجيهة لحفاظ الدول على استقلالها النقدي. فحينما تتحالف الدول ذات السياسات المالية المستقلة لتشكيل اتحاد عملة فمن السهل أن تنتهي المشروعات المشتركة نهاية مؤسفة خاصة مالم تتمكن الدول الضعيفة من الحصول على مساعدة نظيرتها القوية عند حدوث ركود. لكن الحديث عن "المناطق المثلى لاتحاد العملات" حديث اكاديمي صرف فهو لا يضع في اعتباره القدرة الاقناعية للحقائق النقدية على الأرض.
ومن المؤكد أن منطقة اليورو ولدت قبل أوانها مما يجعلها غير قادرة على الاستمرار ذاتيا. ومثل الكنغر الوليد تحتاج العملة الجديدة للدفء الذي لا توفره سوى الأم. وفي الحالة الأوروبية ثبت أن الأم ليست بالنضج الكافي. لكنها من المرجح أن تنضج من أجل وليدها بدرجة أكبر مما كانت ستصبح عليه لو أجلت الحمل لحين تمتعها بالنضج الكامل. وتجبر الأزمة أعضاء منطقة اليورو على اتخاذ قرارات ناضجة فيما يتعلق بالسياسة المالية ودعم البنوك.
ولا ينبغي أن تطغى الحالة الصحية الهشة الحالية للعملة الأوروبية الموحدة على جاذبيتها كفكرة. فمنطقة يورو قوية ستكون أكثر كفاءة من مجموع الدول المشاركة فيها. وستكون أيضا أكثر قدرة على التفاوض والتنافس مع القوى الاقتصادية العالمية. وستتاح للاعضاء الأقوياء سوق داخلية أكبر. أما الدول الضعيفة فستضطر للالتزام بمعايير تنظيمية ومالية مرتفعة. وكانت دول الخليج بدأت التخطيط لاطلاق عملة موحدة في 2001. وانسحبت سلطنة عمان والإمارات من الخطة ولم يتم الالتزام بالموعد النهائي المحدد لاطلاق العملة في 2010.