تضاعف حجم السوق العالمية لصناديق المؤشرات المتداولة في غضون أربع سنوات فقط ليصل الآن إلى أصول بقيمة تبلغ نحو 1.5 تريليون دولار. ويقود هذه السوق كل من "بلاك روك" و "ستيت ستريت أدفايزورز" و"فانغارد" بحصّة مجتمعة تبلغ حوالي 84% من إجمالي أصول صناديق المؤشرات المتداولة. تهيمن منتجات الأسهم على المشهد، وتحظى الولايات المتحدة وأوروبا بحصة الأسد من هذه السوق جغرافياً. وأكد ديفيد لارابي مدير منتجات الأعضاء والشركات في معهد سي أف أيه للمحللين الماليين المعتمدين ويعقوب نسيبة، رئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات أن تطوير منتجات صناديق المؤشرات المتداولة يجتذب المستثمرين من المؤسسات، وخصوصاً المستثمرين الأجانب. وبالتالي يمكن لصناديق المؤشرات المتداولة أن تساعد في تعميق السوق المحلية. كما يمكنها إضافة منتجات متخصصة إلى سوق الأوراق المالية تهدف إلى الحفاظ على الثروة وإدارة التقلبات.

شعبية الصناديق

بشكل عام، فقد ازدهرت صناديق المؤشرات المتداولة في أسواق تتسم بالعمق والسيولة. وبالتالي، كان لضعف وانخفاض السيولة أسواق دول مجلس التعاون الخليجي تأثير على تطور صناديق المؤشرات المتداولة في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير أسواق صناديق المؤشرات المتداولة يتطلب مشاركة نشطة من جانب المؤسسات المستثمرة، وهو ما تفتقر إليه عموماً أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لكونها مدفوعة بالغالب من قطّاع التجزئة أو المستثمرين الأفراد. وحظيت صناديق المؤشرات المتداولة بشعبية لدى المستثمرين نظراً لسهولة شرائها وبيعها، ولكفاءتها الضريبية، ولانخفاض تكلفتها، ولقدرتها على توفير تنوع واسع النطاق داخل فئة أصول واحدة، أو قطاع واحد، أو منطقة جغرافية واحدة. إذ يمكن المتاجرة بصناديق المؤشرات المتداولة على مدار اليوم، كما هو الحال بالنسبة للأسهم. وكما في الأسهم أيضاً، يمكن أن تخضع هذه الصناديق للبيع المكشوف، كما يمكن شراؤها من خلال الاقتراض من الوسطاء. تتسم صناديق المؤشرات المتداولة عادة بمستوى من الكفاءة الضريبية يفوق صناديق الاستثمار، على الرغم من أنها تدفع من التوزيعات والمكاسب الناجمة عن تغيرات أسهم المؤشرات الأساسية التي تتبعها. حيث يمكن لطلبات الاسترداد من صناديق الاستثمار أن تجبر مديري الصناديق على بيع الأسهم وتكبد الضرائب على المكاسب الرأسمالية التي تمرر بعدئذ إلى المساهمين، أما في حالة صناديق المؤشرات المتداولة فتبقى المحفظة الضمنية على حالها عندما يشتري المستثمر أسهمه أو يبيعها.

مرونة وطلب

وتتميّز صناديق المؤشرات المتداولة بمرونة استطاعت أن تحقق لها شعبية خاصة لدى المستشارين الماليين والمستثمرين الأفراد. وقد استفاد رعاة هذه الصناديق من الطلب على منتجاتها من خلال توسيع نطاق عروضها بقوّة، لكن جرى تطوير أنواع أكثر غرابة من الصناديق، بما في ذلك صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرفع المالي التي تستخدم الاقتراض من البنوك، والعكسية التي ترتفع مع انخفاض السوق وترتفع مع انخفاضه، والمركبة التي تحاكي أداء السوق بدون تملك الأسهم، بما تسبب بالمزيد من التعقيد في السوق، بحيث قد لا يعي المستثمرون تماماً المخاطر التي تنطوي عليها هذه المنتجات.

المخاطر الرئيسية

وتختلف درجة المخاطر التي تواجه المستثمرين بهذه الصناديق تبعاً لعوامل متعددة مثل نوع الصندوق، واستراتيجيته، وطبيعة الأصول الضمنية، وراعي الصندوق. وقد تتضمن أيضا مخاطر خطأ التتبع، ومخاطر الطرف الآخر، ومخاطر الضمانات، ومخاطر تقلبات أسعار العملة. جرى التركيز مؤخراً على المخاطر المرتبطة ببعض الإصدارات الأكثر غرابة من صناديق المؤشرات المتداولة، بما فيها الصناديق ذات الرفع المالي والعكسية والمركبة. حيث إن معظم الصناديق ذات الرفع المالي والعكسية قد صممت بحيث تعطي مضاعفاً محدداً للعائد اليومي للأصول الضمنية في المؤشر باستخدام المبادلات والعقود الآجلة وغيرها من المشتقات. ومن الطبيعي أن يتسبب التقلب على المدى الطويل بتآكل العائدات التي صممت هذه الصناديق ذات النظرة قصيرة الأجل لتقديمها، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى اختلافات كبيرة بين أداء الصناديق ومؤشرها الضمني. أما صناديق المؤشرات المتداولة المركّبة، والتي تحظى بشعبية كبيرة في كل من أوروبا وآسيا، فهي تحاول محاكاة المؤشّر من خلال استخدام مبادلات الأصول مع الأطراف الأخرى.