أكد وزير المالية الكويتي مصطفى الشمالي أمس أن إنشاء البنك المركزي الخليجي في مراحله النهائية، لافتاً إلى مضي الدول التي انضمت للاتحاد في تنفيذ الاتفاقية.
وأضاف الشمالي في تصريح صحافي بعد اجتماع وزراء المالية بدول المجلس أمس إن الاتحاد الجمركي في طور العمل وتم وضع برنامج زمني يبدأ من العام المقبل وحتى 2015 لتفعيل اتفاقية الاتحاد.
وبشأن خط السكة الحديد الذي يربط دول مجلس التعاون قال الشمالي ان مشروع خط السكة سيقوم "وسترون القطار من الكويت الى صلالة" وفق برنامج تم الاتفاق عليه.
وقدم وزراء المالية خلال اجتماع مشترك توصياتهم الى وزراء الخارجية بدول المجلس لرفعها الى المجلس الأعلى غدا.
من جانب آخر انضم وزير الخارجية اليمني ابوبكر القربي الى اجتماع وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون الذي عقد امس في الرياض.
وذكرت مصادر دبلوماسية ان القربي يحمل رسالة الى المجلس فيما لم تحدد طبيعة تلك الرسالة التي قد تكون تعبيرا عن الشكر لدور مجلس التعاون في حل الأزمة اليمنية.
وكان مجلس التعاون قد رعى اتفاق حل الأزمة وفقا للمبادرة الخليجية التي تم توقيعها في الـ23 من نوفمبر الماضي بين اطراف الأزمة اليمنية.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه أن تخرج القمة الخليجية المقرر عقدها اليوم في العاصمة السعودية الرياض بقرارات اقتصادية، بات في حكم المؤكد تأجيل صدور العملة الخليجية الموحدة إلى أجل غير مسمى، بعد أن كان من المقرر إصدارها في عام 2012 الذي لم يتبق على حلوله سوى أيام معدودة.
وقال الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في مجلس التعاون الخليجي عبدالله الشبلي، إن إصدار العملة الموحدة مقرون بإنشاء البنك المركزي، وهو ما لم يتم حتى الآن، مشيراً إلى أن البرنامج الزمني لإصدار العملة وطرحها للتداول مرهون باستكمال البنية التشريعية والمؤسساتية للاتحاد النقدي، وهو ما ينطبق كذلك على اسم وشكل العملة، مستبعداً أن يكون للمشاكل الفنية أي دور حاليا، وفقاً لصحيفة "الشرق الأوسط".
وقال الشبلي إنه "بموجب قرار القمة الخليجية في 2009، أصبح كل ذلك من مهام المجلس النقدي ضمن مهام أخرى، وهو ما أشارت إليه كذلك اتفاقية الاتحاد النقدي، التي نصت على أن البنك المركزي سيتولى إصدار العملة الموحدة.
بينما سيتولى المجلس النقدي العمل على استكمال كل الجوانب الفنية اللازمة لإصدار العملة (منها اقتراح اسم العملة، وفئاتها، وتصميمها)، بحيث تكون جاهزة للطرح بمجرد إنشاء البنك المركزي". وكانت قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي كلفت في ديسمبر 2009، مجلس إدارة المجلس النقدي بتكثيف العمل لإنجاز المهام الموكلة إليه بموجب اتفاقية الاتحاد النقدي وتحديد البرنامج الزمني لإصدار العملة الموحدة وطرحها للتداول في ضوء ذلك.
واعتبر الشبلي الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة أعلى مراحل التكامل الاقتصادي، مشيراً إلى أن تشابه دول المجلس في القيمة العالية للقطاع النفطي واعتمادها الكبير على الواردات للوفاء بالطلب المحلي يجعلها قريبة من منطقة ما تسمى «منطقة العملة المثلى» التي تعرف بأنها المنطقة التي تضم مجموعة من الدول التي تتشابه هياكلها الاقتصادية وتركيبة أسواقها.
وشدد على أن الاتفاق على عملة موحدة وقيام الاتحاد النقدي له الكثير من المزايا الاقتصادية التي يمكن تحقيقها، والتي منها تعزيز مكاسب الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، ولاسيما التجارة البينية والسياحة والاستثمارات وزيادة قدرة الشركات الخليجية على الاندماج أو الاستحواذ على شركات أخرى لرفع كفاءة الاقتصاد الكلي والكفاءة الاقتصادية والمنافسة الإقليمية.
حيث يتم التخلص من تكاليف تبادل العملات التي يتكبدها حاليا مواطنو دول المجلس عامة وقطاع الأعمال بشكل خاص. وقال إن قيام الاتحاد النقدي سيتيح إجراء مقارنة مباشرة للتكاليف والأسعار في دول المجلس، مما يعزز المنافسة ويزيد الكفاءة الاقتصادية بصفة عامة، ويدعم التوجه نحو تنويع اقتصاديات المنطقة.
وأضاف إن "جميع تلك المزايا ستعزز الترابط والتلاحم بين دول المجلس، وستلاحظ آثاره بشكل أكبر على قطاع الخدمات المالية والأسواق المالية. وستكيف الدول الأعضاء تشريعاتها وقوانينها لتتلاءم مع ما يصدر من تشريعات في إطار الاتحاد النقدي لدول المجلس. وكل ذلك يقوي مكاسب السوق الخليجية المشتركة". وأفاد بأن "دول المجلس تعمل على الاستفادة من التجربة الأوروبية، ولاسيما الأزمة المالية التي ألقت بظلالها على عدد من دولها، وذلك لتفادي أي آثار محتملة على دول مجلس التعاون".
ورداً على سؤال حول المعوقات الفنية وغير الفنية التي أدت إلى تأخر صدور العملة الموحدة عن موعدها المحدد سلفا في 2010، قال «لا توجد أي معوقات فنية، عدا عن وجود بعض الأمور الفنية التي يحتاج إنجازها إلى وقت طويل». وركز على أن "دول المجلس تسعى وفي كافة مشاريعها التكاملية المشتركة إلى دراستها بتأنٍ.
وبحث تأثيراتها على مستوى دول المجلس وعلى المستوى الدولي، وينطبق ذلك على موضوع العملة الخليجية الموحدة، حيث يعمل مجلس إدارة المجلس النقدي لدول مجلس التعاون الذي أنشئ بموجب اتفاقية الاتحاد النقدي وبدأ عمله في مارس 2010، على إنجاز المهام الموكلة إليه".
واعتبر هذا التأخير يتوافق مع منهج التدرج في تحقيق الاتحاد النقدي لدول المجلس، مشيراً إلى أن هذا المنهج يأخذ في الاعتبار أهمية تكثيف تنسيق السياسات النقدية بين الدول الأعضاء أولا، وكذلك سياسات أسعار الصرف، كما يأخذ في الاعتبار التجربة الأوروبية التي أوجدت جهازا انتقاليا- على غرار المجلس النقدي- قبل إصدار العملة بفترة كافية.
