توقع خبراء اقتصاديون استعانت بهم مجلة فوربس لتوضيح رؤيتهم لأهم الأحداث التي قد تقع في 2012، أن تشكل 10 محاور أساسية وجه العالم الاقتصادي في العام المقبل. ووفقاً لتنبؤات أولئك الخبراء، فإن اليونان التي تواجه مصاعب اقتصادية كبيرة ستسعى للخروج من منطقة اليورو، مشيرين في هذا الاتجاه إلى وجود احتمال كبير لأن يشهد العالم مزيداً من الركود في منطقة اليورو، كما أكدوا وجود مؤشرات قوية على حدوث تحسن كبير في القطاع السلعي على عكس القطاعات الأخرى.
وعلى جري عادتها في نهاية كل عام، نشرت مجلة فوربس مجموعة تنبؤات للعام الميلادي المقبل وصفتها بالواقعية. وفيما انصبت في مجملها على المشهد الاقتصادي العالمي، وخصوصا الخدمات المالية وإدارة الثروات ما ظهر منها وما بطن، فإنها توقعت إعادة انتخاب الرئيس الأميركي أوباما لولاية ثانية رغم الفشل الاقتصادي، وهو كما قالت المجلة عنه إنه يندرج في خانة الاقتصاد السياسي، حيث أضعفت مواربته للجناح اليميني من شعبيته في أوساط الطبقة المتوسطة. وأوردت المجلة في سياق تقريرها عشر نبوءات قد يصح البعض منها، أو قد يخيب، من بينها سماح الصين لعملتها بالارتفاع مقابل الدولار، وخروج الولايات المتحدة من أزمة الركود. وفي ما يلي توقعات مجلة فوربس العشرة للعام 2012.
(1) أسهم ستاندرد أند بورز سترتفع
قد لا تكون هذه النبوءة على قدر كبير من الجرأة كما يوحي ظاهرها. لكن في التاريخ شواهد على ذلك. فمنذ عام 1900، هبطت الأسواق ثلاث مرات خلال الأعوام الانتخابية الأميركية: 1960، 1980، و2008. ولكن لو صدق الجميع أن العالم تجنب منزلقا إلى ركود عالمي، وهذا ما هو حاصل بالفعل في رأي أوليفر برويش واضع التنبؤات، فإن الإيقان بذلك على المدى الواسع سيكون بمـــــثابة حافز للأسهم .
(2) اليونان تخرج من منطقة اليورو
ما من احد يتمنى رؤية ذلك لأن عواقبه ستكون وخيمة. حيث إن تخلي اليونان عن اليورو في مشهد درامي، من شأنه إحداث حالة من الفزع مآلها هروب جماعي للرساميل من إسبانيا، وإيطاليا، والبرتغال، شمالا إلى دول مثل ألمانيا، وهولندا، والدنمارك. ولهذا السبب فإن خروجها سيكون أكثر انضباطا وتنظيما. والأرجح أن تفاوض اليونان على الاستمرار في دفع 50 سنتا على الدولار من ديونها السيادية، ومن ثم إعادة طرح الدراخما إلى جانب اليورو خلال مدة زمنية قوامها ثلاث سنوات، والشروع في عملية فك الارتباط خلال فترة زمنية معينة. وهنا لا ينصح المستثمرون بالسباحة عكس التيار، كاللجوء مثلا إلى البيع على المكشوف في الصناديق المتداولة. إذ إن للبنوك المركزية سيكون دور كبير في توجيه التحولات، ومن غير الحكمة الوقوف في وجهها. 3
(3) أوباما يعود رغم الفشل الاقتصادي
على الرغم من ضعف الاقتصاد الأميركي، وارتفاع معدل البطالة، فإن افتقار الحزب الجمهوري للقيادة والتماسك، سيؤدي إلى إضعافه إلى درجة أنه سيجد أن الرئيس أوباما هو أفضل الخيارات المتاحة أمامه. علاوة على ذلك فإن جنوح أعضاء الحزب للارتماء في أحضان الجناح اليميني سيفقدهم شعبيتهم في أوساط الطبقة المتوسطة والناخبين الذين يتخذون موقفا وسطا.
(4) الصين ستسمح بارتفاع عملتها 8%
توقعت فوربس أن تسمح الصين لعملتها الرومبيني (يوان) بالارتفاع قرابة 8% مقابل الدولار في العالم الجديد. وأضافت أن الصين بدأت فعليا بهدوء وبطء في تخفيف القيود على سياستها النقدية. ففي نهاية شهر نوفمبر على سبيل المثال، خفضت المتطلبات الاحتياطية لستة بنوك. وعلى العكس مما هو حاصل في الولايات المتحدة حيث تنفذ السياسة النقدية عبر سلسلة من الصفقات السوقية المعقدة، فإن الصين ببساطة تملي سياستها على البنوك.
وهي ستواصل خفض سعر الفائدة في النصف الأول من العام الجديد لتحفيز النمو. ويشار إلى أن أوروبا تشكل 25% من صادرات الصين، وأن انخفاض الطلب من أوروبا سيكون مسألة جوهرية بالنسبة للصين. وقال التقرير إن سياسة الحكومة الصينية النقدية تملى بأكثر من مسألة العرض والطلب.
(5) نشاط القطاع السلعي سيستعيد عافيته
كان التخوف من التباطؤ والأسوأ ركود عالمي، من بين الأسباب التي أدت إلى تباطؤ تجارة السلع في النصف الأول من 2011. وأغلب الظن أن ذلك لن يتكرر، حيث من المتوقع أن يلامس الناتج المحلي الإجمالي العالمي 3% في 2012. وعلى العكس مما يتوقع الكثيرون أن الصين ماضية نحو منحدر زلق، فإنها هبوطها سيكون سلسا. أما أوروبا فستنزلق إلى مرحلة من الركود، يمكن وصفه بالمعتدل. في حين ستتمكن الولايات المتحدة في تجنب الوقوع في هذا المنزلق، وعوضا عن ذلك ستحقق نموا دون المستوى في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 2%. وعليه فإن الطلب العالمي على المنتجات الزراعية والسلع الأساسية سيبقى متماسكا، وسيكون في بعض المناطق فائقا. هذا وإن تجنب أي ركود أو تباطؤ عالمي سيكون بمثابة محفز للشركات العاملة في تجارة السلع.
(6) الركود الأوروبي يترسخ أكثر
بالرغم مما شهده قطاع التصنيع من أداء جيد نسبيا في بعض الدول الشمالية، وهنا تأتي ألمانيا في الطليعة، فإن الضعف الإجمالي في الاقتصاد سيقود أوروبا إلى الانزلاق في مرحلة من الركود. ولسوء الحظ فإن خروج اليونان من منطقة اليورو سيزيد المشكلة تفاقما. وفي هذه الحالة فإن الركود سيكون متوسطا نسبيا، وان اقتصاد الولايات المتحدة لن ينزلق إلى الركود بسبب وجود مشاكل هناك. وتشير معظم البيانات إلى أن الإنتاجية والتصنيع وقدرة المصانع في نمو متصاعد، وأن المشاكل في أوروبا اخذت بعين الاعتبار في تلك التوقعات. وتعويلا على تلك التوقعات، أشار التقرير إلى وجود بعض القيم في الشركات الأوروبية.
(7) ناتج الولايات المتحدة لن يتعدى 2%
رغم هموده على مدى السنوات الثلاث الماضية، فإن الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة ظل قويا، مع تنامي الثقة بصورة تدريجية، ونحن نشهد شيئا من الطلب المتماسك على السلع المعمرة. ويمكن لمس ذلك خلال الربع الأول مع خوض اليونان لمفاوضاتها للخروج من منطقة اليورو، التي سيتمخض عنها اختلال واسع النطاق في الأسواق.
(8) السندات لـ10 سنوات ستدر 3%
تتراوح عوائد سنـدات الخـــزينة الأميركية لعشر سنوات حاليا عند 2%، غير أنها سترتفع خلال العام 2012 إلى 3% لعوامل عدة. أهمها أن المجلس الاحتياطي الفدرالي سيعمد إلى تحفيز المستثمرين لشــراء سندات الخــــــزانة. وأنه لن يستطيع الإبقاء على انخـــــــفاض سعر الفائدة. ولتـــــــفادي تداعيات ارتفاع سعر الفائدة (أسعار السـندات تعاكس سعر الفائدة) يتعين على مستثمري الدخل المحدود التحرك نحو السندات المـــستحقة خلال فترات قصـيرة، ولمدة لا تزيد عن خمــس سنوات، والأفــــــــضل ثلاث سنوات أو أقل بالنسبة لســندات البلدية وسندات الشركات، فضــلا عن سندات الخزينة. وإن وقت الانتقال إلى فترات الاستحقاق قصيرة المدى هو الآن، باستغلال الأسعار المنخفضة، والتحضير لجني الأرباح في 2012.
(9) سوق الأسهم البرازيلي في الصدارة
توقعت فوربس أن يكون سوق الأسهم البرازيلي، أحد أسوأ الأسواق في 2011، من بين أفضلها أداء في العام 2012.
وقالت المجلة إن مؤشر "برازيل بوفيستا للأسهم" كان حتى لحظة وضع هذه التوقعات عانى من هبوط بنسبة 16% خلال العام الحالي. حيث إن الآمال كانت كبيرة في 2011، لكنها تبخرت، رغم الأداء المميز للاقتصاد البرازيلي، مما عكر صفو الأسهم هناك. وعلاوة على ذلك فإن صعود عملة البرازيل العنيد مقابل الدولار (قرابة 40% خلال السنوات الثلاث الماضية) أعاق عجلة الصادرات البرازيلية. وكانت السوق أفرطت في عملية البيع أكثر بكثير من اللازم، ولهذا فإن عام 2012 ستكون له حكاية مختلفة. فالبنك المركزي هناك منكب على تخفيف القيود المالية لتحفيز النمو، وإن استقرار العملة من شأنه درء صعودها مقابل الدولار.
(10) سقوط مزيد من الأقنعة
رغم توقعها بارتفاع الأسهم بنحو 10% في عام 2012، إلا أن فوربس قالت إن ارتفاعها سيتأثر سلبا بالانحسار المتواصل في عوامل الثقة بما كان يوما يعتبر مؤسسات لا يمكن المساس فيها. وهذا يساعد على تفسير ارتفاع متوقع بنسبة 40% في الأرباح التجارية، بعد استجابة فاترة من الأسهم لسبل معالجة جذور الأزمة المالية.
وكانت أحدث التجارب غير المبررة، جاءت على خلفية شهادة محلفة أدلى بها السيناتور السابق جون كورزين، أفاد فيها بأنه شخصيا بدر منه من حيث المبدأ، ودونما قصد منه، سلوك عدائي ساهم في إشعال فتيل الاحتجاجات التي عمت البلاد ضـــــمن حركة "احتلوا وول ستريت".


