ساد التخبط تداولات أسواق الأسهم العالمية خلال الأسبوع الماضي ففي حين برزت موجات تفاؤل في بعض أوقات التداول بفعل أنباء إيجابية هنا وهنالك سيطرت مشاع الإحباط المتعلقة بالشأن الأوروبي على بقية أوقات التداول الامر الذي أدى إلى تباين واضح في مسيرة المؤشرات الرئيسية حتى خلال الجلسة الواحدة.

وأنهت المؤشرات الأميركية الثلاثة الأسبوع على خسائر مع هبوط مؤشر داو جونز لاسهم الشركات الأميركية الكبرى 2.7% وستاندرد اند بورز500 الاوسع نطاقا 2.9% وناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 3.5%. وتميز الأسبوع بعزوف المستثمرين عن الاصول العالية المخاطر وهو ما دفع اسعار السلع لهبوط حاد واليورو الي أدنى مستوى له في عام وأجبر ايطاليا على دفع عوائد قياسية لبيع سنداتها الحكومية.

 

تداولات أميركا

وكدليل على تذبذب الأداء تخلت الأسهم الأميركية في آخر أيام تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة عن مكاسبها التي سجلتها في التعاملات المبكرة لتغلق المؤشرات الثلاثة الرئيسية بلا تغير يذكر مع تجاذب وول ستريت بين امال اثارتها بيانات متفائلة تشير الي مزيد من التحسن في الاقتصاد الأميركي وبين مخاوف من امتداد ازمة ديون اوروبا الى الاقتصادات الكبرى في العالم.

وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي الجلسة منخفضا 2.42 نقطة أو 0.02% إلى 11866.39 نقطة في حين أغلق مؤشر ستاندرد اند بورز مرتفعا 3.91 نقاط أو 0.32% إلى 1219.66 نقطة. وأغلق مؤشر ناسداك مرتفعا 14.32 نقطة أو 0.56% إلى 2555.33 نقطة.

وكانت الاسهم الاميركية قد اغلقت مرتفعة يوم الخميس مدعومة ببيانات تشير الي مزيد من التحسن في الاقتصاد وارباح أعلى من المتوقع اعلنتها شركة فيداكس عملاق خدمات النقل السريع للطرود وهو ما غطى على مزيد من التحذيرات بشان ازمة ديون اوروبا.

لكن هذا الارتفاع جاء بعد هبوط متتالي استمر لثلاث جلسات. ويوم الأربعاء هبطت الاسهم الأميركية مواصلة خسائر سابقة ومسجلة أدنى مستوياتها في اسبوعين. وشهدت خلال الأسبوع أسهم عملاقة التكنولوجيا ريسيرتش آند موشن تراجعاً كبيراً بفعل توقعات قاتمة عن الأرباح وتراجع المبيعات.

 

أسهم طوكيو

وعلى ذات النمط اللذي سارت عليه نظيرتها الأميركية ســجلت أسهم بورصة طوكيو تراجعات أسبوعية كبيرة رغم ارتفاعها في آخر جلسات الأسبوع بعد ظهور دلائل على قوة الاقتصاد. وأغلق المؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى على ارتفاع 0.3% إلى 8401.72 نقطة منخفضا لكنه سجل انخفاضا 1.6% في أسبوع. وارتفع المــؤشر توبكس الاوسع نطـــاقا 0.2% إلى 723.56 نقطة منخفضا 2% خلال الأسبوع.

ويوم الخميس انخفض المؤشر الرئيسي للاسهم اليابانية لاقل مستوى اغلاق منذ أسبوعين اذ نزل دون مستوى الدعم الرئيسي عند متوسط الحركة على مدى 25 يوما. وتراجعت الاسهم حيث كان المستثمرون يترقبون مزاداً على سندات اسبانية.

 

السوق الهندية

وفي الهند تراجع مؤشر سنسكس الهندي بنسبة 2.2% ليصل إلى أدنى مستوياته في أكثر من عامين متأثرا بالمخاوف من حدوث تباطؤ في ثالث أكبر اقتصاد في آسيا. أنهى المؤشر القياسي في بورصة بومباي التعاملات على 15491.35 نقطة بتراجع قدره 345.12 نقطة أو بنسبة 2.18%. وتعرضت مؤشرات قطاعات السلع الرأسمالية والعقارات والبنوك لضغوط في الساعة الأخيرة من التداول أدت إلى تكبدها خسائر.

وأغلق مؤشر إس آند بي سي إن إكس نيفتي الأوسع نطاقا في بورصة الهند الوطنية عند أدنى مستوياته في عامين إذ تراجع بنسبة 2% أو بواقع 94.75 نقطة. وأبقى البنك الاحتياطي الهندي المركزي في اجتماعه نهاية الأسبوع لمراجعة السياسة النقدية أسعار الفائدة دون تغيير. وقال البنك إنه في حين لا يزال التضخم في مساره المتوقع، تزايدت المخاطر النزولية للنمو بشكل واضح.

وقد لا يتم السماح برفع أسعار الفائدة مرة أخرى. ونما الاقتصاد الهندي بمعدل سنوي بلغ 6.9% في الربع السنوي من يوليو إلى سبتمبر في أبطأ وتيرة نمو له خلال عامين وفقا للبيانات الحكومية الصادرة الشهر الماضي.

 

بورصات أوروبا

وأنهت الاسهم الاوروبية الأسبوع على انخفاض ملحوظ مسجلة أسوأ خسائر في اسبوع منذ اواخر نوفمبر وسط مخاوف من تخفيضات جديدة لتصنيفات ديون سيادية او ديون لشركات في اوروبا. وقال كريس بوكامب المحلل في اي جي ماركتس إن المعنويات هشة جدا والمخاوف بشأن منطقة اليورو تفاقمها واي شيء يمكن ان يحدث وهناك مخاوف من تخفيضات محتملة للتصنيفات الائتمانية.

وأنهى مؤشر يوروفرست-300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى الأسبوع منخفضا 2.8%. وجاءت اسهم شركات التكنولوجيا في مقدمة القطاعات الهابطة مع تراجع سهم نوكيا 3.9% بعد ان اعلنت نظيرتها ريسيرش ان موشن هبوطا حادا في الارباح.

وأغلق مؤشر فاينانشيال تايمز البريطاني في لندن منخفضا 0.25% في حين تراجع مؤشر داكس الالماني في فرنكفورت 0.5%. وكانت الاسهم الاوروبية قد صعدت يوم الخميس مستعيدة نصف خسائرها الحادة التي منيت بها في جلسة الأربعاء بفضل بيانات افضل من المتوقع لقطاع التصنيع وطلبات اعانة البطالة في أميركا تشير الي مزيد من التحسن في أكبر اقتصاد في العالم.

وقال ريتشارد باتي الخبير الاقتصاي في ستاندر لايف انفستمنتس التابعة لمجموعة ستاندرد لايف والتي تدير اصولا بقيمة 303.32 مليارات دولار ان المزاد الجيد للسندات الاسبانية أعطى قدرا معقولا من الدعم للسوق لكن الافتقار الى سياسة ترسم خارطة طريق لتمكين اوروبا من تفادي تباطؤ والعودة الي مسار النمو يظل معوقاً أساسياً.