تسعى عدة دول عربية إلى إسماع صوتها في منظمة التجارة العالمية، عبر العديد من المطالبات. حيث شددت المملكة العربية السعودية على أهمية النظام التجاري متعدد الأطراف لتسهيل حركة التجارة وانعكاس ذلك على أهمية التنمية الاقتصادية، وطالبت بإدخال اللغة العربية كلغة رسمية لمنظمة التجارة العالمية. بينما طالبت مصر بإصلاح منظمة التجارة العالمية وتبنيها إجراءات لحماية الدول النامية والفقيرة والمستوردة للغذاء.
وأكد رئيس الوفد السعودي المشارك في المؤتمر الوزاري الثامن لمنظمة التجارة العالمية الدكتور محمد بن حمد الكثيري في كلمة المملكة التي ألقيت في اليوم الأول من أيام المؤتمر الذي اختتم أعماله أمس في جنيف ، أن الالتزام بحرية التجارة شرط أساسي للازدهار الاقتصادي وأن هذا الأمر من الأمور الأساسية التي تدركها حكومة المملكة وتعمل عليها "لذلك حرصت على الحفاظ على حرية التجارة ومحاربة الحمائية وتجنبت فرض أي قيود خلال الأزمة المالية العالمية بما ينسجم مع قواعد واتفاقيات منظمة التجارة العالمية والتزام المملكة بمواقف مجموعة العشرين".
وأشار الكثيري ، في كلمته التي نشرتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أمس السبت إلى أن المملكة أوفت بالتزاماتها تجاه منظمة التجارة العالمية "قناعة منها أن جولة الدوحة للتنمية ستسهم في إيجاد التوازن بين التزامات الدول حديثة الانضمام والدول الأعضاء في المنظمة".
وطالبت المملكة، والتي تتولى التنسيق للمجموعة العربية في المنظمة، في كلمتها بالنظر الجاد في أهمية إدخال اللغة العربية كلغة رسمية للمنظمة إضافة إلى لغات المنظمة الثلاث الإنجليزية والفرنسية والأسبانية، مؤكدة أن إدخال اللغة العربية سيساعد الحكومات والدول للتفاعل مع المنظمة وأنشطتها كما أنه سيرفع الوعي بأعمال المنظمة بين الشعوب الناطقة بهذه اللغة.
دعوات مصرية
أعلنت الحكومة المصرية عن تبنيها إجراءات حمائية للصناعة المحلية مع فرض بعض القيود على الواردات بهدف دعم اقتصادها الذي يعاني العديد من المشكلات منذ اندلاع ثورة 25 يناير، في الوقت الذي طالبت فيه بإصلاح منظمة التجارة العالمية وتبنيها إجراءات لحماية الدول النامية والفقيرة والمستوردة للغذاء.
وقال وزير الصناعة والتجارة الخارجية المصري الدكتور محمود عيسى في كلمة بلاده أمام الاجتماع الوزاري التاسع لمنظمة التجارة العالمية المنعقد بجنيف حاليا إن المرحلة الحالية التي تمر بها مصر تتطلب اتخاذ بعض الإجراءات الحمائية للصناعات المحلية، مؤكداً دراسة تلك الإجراءات عبر تعديلات في التعريفة الجمركية حتى لا تتعارض مع التزامات مصر في الاتفاقيات الدولية. وأضاف أن هناك حاجة إلى ضمان مراجعة جميع أحكام المعاملة الخاصة والتفضيلية المتخذة من منظور تنموي، وإرساء "آلية رقابية"، مؤكدا على ضرورة إطلاق أجندة إصلاح جديدة للمنظمة العالمية من شأنها حماية مصالح الدول النامية الضعيفة والأخرى المستوردة للغذاء بشكل كامل.
وأكد عيسى أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة حرجة وأزمات مالية متكررة وخلل في التوازن الاقتصادي بشكل عام وهو الأمر الذي يدفع إلى تبني المزيد من الإجراءات الحمائية والتقليدية وهو ما أثر سلبا على الدول النامية، لأنها كانت الأكثر تأثراً من تلك الأزمات وهو الأمر الذي يدفع إلى تبني المزيد من الإجراءات الحمائية، وهو ما أثر سلبا على الدول النامية لأنها كانت الأكثر تأثراً من تلك الأزمات.
التنمية وجولة الدوحة
وأشار عيسى إلى أن قضية التنمية وإنهاء جولة الدوحة يمثلان أولوية قصوى لمصر، مؤكداً أنه لا نية مطلقا للتغاضي عن عشر سنوات من العمل في إطار هذه الجولة والتي بدأت منذ عام 2001، مؤكدا أن مصر لن توافق على أي عرض للبدء من جديد في هذه القضية أو إضافة قضايا جديدة من شأنها إفشال عملية اختتام وإنهاء جولة الدوحة للتنمية.
وأوضح أن هناك تخوفا وتحفظا من تطبيق أي نهج جديد من شأنه المساس بالأنظمة متعددة الأطراف وإحلالها بأخرى تعددية، مطالباً الدول المتقدمة التي أعلنت مبادرات كثيرة من قبل أن تفي بوعودها وأن تكون على قدر المسؤولية تجاه الدول النامية والدول الأقل نمواً.
وأشار إلى أن مصر قدمت مقترحات لمنظمة التجارة لتطوير أدائها منها تعزيز دور المنظمة في مراقبة الإجراءات التجارية التي تم اتخاذها في مواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية، وانتهاج منهج أقوى في هذا الصدد لمكافحة السياسات الحمائية وحماية النظام التجاري العادل والمنصف، وضرورة إطلاق أجندة إصلاح جديدة للمنظمة من شأنها ضمان عدم السماح بأي تمييز ومنح كل المنظمات وضع المراقب الدائم والسماح لها بالمشاركه في الأعمال المتعلقة بالمنظمة، وتحسين شمولية عملية اتخاذ القرار متعددة الأطراف وشفافيتها وكفاءته، إضافة إلى تعزيز قضية التنمية وتوجيه مسارها في منظمة التجارة العالمية كما اقترحتها مجموعة الدول الافريقية والعربية.
