في العشرة أعوام الماضية التي تلت انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، قفزت الصين، من سابع أكبر اقتصاد في العالم، إلى ثاني أكبر اقتصاد، وأكبر مصدر في السوق الدولي ودولة تتمتع بثاني أكبر حجم للتجارة الخارجية، رغم أنها تواجه أكبر تحديات المنافسات التجارية والحضارية من خارج البلاد. وفي الوقت نفسه، قطع الناتج المحلي الإجمالي الصيني خطوات كبيرة في معدل الزيادة السنوي بأكثر من 10%، من 11 تريليون يوان أي نحو 1.33 تريليون دولار إلى ما يقرب من 40 تريليون يوان أي نحو 6.25 تريليونات دولار. وبلغ حجم التجارة الخارجية الصينية في العام الماضي 2.97 تريليون دولار.
تطورات سريعة
وبالتزامن مع التطورات السريعة للاقتصاد الوطني الصيني، ارتفع مستوى معيشة المواطنين الصينيين بشكل مطرد، ويبدو أن المزيد من الأشياء المستوردة من الخارج أضحت جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية التي تتميز بمتطلبات متزايدة من المنتجات الثقافية والحضارية الرائعة تماشيا مع التغيرات والتحسن الذي طرأ على أساليب معيشتهم. وعلى سبيل المثال، كانت السلع الكمالية نادرة للغاية في مدينة كونمينغ حاضرة مقاطعة يوننان الواقعة في جنوب غربي البلاد قبل انضمام الصين إلى المنظمة التجارية العالمية في عام 2001. وكما قالت الآنسة لي التي تشتغل في أحد البنوك التجارية في المدينة إنها كانت تشعر بالحسد الشديد عندما تقرأ مجلات للسلع الكمالية قبل بضعة أعوام فطلبت من صديقتها مساعدتها في شراء أول حقيبة لماركة تجارية شهيرة وهي لويس فويتون الفرنسية من منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة. لكنها تعودت حاليا على عادة التجول والتسوق، بعد العمل كل يوم، في محلات للسلع الكمالية العديدة مثل "لويس فويتون" التي تقع إلى جانب مكتبها، ومن حين لآخر، ترغب في شراء بعض الأشياء من تلك المحلات لـ"تمنح نفسها الثقة».
تحول كبير
وأصبح من الممكن للمستهلكين المحليين شراء جميع الماركات التجارية الدولية المشهورة للسلع الكمالية مثل "بربري" و"غوتشي" و"كارتيه" وغيرها، في السوق المحلي بالمدينة حاليا. وأوضح تقرير جديد أعدته جمعية السلع الكمالية الدولية أن الصين ستصبح أكبر مركز تسويق للسلع الكمالية في العالم في عام 2012، بسبب الزيادة المطردة للسلع في السوق الداخلي الصيني وانخفاض استهلاك اليابان في هذا الصدد بسبب الزلزال والتسونامي القاتل في العام الحالي. ومن المتوقع أن يبلغ حجم تجارة السلع الكمالية في الصين 14.6 مليار دولار في عام 2012.
وأضاف التقرير أن حجم الاستهلاك للسلع الكمالية التي لا تحتوي على طائرات خاصة ويخوت خاصة وسيارات فاخرة في البلاد من فبراير عام 2010 حتى مارس عام 2011 بلغ 10.7 مليارات دولار، مشكلاً أكثر من ربع إجمالي الحجم في العالم كله. لقد دخل زهاء ثلثي الماركات التجارية للسلع الكمالية في العالم سوق الصين.