حث رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك الاتحاد الأوروبي على التكاتف معاً خلال الأزمة المالية التي تعصف بعملته الموحدة، وذلك في مناشدة مفعمة بالحماس أمام البرلمان الأوروبي بمناسبة انتهاء فترة رئاسة بلاده للاتحاد الأوروبي. وقال إن عدداً كبيراً للغاية من السياسيين في أوروبا يحاولون إقناع أوروبا بأن طريق الخروج من الأزمة يكمن في الابتعاد عن النهج الجماعي.

مضيفاً أن هذا مؤشر واضح على أن الأزمة صارت تعشش في القلوب أيضا، وليس فقط في البنوك. وجاءت كلمته في الوقت الذي تواجه فيه بريطانيا عزلة متزايدة بشأن قرارها الأسبوع الماضي عرقلة تعديل معاهدة للاتحاد الأوروبي بهدف تشديد الانضباط المالي في دول الاتحاد الأوروبي كلها.

 

مساران مختلفان

وأوضح تاسك: عندما سمعت تعليقات تم الإدلاء بها مع إحساس بالارتياح بأن بريطانيا أصبحت جزيرة من جديد، وأن القناة الانجليزية أصبحت أكثر اتساعا عما كانت قبل عدة أسابيع، ولا أفهم السبب من قول ذلك بمثل هذا الارتياح. وأضاف: قد يكون هناك شخص يرفض قرارات السياسيين من دولة معينة، لكن لا ينبغي أن يظهر هذا الارتياح أمام أعيننا، فالمسافة تتباعد بين الدول الأعضاء.

وأوضح تاسك أن أوروبا تقف الآن عند مفترق طرق في ظل أن هناك عدداً من الدول تواجه خياراً بين البحث عن طريق أوروبي للخروج من الأزمة أو اتباع مسار الأنانية الوطنية.

وقال: أود أن أنهي الرئاسة البولندية عبر مناشدة كل القادة الأوروبيين ببذل جهود لتعزيز جماعتنا، وليس محاولة تقسيم أوروبا، ودعونا نبذل أقصى ما يمكن بحيث تكون أوروبا موحدة وليس أوروبا مقسمة إلى أجزاء. ومن المقرر أن تتولى الدنمارك الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي من بولندا في أول يناير المقبل.

 

مخاوف متزايدة

وزاد صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له من المخاوف الأوروبية، وقال إن جهود اليونان في ما يتعلق بالسيطرة على عجز ميزانيتها والقيام بإصلاحات اقتصادية لدفع النمو والإنتاجية على المدى الطويل لا تزال غير كافية. وجاء في التقرير أن برنامج الإصلاح اليوناني دخل بشكل واضح مرحلة صعبة.

وأضاف أن الاقتصاد يتجه إلى الأدنى بشكل ملحوظ بشكل أكثر مما كان متوقعاً في تقارير صندوق النقد الدولي الماضية. وقال بول تومسين، رئيس بعثة الصندوق في اليونان إن الاقتصاد يواصل اتجاهه إلى الأدنى وينحدر إلى الأسفل بدلا من أن يصعد من القاع.

ورأت إدارة أوروبا في صندوق النقد الدولي أن التوقعات السيئة الخاصة بالنمو الاقتصادي زادت من صعوبة تنفيذ الإصلاحات، إذ تشير التوقعات الجديدة إلى أن الاقتصاد اليوناني سينكمش خلال العام الحالي بنسبة تتراوح بين 5.5 و6% وبنسبة تتراوح بين 2.75 و3% في العام المقبل. وذكر التقرير أنه من المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي لليونان لفترة طويلة دون مستوى فترة ما قبل الأزمة.

وأعرب الصندوق في تقريره عن تشككه حيال كفاءة وتيرة تنفيذ الإصلاحات في اليونان التي سجلت وفق ما ذكره التقرير تباطؤاً واضحاً على مدار الصيف الماضي في هذا الشأن. كما أشار التقرير إلى تباطؤ إحراز تقدم في مكافحة التهرب الضريبي في اليونان.

ورأى الصندوق أن ثمة مشاكل أخرى أثرت في وتيرة الإصلاحات في اليونان مثل إحجام الاستثمارات بالإضافة إلى تباطؤ الإصلاحات الهيكلية لهذا العام، وهو العامل الذي وصفه التقرير بالحاسم في تباطؤ وتيرة تنفيذ البرنامج الإصلاحي لحكومة أثينا.