وافقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) في ختام الاجتماع الوزاري الذي عقدته بالعاصمة النمساوية فيينا أمس، على تحديد سقف انتاج اجمالي بـ 30 مليون برميل يوميا، يضاهي تقريبا انتاج المنظمة الفعلي من النفط في الوقت الراهن، على ان تخفض بلدان اعضاء انتاجها لاتاحة الفرصة لزيادة ضخ النفط الليبي. ويعتبر الاتفاق هو الاول منذ ثلاث سنوات.

وهو اتفاق ينهي خلافا قائما منذ ستة أشهر بشأن مستويات الانتاج. وقال معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة، ان اتفاق أوبك بشأن الانتاج لم يتضمن أي التزام من دول الخليج التي رفعت انتاجها لتعويض انقطاع الامدادات الليبية بخفض انتاجها مع تعافي انتاج ليبيا.

لكن الوكالة الدولية للطاقة طالبت اوبك بزيادة الإنتاج لسد احتياجات الطلب العالمي، وقالت إن المنظمة انتجت في الواقع 30,68 مليون برميل يوميا الشهر الماضي، حيث ضخت السعودية والكويت، كميات من الخام اكبر من حصتيهما وجاءت زيادة انتاج المنظمة عن سقف انتاجها المحدد رغم ان ليبيا بدأت تعود الى مستويات انتاجها قبل الحرب.

 

رؤية المستهلكين

ويشمل الرقم الذي اوردته وكالة الطاقة انتاج العراق الذي لا يخضع لنظام الحصص الرسمي للاوبك بسبب القلاقل التي يعاني منها، وتمثل الوكالة البلدان الرئيسية المستهلكة للنفط. وكان اجمالي حصص الانتاج الرسمي الذي حددته اوبك قبل ثلاث سنوات هو 24,84 مليون برميل يوميا. وباستثناء الانتاج من العراق قدرت الوكالة الدولية للطاقة ان بلدان اوبك الاحد عشر الاخرى ضخت إجمالا 27,97 مليون برميل يوميا من النفط في نوفمبر، وهو الرقم الذي تجاوز سقف انتاج اوبك الرسمي.

وقال فاتح بيرول مدير الوكالة التي تتخذ من باريس مقرا لها إن ارتفاع أسعار النفط الحالي يمكن أن يعيق الانتعاش الاقتصادي في العديد من الدول. وطالب بيرول الدول المنتجة بأن تعزز إنتاجها للإيفاء بالطلب في الدول النامية وتراجع المخزونات في الدول الغنية. وأضاف: في ضوء ارتفاع أسعار النفط وتداعياته السلبية على انتعاش الاقتصاد العالمي فإنني أتمنى أن تأخذ الدول المنتجة للطاقة هذه الأمور في الاعتبار وتتخذ قرارها بناء على ذلك.

 

سقف جديد

وقال وزير النفط الفنزويلي رفاييل راميريز ان الدول الاعضاء اقرت سقف انتاج جديد عند 30 مليون برميل يوميا، وهو يعادل تقريبا مستوى الانتاج الحالي. وطالب راميريز السعودية والكويت خفض انتاجيهما الزائد على حصتيهما مع زيادة انتاج ليبيا التي وضعت الحرب أوزارها فيها.

وأضاف: السوق فيه ما يكفي من النفط. ويحدد هذا الاتفاق سقفا لانتاج كل الدول الاثنتي عشرة الاعضاء في أوبك خلال النصف الاول من العام، لتظل الامدادات قرب اعلى مستوياتها في ثلاثة اعوام بما يكفي لإعادة بناء المخزونات العالمية الضئيلة.

وحين اجتمعت اوبك في يونيو اخفقت في الاتفاق على زيادة الإمدادات تاركة للسعودية حرية زيادة الانتاج لتعويض الفاقد من النفط الليبي. وتقول الرياض انها ضخت اكثر من عشرة ملايين برميل في الشهر الماضي.

وهو أعلى مستويات انتاجها منذ عقود. لكن ايران وفنزويلا والجزائر صقور الاسعار في المنظمة تضخ النفط بكامل طاقتها الانتاجية بالفعل وتريد ان تظل الاسعار فوق 100 دولار. وقال وزير النفط الجزائري يوسف يوسفي عن اسعار النفط إن المستوى الحالي مناسب للمنتجين والمستهلكين.

 

مساع فاشلة

وسعى الصقور للحصول على تعهد من السعودية والكويت والامارات بإفساح المجال لاستئناف امدادات النفط الليبي بحيث لا يرتفع الانتاج الكلي كثيرا على مدار العام المقبل. لكن بدا أن السعودية لم توافق على ذلك. وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي: اذا زاد الانتاج الليبي فهذا لا يعني ان تخفض السعودية انتاجها بالضرورة.

ومضى قائلا: لا نتحرك بناء على ذلك. نستجيب للطلب في السوق. وتفضل السعودية وغيرها من المنتجين في الخليج اسعارا اقل للمساعدة في دعم النمو الاقتصادي العالمي. وأعلنت الامارات في الآونة الاخيرة انها تفضل سعرا بين 80 و100 دولار للبرميل. ومع زيادة الإمدادات الليبة عقب الحرب بوتيرة اسرع من المتوقع ان ترتفع المخزونات اذا ابقت أوبك الانتاج قرب المستويات الحالية.