رفض البنك المركزي الألماني المساهمة في تمويل الدول الأوروبية المثقلة بالديون عبر طريق صندوق النقد الدولي.

وقال رئيس البنك، ينز فايدمان، في لقاء مع نادي الصحفيين الدوليين المعنيين بتغطية الأخبار الاقتصادية في مدينة فرانكفورت، عاصمة المال بألمانيا، إن البنك مستعد من ناحية المبدأ للمشاركة في تعزيز خطوط التمويل الائتماني حسب القرارات التي اعتمدتها القمة الأوروبية في بروكسل الأسبوع الماضي لمكافحة الأزمة المالية في دول منطقة اليورو، ولكنه اشترط أن تساهم دول أخرى مانحة مثل الولايات المتحدة وإلا أصبحت هناك شبهة مشاركة دول في التمويل، وهو أمر شائك.

وتعد اليابان وبريطانيا والصين من كبرى الدول المساهمة بقوة في تمويل صندوق النقد الدولي، وإنه يحظر على البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية الوطنية في منطقة اليورو طبع نقود لتمول بها ديون الدول، وهو ما يستدعي وضع المساهمات المالية التي تتقدم بها هذه البنوك في صندوق مالي تابع لصندوق النقد الدولي لاستخدامها في حالة الضرورة لسد العجز في أي باب مالي محتمل في الدول المثقلة بالديون.

غير أن فايدمان، العضو بمجلس البنك المركزي الأوروبي، حذر من التحايل بأي شكل من الأشكال على هذا الحظر، وقال إنه لا يجوز القفز على هذا الحظر عبر صندوق النقد الدولي، مضيفا: إذا لم يتم الوفاء بالشروط المطلوبة للمساهمة في هذا الصندوق فلن نوافق على هذا الخط الائتماني.

واتفق القادة الأوروبيون خلال قمة بروكسل الطارئة الأسبوع الماضي على زيادة الخطوط الائتمانية لصندوق النقد الدولي بنحو 200 مليار يورو إجمالا.

وأوضحت الحكومة الألمانية أن الصندوق أكد منذ فترة طويلة حاجته للمزيد من الأموال، غير أن الصندوق لم يطلب حتى الآن زيادة موارده المالية. ومن المنتظر أن يساهم البنك المركزي الألماني بما يصل إلى 45 مليار يورو من هذا المبلغ المذكور، وهو ما يعادل في حالة التنفيذ ثلاثة أمثال الخط الائتماني الثنائي بين المركزي الألماني وصندوق النقد الدولي.

وجدد فايدمان دعوته البرلمان الألماني للنظر في هذا الأمر، وذلك في ضوء احتمال تزايد المخاطر التي يمكن أن تؤدي إليها مثل هذه الخطوة غير المسبوقة في ألمانيا مضيفا: لابد أن يعلن عن هذه المخاطر، لأن دافع الضرائب في ألمانيا هو الذي سيتحملها في النهاية، وهذا هو الطريق الوحيد لكسب الثقة.

غير أن الائتلاف الحاكم في ألمانيا المكون من التحالف المسيحي الديمقراطي بقيادة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والحزب الديمقراطي الحر يرفضان تصويت البرلمان على هذه الخطوة بدعوى أن احترام البنك المركزي الألماني واستقلاله يستوجبان عدم إصدار توصيات له من قبل البرلمان. كما جدد فايدمان رفضه المطالبات التي تدعو البنك المركزي الألماني للإعلان عن استعداده لشراء سندات مالية بدون حد أقصى للدول التي أرهقتها الديون لإنهاء أزمة ديونها.