تواجه البرتغال وإيطاليا وفرنسا موجة من الإضرابات العمالية احتجاجاً على إجراءات التقشف التي تقوم بتنفيذها عدد من بلدان منطقة اليورو ومنها الدول الثلاث المذكورة في ظل تفاقم أزمة الديون السيادية والتهديدات التي تطلقها وكالات التصنيف الائتماني العالمية. وامتدت التظاهرات إلى قبرص التي أعلنت حكومتها مؤخراً تجميد الأجور لمدة 3 سنوات.
أزمة البرتغال
في البرتغال أطلق أكبر اتحاد للنقابات العمالية أسبوعاً للاحتجاجات على سياسات التقشف الحكومية. وقال مانويل كارفالو دا سيلفا زعيم اتحاد النقابات العمالية إن قرار رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلهو بزيادة زمن العمل بمقدار نصف ساعة يومياً بمثابة إعلان حرب على العمال. وهذا الأسبوع هو ثاني أسبوع احتجاجات في البرتغال منذ أكتوبر الماضي.
ومن المقرر أن يشمل إضرابات عمالية ومظاهرات. وكانت النقابات قد نظمت في 24 نوفمبر الماضي إضراباً عاماً احتجاجاً على خطط خفض الإنفاق العام بناء على اتفاق مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي مقابل تقديم حزمة قروض للشبونة بقيمة 78 مليار يورو أي نحو 101 مليار دولار.
وقال كارافالو دا سيلفا: نريد توجيه إشارة قوية إلى الحكومة. وتستهدف خطط التقشف خفض عجز الميزانية من 9.8% في 2010 إلى 4.5% عام 2012.
تقشف إيطاليا
وتشهد إيطاليا أيضاً حركات احتجاجية متواصلة من قبل النقابات العمالية لكن استطلاع رأي أظهر أنه رغم خطط التقشف التي أعلنتها حكومة ئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي، مازال يحظى بالقبول من أغلب مواطنيه حيث يلقي أغلبهم باللوم في أزمتهم الراهنة على سلفه سيلفيو برلسكوني.
وجاء في نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد آي.بي.آر ماركتينغ أنه بعد شهر واحد من توليه المنصب، بلغت نسبة تأييد مونتي 58% وهو ما يقل بأربع نقاط بالمئة فقط عنها الأسبوع الماضي، عندما كشف مونتي النقاب عن مجموعة جديدة من تدابير التقشف، بينها فرض ضرائب جديدة ورفع ضريبة القيمة المضافة.
وشمل استطلاع الرأي - الذي كلفت صحيفة لا ريبابليكا المعهد بإجرائه - عينة من ألف إيطالي أدلوا برأيهم الاثنين، في اليوم نفسه الذي قامت فيه النقابات الرئيسية بإضراب عام لثلاث ساعات احتجاجاً على خطط الحكومة.
ومازال مونتي يتفوق بسهولة على برلسكوني، الذي تراجعت معدلات تأييده إلى أقل من 30% قبل استقالته في 11 نوفمبر في استطلاعات رأي أجريت في أعقاب سلسلة فضائح أحاطت به.
وكان مونتي تقدم بمشروع قانون تطبيق حزمة تقشف بقيمة 24 مليار يورو أي 32 مليار دولار باسم مرسوم إنقاذ إيطاليا لإنقاذ البلاد من إفلاس محتمل. ومازالت حزمة التقشف تحتاج لموافقة البرلمان، الذي يتوقع أن يبدأ مناقشتها في وقت لاحق هذا الأسبوع.
وشهدت عدة مدن فرنسية إضرابات ومظاهرات تمت الدعوة لها احتجاجا على خطط التقشف التي أعدتها الحكومة. ودعت خمس من أكبر النقابات العمالية إلى يوم للتعبئة احتجاجا على خطة الحكومة لتوفير 17 مليار يورو أي 22.4 مليار دولار من خلال فرض الضرائب وتقليل النفقات. .
