عزز المستثمرون حيازاتهم من الأسهم الدفاعية، حيث ارتفعت المخصصات العالمية للاستثمار في أسهم شركات المستحضرات الصيدلانية والسلع الاستهلاكية الضرورية خلال الشهر الماضي. وأظهرت نتائج استبيان بنك أوف أميركا ميريل لينش لشهر ديسمبر أن أسهم شركات المستحضرات الصيدلانية استقطبت أكبر إقبال استثماري عالمي، حيث أكد 36% من المشاركين تعزيزهم لحصص تلك الأسهم في محافظهم الاستثمارية، مقارنة مع 31% أكدوا ذلك الشهر الماضي. وقلَّص المستثمرون في المقابل انكشافهم أمام أسهم قطاعي الشركات التي تتأثر بالدورات الاقتصادية وأسهم الشركات الواعدة بالنمو، بما في ذلك أسهم شركات التكنولوجيا والصناعة والسلع والخدمات غير الضرورية. وأوضح المشاركون في الاستبيان أن ما قاموا به من تقليص حصص شركات التكنولوجيا والسلع والخدمات غير الضرورية في محافظهم الاستثمارية، كان امتداداً لتقليصهم السابق لتلك الحصص.

الأسهم الأميركية

ورصدت نتائج الاستبيان تحوّل المستثمرين العالميين إلى الأسهم الأميركية في ختام العام الحالي، لمواجهة استحقاقات عام 2012 الذي يتوقعون أن يشهد معدلات نمو وتضخم دون المتوسط المعهود. وأظهر الاستبيان الذي شاركت فيه 190 مؤسسة استثمارية، أن أغلبية متزايدة قاربت ثلثي المشاركين تتوقع أن يشهد عام 2012 معدلات نمو وتضخم دون المستويات المعتادة، في أعلى نسبة من نوعها من المؤسسات التي تتوقع ذلك منذ أكتوبر 2010، بزيادة 52% عن شهر نوفمبر الماضي. وأوضحت نتائج الاستبيان أن توقعات المستثمرين تعكس رد فعلهم على ضعف آفاق نمو الاقتصاد العالمي، وتفضيلهم الأسهم الأميركية وأسهم الأسواق الصاعدة وتزايد توقعاتهم السلبية لآفاق الأسهم الأوروبية. وأعرب نحو 50% من المستثمرين عن اعتقادهم بأن آفاق ربحية الأسهم الأميركية هي المفضلة، بزيادة 47% توقعوا ذلك الشهر المنصرم، بينما أعربت نسبة قياسية من المستثمرين بلغت 72% عن اعتقادهم بأن آفاق ربحية الأسهم الأوروبية ستكون الأدنى عام 2012، كما أعربوا عن اعتقادهم بأن أسعار صرف الدولار الأمريكي سوف ترتفع عام 2012 بينما ستتراجع أسعار صرف اليورو.

الاحتياطات النقدية

ولجأ بعض مسؤولي تخصيص الاستثمارات إلى استخدام احتياطياتهم النقدية للتحول في ختام العام الحالي للاستثمار في الأسهم الأميركية باعتبارها خيارهم المفضل. وأظهرت نتائج الاستبيان أن 8% من أولئك المسؤولين أسرفوا بالاستثمار في الأسهم خلال الشهر الحالي، بينما قلَّص 5% منهم استثماراتهم فيها الشهر الماضي. وأفادت النتائج بأن الإسراف في الاستثمار اقتصر على الأسهم الأميركية فقط. وفي سياق تعليقه على هذه التطورات، قال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: أدى تحسن آفاق نمو الاقتصاد الأميركي إلى زيادة الإقبال على الأسهم الأمريكية باعتبارها ملاذاً آمناً من مخاطر تخبُّط الاقتصاد العالمي. ومن ناحيته، قال جاري بيكر، رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: "ازداد تفاؤل المستثمرين بشكل طفيف بآفاق الاستثمار في الأسهم، لكنهم حافظوا رغم ذلك على موقف دفاعي تمثل في تقليص انكشاف محافظهم الاستثمارية على الأسهم الأوروبية وتفضيلهم للأسهم غير الخاضعة لتأثير الدورات الاقتصادية.

انقسام المستثمرين

اختلفت توقعات المستثمرين العالميين حول مستقبل العملة الأوروبية اليورو ومدى إمكانية استمرار تماسك منطقة اليورو، حيث أعرب نحو 48% عن اعتقادهم بعدم انسحاب أي من الدول الأعضاء من اتفاقية اليورو في عام 2012 أو في المستقبل المنظور. وتوقع مسؤولو زهاء 24% أي ربع المؤسسات الاستثمارية المشاركة في الاستبيان والتي بلغ عددها 190 مؤسسة، انسحاب إحدى الدول الأعضاء في الاتفاقية والبالغ عددها 17 دولة خلال النصف الأول من عام 2012. وبصورة إجمالية، توقع 45% من أولئك المسؤولين انسحاب إحدى الدول الأعضاء من الاتفاقية في المستقبل المنظور، بينما تردد 7 في المئة منهم في الإعراب عن مواقفهم.

مؤشرات السيولة

وأظهرت المؤشرات الرئيسية لتوجهات الأسواق في الاستبيان، تشابه الأوضاع الراهنة وأزمة السيولة النقدية التي برزت في الشهور الأولى من عام 2009. وأشار المستثمرون إلى أن السيولة النقدية المتاحة تدهورت بحدة الشهر الماضي لتبلغ أدنى مستوياتها منذ أبريل 2009. ووصف 13% منهم الحالة الراهنة مثل عمق الأسواق وسعة نطاق الفرق بين أسعار العرض والطلب بالسلبية. وكان 4% من المشاركين قد وصفوا تلك الحالة بالإيجابية في شهر أكتوبر الماضي، بينما وصفها أكثر من 50% منهم بالإيجابية مطلع عام 2011. ولا يزال هناك متسع للمزيد من تدهور السيولة قبل بلوغها مرحلة الأزمة، التي وصف أكثر من 60% من المشاركين خلالها الحالة بالسلبية. وتراجعت حدة المخاوف من حدوث تضخم إلى مستويات لم يسبق لها مثيل منذ عام 2009. وتراجعت نسبة المشاركين الذين يتوقعون انخفاض معدلات التضخم إلى 34% في ديسمبر الحالي، بانخفاض 2% عن نوفمبر المنصرم، في أدنى نسبة من نوعها منذ مارس 2009. وبينما أعربت أغلبية بلغت نسبتها 6% من المشاركين للمرة الأولى منذ مارس 2009، عن اعتقادها بأن السياسات النقدية العالمية يجب أن توفر حوافز أكبر للأسواق، دعا أكثر من 60% منهم إلى المزيد من التحفيز للسيولة النقدية.