تتجه منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إلى تبني سياسات إنتاج أكثر واقعية خلال اجتماعها الذي تعقده بالعاصمة النمساوية فيينا اليوم الأربعاء. ويتوقع مراقبون أن يتم التركيز خلال الاجتماع على التأثيرات المحتملة لأوضاع الاقتصاد العالمي على أسعار النفط ومستويات الاستهلاك. ووفقاً للمؤشرات الأولية ستستهدف أوبك اتفاقا على سقف جديد للإنتاج عند 30 مليون برميل يوميا لرأب الصدع الناجم عن فشلها في التوصل لاتفاق في اجتماعها السابق في يونيو.
سياسات الإنتاج
وتتطلع المنظمة في اجتماعها المنتظر للاتفاق على سياسة ذات مصداقية لعام قد يؤدي ضعف الاقتصاد العالمي فيه الى انهيار الطلب على الوقود وتهاوي أسعار النفط من مستوياتها الحالية. وقال شكيب خليل وزير النفط السابق بالجزائر: اعتقد أن عليهم الاتفاق هذه المرة لانهم يحتاجون للظهور بمصداقية. وفي ظل عدم الاتفاق على هدف انتاج جماعي تبقى لدول أوبك التي تمتلك فائضا في الطاقة الانتاجية مثل السعودية وباقي الاعضاء الخليجيين حرية ضخ ما تشاء من النفط. وناقش خبراء من أوبك في اجتماع أول من أمس الاثنين تقريرا من الامانة العامة يتوقع أن يبلغ الطلب على نفط المنظمة 30 مليون برميل يوميا في النصف الاول من 2012 وهو ما يتماشى مع مستوى الانتاج الحالي. وقال مندوب خليجي في أوبك إن المنظمة تتطلع لمستوى إنتاج عند حدود30 مليون برميل يومياً. وأوضح آخر: لا يمكننا فعل أقل من ذلك لان الاسعار سترتفع ولا يمكننا تحمل ذلك.
عودة الإمدادات
ومن المتوقع أن تسعى ايران للحصول على تعهد من السعودية بخفض انتاجها لافساح المجال أمام عودة الامدادات الليبية. وقال مندوب إيران لدى أوبك إنه في حال استمرار الانتاج الحالي لاوبك فمن الممكن حدوث زيادة في المخزونات وتراجع في أسعار الخام مع زيادة انتاج ليبيا والعراق العام المقبل. وتسعى طهران التي تتولى الرئاسة الدورية لاوبك هذا العام للاتفاق على هدف للانتاج حتى لا تنهي العام بفشل ثان تحت قيادتها.
مخاطر كبيرة
وعدلت منظمة أوبك بالخفض توقعاتها لنمو الطلب على النفط العام القادم في ظل مخاطر أن تتسبب اجراءات تقشف مزمعة بدول متقدمة الى تراجع الاستهلاك في الهند والصين مما ينبئ بأن المنظمة تتوقع توازنا عالميا مريحا. وخفضت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب في 2012 بواقع 100 ألف برميل يوميا الى 1.1 مليون برميل يوميا وسط مخاطر تتعلق بتباطؤ اقتصادي في دول بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقالت أوبك في تقريرها الشهري إن إجراءات التقشف المزمعة ليس في منطقة اليورو فحسب بل في غيرها من اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية اضافة الى التباطؤ في اقتصادات نامية ولاسيما الصين والهند واستمرار ضعف الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة هي عوامل تسترعي اهتماما خاصا كمخاطر لتراجع اقتصادي. وأضافت: في ظل وتيرة النمو الاقتصادية المتباطئة من المتوقع أن تتأثر أنشطة التصنيع والتجارة في أنحاء العالم.
رؤية كويتية
وتوقع وزير النفط الكويتي محمد البصيري عدم تغيير سقف الانتاج الحالي لاعضاء منظمة أوبك. وقال البصيري إن السوق متوازنة حاليا ولا تشكو من نقص أو زيادة مفرطة في الامدادات ما أدى الى استقرار الاسعار نسبيا وبقائها فوق مستوى مئة دولار للبرميل. وأعرب عن اعتقاده بأن هذا الوضع يشيع اجواء ايجابية داخل أوبك وربما يدفع هذا التوازن باتجاه عدم احداث تغيير في سقف الانتاج الحالي للمنظمة. لكنه شدد على ان الامر متروك لمشاورات وتقديرات وزراء نفط المنظمة.