أعلن الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء المصري الجديد أن الحكومة ستلجأ إلى اتباع سياسات تقشفية لمواجهة عجز الموازنة للدولة، ولكن بشكل لا يؤثر على محدودي الدخل فى البلاد.

وقال الجنزوري خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مساء أول من أمس، إن الحكومة ستعمل على توفير نحو 20 مليار جنيه من ترشيد الانفاق، مؤكدا أنها لن تفرض ضرائب جديدة على المواطنين لكنها ستلغي دعم الكهرباء للمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة اعتبارا من مطلع العام المقبل.

وتابع: كي نستطيع توفير مبلغ 20 مليار جنيه لابد أن يكون هناك خطة تقشف وسنفعلها في قطاعات لن تؤثر على المواطن، مشيرا إلى أنه يريد تخفيض هذا لأن بقاء العجز كما هو عليه يعتبر تضخما والذى يدفع ثمنه هو المواطن البسيط ذو الدخل المحدود .

وأضاف ان إلغاء الدعم سيتضمن مصانع الحديد والاسمنت والبورسلين بجانب الاسمدة وهي المصانع التي تستحوذ على نحو 60 في المائة من كلفة الدعم الذي توجهه الحكومة للطاقة والبالغ نحو 95 مليار جنيه.

 

وضع خطير

 

واعترف رئيس الحكومة المصرية بأن الوضع الاقتصادي فى بلاده خطير والسبب الاول فى ذلك يرجع إلى غياب الامن قائلاً "إننا لن نتقدم الى الامام إلا اذا كان هناك أمن"، مشيرا الى انه يتابع الوضع الامني ساعة بساعة.

واكد الجنزوري ان الوضع الاقتصادي أخطر بكثير من اي شيء، مضيفا ان مديونية قطاع البترول فقط 61 مليار جنيه.

واستعرض رئيس الوزراء في المؤتمر الصحفي الجهود المبذولة لاستعادة الامن قائلاً ان عدد قوات الامن في الطرق كافة تفوق اي وقت مر خلال العشرة اشهر الماضية وهناك محاولات مستمرة للوصول الى بؤر الخارجين على القانون.

وأشار الى ان قطاع البترول شهد كثيرا من العبث خلال العشر سنوات الماضية ومدين للبنوك بقيمة 61 مليار جنيه.. وتابع انا مضطر لأن اقول هذا عسى ان الذي يتحدث عن السياسة يكون معنا.. وان البنوك غير قادرة على ان تعطي له المزيد وتراجعت عن مساندته.

وأكد ان ذلك ليس مسؤولية الوزير الحالي وانما مسؤولية ما حدث في العشر سنوات الماضية.

واضاف ان وزارة المالية تدفع لهذا القطاع ملياري جنيه اعتبارا من اول يوليو الماضي لكي يعمل، موضحا ان البنوك كانت تتسابق في بداية التسعينات وطوال تلك الفترة في مساندة هذا القطاع الذي كان عنده فائض ثلاثة او اربعة مليارات دولار.

 

متوسط الاستدانة

وقال الدكتور كمال الجنزوري إن متوسط الاستدانة خلال فترة التسعينات كان في حدود 600 - 700 مليون جنيه لعمل البنية التحتية وإنشاء الطرق والكباري ومحطات الكهرباء.. وخلال السنوات الخمس التالية /2000 إلى 2005/ وصل حجم الاستدانة إلى 3 مليارات جنيه كل شهر، مشيرا إلى أن هذا ليس هجوما على أحد وإنما واقع.

وقال إنه خلال الفترة من 2005 إلى 2010 وصلت الاستدانة من 5 إلى 6 مليارات جنيه شهريا، وأكد أن هذا التراكم الكبير فى المديونية أدى إلى أن حزمة الدين في الموازنة العامة وصل إلى الربع في الموازنة العامة.

وقال الجنزوري إنه ناقش كافة الأطراف المعنية في حكومته لبحث كيفية مواجهة عجز الموازنة في ظل هذا الوضع في قطاعات كبيرة ومهمة مثل قطاع البترول، مشددا على ضرورة المراجعة لأن هذا عجز يصل الى 134 مليار جنيه في الموازنة العامة .

 

ترشيد الإنفاق

وشدد على ضرورة ترشيد الإنفاق بنسبة لا تقل عن 20 مليار جنيه، لافتا الى الصعوبات التي ستواجهنا في عدد من القطاعات التي سنسعى الى حلها، وفي الجانب الآخر سنسعى الى زيادة الإيرادات، لأنه كلما قل العجز قل الضغط على الأسعار بما يعود بالفائدة على المواطن الفقير .. وشدد على أن الإيرادات لا يمكن أن تكون بفرض الضريبة، ولابد من البحث عن أمور تضيف إيرادات، وأمور أخرى تخفف الأعباء على المواطن .

وأكد رئيس الوزراء أنه أصدر قرارا بسحب الأراضي المخصصة للمستثمرين في مشروع شمال غرب خليج السويس ما لم يقوموا باستغلالها.