قال أوليه س هانسن كبير مديري فريق التداول الاستشاري والسلع في «ساكسو بنك» إنه من المحتمل أن يصل سعر أوقية الذهب إلى 2000 دولار أميركي وهو ما يعرف بالمستوى السحري خلال العام المقبل وذلك مع اتضاح الرؤية بشأن الأزمة الأوروبية وبدء رسم الاستراتيجيات الاستثمارية للعام القادم علماً بأن سعر الذهب اليوم لا يقل سوى حوالي 15% عن ذلك المستوى.
وأضاف هانسن في تصريحات خاصة «للبيان الاقتصادي» أنه وعلى الرغم من توقع ارتفاع الذهب بشكل تدريجي إلا أن على المستثمرين عدم توقع حدوث معجزات في أسعار الذهب خصوصاً مع تباطؤ أداء أسواق الأسهم والسندات في الأسواق العالمية، موضحاً أن منحنى سعر الذهب اليوم هو فوق مستوى 1600 دولار للأوقية منذ 200 يوم وهو ما قد يعتبر إشارة تقنية إلى استمرار جدوى الاستثمار في الذهب.
وأشار هانسن إلى أن الدورة الاقتصادية للسلع التي بدأت منذ خمس سنوات مازالت حاضرة، مشيراً إلى أن العام القادم سيكون مثيراً للاهتمام بالنسبة للاستثمار في السلع بسبب القلق في الأسواق خصوصاً مع عودة آبار النفط الليبية إلى الانتاج وانخفاض الطلب الصيني على النفط.
تقلبات الذهب
وقال هانسن إن التقلب في أسعار الذهب يعود إلى نسب الفائدة التي كانت سلبية في أسواق السندات في أكثر من نصف دول مجموعة العشرين وذلك بسبب التضخم في تلك الدول ما أدى إلى انعدام العائد الاستثماري وجعل الذهب الذي يوفر أرباحا بعيداً عن تقلبات أسعار الفائدة أكثر بريقاً في أعين المستثمرين وأشار إلى أن العوامل الرئيسة التي كانت تتحكم في أسعار الذهب منذ عشر سنوات تغيرت اليوم.
وأضاف: إن مستثمري الذهب على المدى الطويل قاموا بتداول 2300 طن من الذهب من خلال صناديق تداولات البورصة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة وهو رقم قياسي جديد وهو ما يشير إلى أن مستثمرين المدى الطويل ما زالوا مهتمين بالاستثمار في الذهب في حين أن مستثمري المدى القصير ما زالوا محجمين عن الاستثمار في الذهب وسط مخاوف من تفاقم أزمة الديون الأوروبية وضيق قنوات تدفق السيولة بين البنوك الأوروبية وانخفاض عمليات الإقراض، وهو ما ينعكس سلباً على كافة قنوات الاستثمار التي تعتمد على التوقعات وليس فقط الذهب، وهو ما يبرز ضرورة توصل الدول المعنية إلى حل بشأن الأزمة الأوروبية.
اهتمام المستثمرين
وأضاف إن اهتمام المستثمرين بالذهب ازداد بصورة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية ففي الإمارات مثلاً أصبح في الإمكان الشراء عن طريق آلات صرف الذهب ولكن برسوم مرتفعة في حين أن الاستثمار في صناديق الاستثمار في الذهب يعطي المستثمر فرصة الاطلاع بشكل مباشر على أداء الذهب.
وبحسب مجلس الذهب العالمي قامت مصارف مركزية بأكبر عملية شراء الذهب في تاريخها حين قامت في نوفمبر الماضي بشراء 148 طنا من الذهب وذلك بعد التراجع الحاد في سعر المعدن الأصفر خلال سبتمبر الماضي وهو ما يعكس رغبة المصارف في تنويع احتياطاتها مع الدولار. وأضاف : تعد البنوك المركزية من أهم اللاعبين في تحديد أسعار الذهب في الأسواق العالمية لكنها لا تعلن إلا قدرا قليلا للغاية من المعلومات الخاصة بتعاملاتها، وقبل عامين فقط كانت البنوك المركزية تعتبر البائع الرئيسي للذهب لأكثر من عشرين عاماً بعد أن تتفق فيما بينها على تحديد سعر الذهب والكمية التي تريد بيعها.
كما أن هنالك توجها في دول الأسواق الناشئة للاحتفاظ لاستبدال نسب أكبر من احتياطيات النقد الكبيرة بالذهب، فالصين تحتفظ حالياً بنسبة 1% من احتياطاتها بالذهب في حين ترتفع هذه النسبة في دول أخرى إلى 10%، وفقط إذا استمرت الصين في بناء احتياطاتها من الذهب تدريجياً فإن ذلك سيخلق طلبا كبيرا على الذهب.
أسعار النفط
وقال هانسن إن سعر برميل النفط الخام كان تحت مستوى 100 دولار للبرميل لشهور عدة إلى أن بدأت الأزمة الليبية التي تجاوز خلالها سعر برميل النفط هذا الحد وتجاوز نفط برنت حاجز 110 دولارات. مشيراً إلى أن الاقتصاد العالمي لا يحتمل في الوقت الحالي أن يرتفع سعر برميل النفط إلى أكثر من 120 دولارا للبرميل. وهو سقف طبيعي للنفط لأنها ستؤدي إلى عدم التوازن في العرض والطلب.
وأضاف : هنالك عدة عوامل ستتحكم في أسعار النفط في المرحلة القادمة منها استمرار التوتر بين المجتمع الدولي وايران. وأعتقد أننا اليوم تعودنا على أسعار النفط بهذه المعدلات المرتفعة وطالما كان النفط هو الضريبة التي يشعر بها السكان في العالم في حال زيادة أسعاره لتحكمه في كثير من أسعار السلع.
وتوقع هانسن حدوث انخفاض طفيف في أسعار النفط بحوالي 30 دولارا خلال النصف الأول من العام القادم وذلك مع استمرار الحديث حول احتمال حدوث ركود في أوروبا وتباطؤ في نمو الاقتصاد الأمريكي مشيراً إلى أن العرض سيزيد مع عودة آبار النفط الليبي إلى الانتاج وانخفاض الطلب الصيني على النفط، لافتا إلى أن نسبة انتاج نفط برنت هو 2% من الانتاج العالمي للنفط في حين أن حجم تداوله يبلغ أكثر من 50% من تداولات النفط فضلاً عن كونه المؤشر الرئيسي لأداء النفط في العالم.
وتوقع هانسن عودة سعر برميل النفط إلى الارتفاع في النصف الثاني من 2012 بسبب ارتفاع الطلب على النفط مع نمو عدد السكان والثروة وحجم الطبقة المتوسطة.
