انعكس قلق المستثمرين، أمس، على حركة أسواق المال والسلع والصرف، وسط مخاوف من أن الاتفاق الأوروبي بشأن وحدة مالية أوثق ربما لا يكون كافياً لاحتواء أزمة الديون في منطقة اليورو أو لدعم النمو. وهوى اليورو وأسواق الأسهم الأوروبية والذهب والمعادن الصناعية بينما صعد الدولار والسندات الألمانية الذي ينظر لهما كملاذين آمنين وسط المشاكل التي تحيط بالحكومات المثقلة بالديون في منطقة اليورو. بينما أعلنت مؤسسة موديز انفستورز سرفيس، أمس، أنها ستراجع تصنيفات الدول الأوروبية في الربع الأول من 2012 بعد قمة الأسبوع الماضي.

وفي الأسبوع الماضي وافقت جميع دول الاتحاد الأوروبي باستثناء بريطانيا على قواعد أكثر صرامة بشأن الميزانية وخطوات تجاه وحدة مالية وتقديم ما يصل الى 200 مليار يورو كقروض ثنائية لصندوق النقد الدولي للمساعدة في حل الأزمة.

لكن التفاوض على المعاهدة الجديدة قد يستغرق ثلاثة أشهر وقد تتطلب استفتاءات في دول مثل أيرلندا.

ويخشى المستثمرون من أن الخطوات طويلة الأمد ربما لا تكون كافية لتفادي أزمة تمويل على المدى القصير في اقتصاد أو اثنين من اقتصادات منطقة اليورو المثقلة بالديون.

وأعلنت موديز انفستورز سرفيس، أمس، أنها ستراجع تصنيفات الدول الأوروبية في الربع الأول من 2012 بعد قمة الأسبوع الماضي التي قالت إنها لم تفرز مبادرات حاسمة وأبقت على منطقة اليورو عرضة لمزيد من الصدمات.

وقالت في تقرير إن غياب إجراءات لتحقيق الاستقرار بأسواق الائتمان على المدى القصير يعني أن منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي عموماً مازالا معرضين لمزيد من الصدمات وأن تماسك منطقة اليورو مازال تحت تهديد مستمر.

وأضافت الوكالة أن الأزمة مازالت في مرحلة حرجة وغير مستقرة وأن أسواق الديون السيادية والمصرفية مازالت معرضة لتشوهات حادة قد يجد صناع السياسات صعوبة متزايدة في احتوائها.

 

مشكلة الوقت

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد اند بورز أوروبا»، أمس، ان الاتحاد الاوروبي بحاجة الى مزيد من اجتماعات القمة لحل مشاكل ديونه وان الوقت ينفد لكن اتفاق الأسبوع الماضي خطوة كبيرة لحل «أزمة الثقة».

وقال جان ميشيل سيكس، دعونا لا نرفع سقف التوقعات أكثر من اللازم فسيكون هناك مزيد من اجتماعات القمة.. الوقت ينفد ولا بد من تحرك على جانبي المعادلة أي على الصعيد المالي والنقدي.

وذكر ان الوكالة التي وضعت تصنيفات 15 دولة من دول منطقة اليورو قيد المراقبة لخفض محتمل قبيل قمة الجمعة أرادت أن تبعث برسالة قوية مفادها أن الدول تواجه مخاطر كبيرة لركود ضخم وأزمة ائتمان في العام المقبل.

وقال من المرجح أن تكون هناك صدمة أخرى قبل أن يصبح الجميع في أوروبا على نفس مستوى الفهم كأن يواجه بنك ألماني كبير صعوبات في السوق.. عندها سيكون هناك إدراك بأن الجميع في نفس القارب وأنه حتى المؤسسات الألمانية قد تصلها العدوى.

 

هبوط اليورو

وتراجع اليورو إلى مستوى منخفض جديد للجلسة، أمس، مع تجدد بيع المستثمرين للسندات الإيطالية وغيرها من السندات الحكومية بعدما أخفقت قمة كانت تهدف إلى إنهاء أزمة منطقة اليورو المستمرة منذ عامين في تهدئة مخاوفهم.

وتراجع اليورو في أحدث سعر له نحو 1% الى 1.3240 دولار بعد أن لامس 1.3238 دولار وهو أقل مستوى له خلال المعاملات.

كما تراجع اليورو الى أدنى مستوى في شهر مقابل الجنيه الاسترليني، أمس، مع اضطرار المستثمرين الى بيع العملة الموحدة على نطاق واسع في ضوء غياب تحرك حاسم من زعماء الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي لحل أزمة ديون منطقة اليورو.

وهبط اليورو الى 84.92 بنساً، وهو أدنى سعر له منذ العاشر من نوفمبر لتصل خسائره عند الإغلاق السابق الى 0.5%. وقال متعاملون إن قيام دار مقاصة بريطانية ببيع اليورو مقابل الاسترليني دفع العملة الى أدنى مستويات الجلسة.

 

الأسهم الأوروبية

وانخفضت الأسهم الأوروبية، أمس، بعدما تبدد الحماس الذي صاحب اتفاق الاتحاد الأوروبي على تكامل اقتصادي أكبر، وتأثرت الأسهم بمخاوف إزاء رد الفعل السياسي تجاه أزمة الديون على المدى القصير والتأثير المحتمل لإجراءات التقشف على النمو.

ونزل مؤشر يوروفرست 300 لأهم الشركات الأوروبية 0.7% إلى 979.84 نقطة. وكان قد صعد 1.3% يوم الجمعة بعدما قررت دول الاتحاد الأوروبي تبني قواعد أكثر صرامة بشأن الميزانية وتقديم ما يصل الى 200 مليار يورو كقروض ثنائية لصندوق النقد الدولي للمساهمة في حل أزمة الديون.

وقال فيليب جيسلز، رئيس البحوث في بي.ان.بي باريبا فورتيس جلوبال ماركتس، اتخذت الخطوة الأولى، ولكن الطريق مازال طويلاً وصعباً. سيكون لإجراءات التقشف تأثير سلبي عميق في النمو الاقتصادي وستجعل عام 2012 ينطوي على تحديات هائلة من الناحية الاقتصادية.

وقاد الاتجاه النزولي أسهم البنوك وعدد كبير منها لديه تعرض كبير لاقتصادات دول مثقلة بالديون على أطراف منطقة اليورو ونزل مؤشر القطاع 1.4% وفقد سهم سوسيتيه جنرال 3.1%.

ومن ناحية أخرى فقد مؤشر فايننشال تايمز البريطاني 0.4% عند الفتح ومؤشر داكس الألماني 0.7% ومؤشر كاك الفرنسي 0.8%.

 

مؤشر نيكاي

وارتفع مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية، أمس، لكن اللاعبين في السوق قالوا إن الانتعاشة التي تحققت بفعل تغطية مراكز مكشوفة قد لا تستمر طويلاً نظراً لأن المعاهدة ليست الحل السحري لمشاكل الديون في أوروبا.

وصعد مؤشر نيكاي 1.4% ليغلق على 8653.82 نقطة دون متوسط 75 يوماً قرب 8660 نقطة الذي يعتبر مستوى مقاومة رئيسياً.

وزاد مؤشر توبكس الاوسع نطاقاً 1.2 بالمئة الى 746.69 نقطة.