تتأهب البورصات الاوروبية لأسبوع جديد من التداول يصفه المحللون بانه اسبوع «رد الفعل» ترقبا لكيفية تعامل الاسواق مع نتائج قمة الاتحاد الاوروبي التي اختتمت اعمالها في نهاية الاسبوع باتفاقية جديدة من دون مشاركة بريطانية.

ويرى محللون استطلعت وكالة الانباء الكويتية (كونا) آراءهم أن نتائج القمة سياسية اكثر منها اقتصادية حتى وان كانت القرارات المتخذة فيها ذات طابع اقتصادي محض، حيث أرادت كل من المانيا وفرنسا اعطاء اشارة واضحة بان اليورو لن ينهار وان الاتحاد الاوروبي قادر على التعافي من ازمته التي يدرك الجميع انها حادة للغاية.

ويعتقد بعض المحللين ان نتائج القمة لن تعمل بالضرورة على تهدئة الاسواق اذ يجب انتظار اولا كيف ستتفاعل بورصة لندن مع الموقف البريطاني المعارض لقرارات القمة ونأيه بنفسه عنها.

 تفاوتات

في الوقت ذاته يشدد هؤلاء المحللون على ضرورة عدم اغفال ان الاتحاد الاوروبي ليس متجانسا اقتصاديا وما يصلح في برلين ويمكن ان توافق عليه باريس ليس بالضرورة مناسبا لبودابست او روما او لشبونة.

ويستدل المحللون في رأيهم هذا بعدم التجانس الذي ساد حركة مؤشرات اداء اسواق المال الاوروبية طيلة الاسبوع اذ تراجع بعضها خوفا من فشل القمة مثلما حدث في بورصة اثينا التي هبط مؤشر ادائها بنسبة 2% والالمانية بنسبة 1.1%.

 بينما تمسكت مؤشرات أداء بورصات اخرى ببعض التفاؤل مثل السويسرية التي ارتفعت بنسبة 1.3% ونظيراتها الفرنسية والهولندية والبلجيكية ولكن بنسب اقل تأرجحت بين 1.2 و 0.1%.

 قلق المستثمرين

في الوقت ذاته يشير المحللون الى قلق المستثمرين والاسواق الذي بدا واضحا في اختلاف اداء مؤشرات اسهم القطاعات المتداولة في البورصات اذ بحث المستثمرون في الاسابيع الاخيرة من العام عن تداولات ذات نسبة مخاطر اقل.

وانعكس هذا في اختيار اسهم قطاعات مثل الصناعات الطبية والصيدلانية التي لم تتجاوز ارباحها نسبة 1.8% ومعها اسهم شركات قطاع الصناعات الغذائية بنسبة 0.8% خلال اسبوع وذلك وفق مؤشر (يوروستوكس). ويرى المحللون في تلك النتائج استمرارا لخوف الاسواق والمستثمرين من الاوضاع الاقتصادية غير المستقرة اوروبيا اذ لا يمثل الاتفاق على صياغة معاهدة جديدة ووضع قواعد صارمة للاسواق والتعاملات المالية حلا كافيا حيث تبقى اسباب الازمة المالية والاقتصادية بلا علاج متكامل وتداعياتها ظاهرة للعيان في ارتفاع معدلات البطالة وهبوط مؤشرات النمو الاقتصادي.

 تحذيرات

ويحذر المحللون من الافراط في التفاؤل بان نتائج القمة الاوروبية ستكون عصا سحرية تحل كل المشكلات بين عشية وضحاها اذ ان هناك مشكلة في تمويل البنوك الاوروبية التي اثبتت آخر اختبارات الثقة انها تفتقر الى 115 مليار يورو لمواجهة ازمات قد تحدث.

في الوقت ذاته اعرب هؤلاء المحللون عن اعتقادهم ان نتائج تلك القمة ستظهر بعد سنوات هذا في حال بدء تطبيق قراراتها حرفيا مع الاخذ بعين الاعتبار ان تطبيق تلك القرارات سيتطلب تغييرات جوهرية في فلسفة العمل المالي والاقتصادي الاوروبي. وحتى تتضح ردود افعال قرارات قمة الاتحاد الاوروبي ومواقف مختلف الدول منها يبقى التوتر هو سيد الموقف في البورصات الاوروبية التي تقترب من توديع عام مليء بالخسائر والاحباطات.