أشاد ينس فايدمان رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبنك) بقرارات القمة الأوروبية التي عقدت على مدار الخميس والجمعة الماضيين في بروكسل وأكد في الوقت نفسه تحذيراته من إصدار سندات يورو.

وفي مقابلة مع صحيفة "فرانكفورتر الجماينه زونتاجس تسايتونج" الألمانية الصادرة غدا الأحد قال فايدمان إن قرارات قمة بروكسل من شأنها أن تحرز تقدما في القضية التي أكد أهميتها مرارا وتتعلق بضرورة وضع قواعد موثوق فيها لضبط الوضع المالي في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وشدد فايدمان على أن الزعماء الأوروبيين تفاهموا على حزمة مالية وليس على اتحاد مالي مشيرا إلى أن حقوق السيادة الوطنية في قضايا الميزانية للدول المعنية ستبقى محفوظة في أصلها.

ونفى فايدمان أن يكون اتفاق القمة نص على منح المؤسسات الأوروبية حقوق تدخل مباشر في الميزانيات الوطنية لكل دولة.

وأعرب فايدمان عن اعتقاده بأنه لا يمكن لسندات اليورو في ظل هذه الأوضاع أن تحل المشاكل الأساسية للدول ذات الديون الضخمة وإنما ستعمل هذه السندات على تفاقم المشاكل.

وجدد فايدمان رفضه للمطالب الداعية إلى تدخل البنوك المركزية لحل أزمة الديون السيادية مشددا على أن حل أزمة الديون هو واجب الحكومات.

على طريق الحل

من جهة أخرى أعرب فولفجانج شويبله وزير المالية الألماني عن اعتقاده بأن نتائج قمة بروكسل التي عقدها زعماء الاتحاد الأوروبي يومي الخميس والجمعة الماضيين تعد خطوة على طريق حل أزمة الديون الراهنة.

وفي مقال كتبها في مجلة «فوكوس» الألمانية التي تصدر اليوم الاثنين قال شويبله: أنا على يقين تام بأن التدابير المتفق عليها للإصلاح المؤسسي لاتحاد النقد الأوروبي سيعمل على وضع أزمة الديون تحت السيطرة.

واضاف شويبله أن أوروبا دائما ما خرجت قوية من الأزمات التي مرت بها حتى الآن.

ورأى شويبله أن التحرك المشترك مهم حتى بالنسبة لتأثير ألمانيا في العالم مشيرا إلى إمكانية تعذر الحيلولة دون فقدان الأهمية الدولية في حال "ظهرت دولنا فرادى.

واستطرد شويبله قائلا : لكن إذا استطعنا نحن الأوروبيين التحرك بشكل مشترك فإن من الممكن أن نؤثر على ظاهرة العولمة بمفهومنا ومن ثم أمكننا الدفاع عن قيمنا المشتركة المهمة بالنسبة لنا كأوروبيين والتي تربط بيننا.

قضية اليورو

وشكا الوزير من أن النقاشات اليومية لا تتناول بشكل كاف قضية اليورو كطابع للاندماج الأوروبي مؤكدا أن اليورو عملة مستقرة وجيدة، قائلا: فمنذ استخدمنا اليورو عملة موحدة ندر حدوث ارتفاع قوي للأسعار مقارنة بما كان عليه الحال أيام المارك الألماني.

واشار الوزير إلى ان معدلات التضخم في ألمانيا منذ استخدام اليورو عملة موحدة في عام 1999 بلغت 1.5% في حين أنها وصلت في الأعوام الاثنى عشر الأخيرة من عمر المارك إلى 2%.

وفي سياق متصل قال شويبله إن سعر صرف اليورو وصل في بداية تطبيقه مقابل الدولار الأمريكي إلى 1.18 دولار بينما وصل متوسط سعر صرف اليورو أمام الدولار في السنوات الأخيرة إلى نحو 1.40 دولار.

ورأى شويبله أن المشكلة لا تكمن في اليورو بل تكمن في الديون الضخمة لدول منفردة ولضآلة قدرتها التنافسية.