بلغ إنتاج منظمة البلدان المصدرة للنفط أوبك 30 مليوناً و785 ألف برميل يومياً في نوفمبر، ليمثل أعلى معدل انتاج للمنظمة التي تضم 12 بلداً منذ ثلاث سنوات، في الوقت الذي تضخ السعودية قرابة 10 ملايين برميل يومياً، بحسب أرقام أوردتها دورية «ميس» المتخصصة.
فباستثناء العراق، التي لا تخضع لنظام أوبك للحصص بسبب الاضطرابات التي تعانيها بغداد، ضخت أوبك 27.94 مليون برميل يومياً في نوفمبر، أي أعلى بما يقارب 800 ألف برميل يومياً عن الشهر السابق، حسب المصدر ذاته في العدد الذي يصدر الاثنين.
وجاء نحو نصف الزيادة الشهرية من السعودية، التي رفعت إنتاجها من 9.5 ملايين برميل يومياً في اكتوبر الى نحو 9.9 ملايين الشهر الماضي.
وبحسب حصص الانتاج الرسمية لاوبك حدد انتاج المنظمة بـ24.84 مليون برميل يومياً باستثناء العراق، وهو الحد المتفق عليه منذ يناير 2009، غير ان اغلب بلدان المنظمة، ومنها الكويت والامارات، قد تجاوزت الحصص المحددة لها لتلبية الطلب المتزايد.
اجتماع الأربعاء
ومن المقرر ان يلتئم اجتماع اوبك الاربعاء المقبل، حيث من المتوقع ان تبحث بلدان المنظمة الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية أو تعديلها.
وبحساب الإنتاج الزائد عن الحصص وإضافة إنتاج العراق تكون بلدان أوبك قد امدت العالم بنحو 34% من حاجته من الخام.
وتمد المنظمة العالم بثلث نفطه الخام، ومن المنتظر ان تقرر الاربعاء الابقاء على انتاجها رسمياً عند حد 24.84 مليون برميل يومياً، وهو المعدل الذي حافظت عليه المنظمة لقرابة عامين.
ولكن مع تقدير الوكالة الدولية للطاقة أن إنتاجها الفعلي، باستثناء العراق، بلغ 27.32 مليون برميل يومياً في اكتوبر، قد تقرر المنظمة إصدار بيان تعد فيه بالتزام أقوى بالحصص المحددة.
وتجتمع اوبك ومقرها فيينا بشكل منتظم للاتفاق على مستويات الانتاج، بهدف تحقيق السعر الافضل للخام في الأسواق العالمية بما تستفيد به البلدان الأعضاء بالمنظمة بالتوافق مع حاجات المشترين، وتشمل البلدان الاعضاء في اوبك ايران التي تترأس الدورة الحالية للمنظمة، كما تشمل السعودية، المنتج الاكبر، فضلاً عن ليبيا ونيجيريا وفنزويلا.
السعر الراهن للنفط
وأعرب الامين العام لاوبك عبد الله البدري، الاسبوع الماضي، عن رضاه إزاء السعر الراهن للنفط الذي يراوح مئة دولار للبرميل، مضيفاً ان مستويات امداد الخام مناسبة، ومشيراً الى ان سقف الانتاج الرسمي سيستمر كما هو راهناً.
وبلغ سعر خام برنت بحر الشمال الجمعة 107.79 دولارات للبرميل بينما بلغ سعر خام نيويورك الخفيف (لايت سويت كرود) 98,11 دولاراً.
ورغم الاضطرابات الاقتصادية وزيادة الانتاج الليبي من النفط بعد الحرب الاخيرة التي عطلت الانتاج مؤقتاً، استمرت مستويات الانتاج مرتفعة نسبياً مع القلاقل الجيوسياسية التي يشهدها الشرق الاوسط الغني بالنفط.
الأنظار على إيران
وستتركز كافة الانظار خلال اجتماع الاربعاء على ايران، ثاني اكبر منتج للنفط في أوبك بعد السعودية، والتي تتهدد عقوبات أوروبية محتملة قطاعها النفطي بسبب البرنامج النووي الايراني المثير للجدل.
وكان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي قد فرضوا عقوبات على 143 هيئة اضافية فضلاً عن 37 فرداً في ايران، بعد نشر الوكالة الدولية للطاقة الذرية الشهر الماضي تقريراً حول القطاع النووي للبلاد عزز المخاوف إزاء بعد عسكري محتمل للبرنامج النووي الإيراني.
كما هدد الوزراء بـ«توسيع نطاق» العقوبات لتضرب قلب المنظومة الاقتصادية الايرانية، إذ قالوا إن الاتحاد الاوروبي سينظر في إجراءات تستهدف المنظومة المالية ومنظومة الطاقة وقطاعات النقل الايرانية بنهاية يناير.
وتقول سوداكشينا اونيكريشنان، المحللة بمجموعة باركليز كابيتال ان «مجموعة اوبك تلتئم على خلفية قضايا اقتصادية وسياسية أساسية إذ تقيم تداعيات العقوبات على ايران».
الوضع الجيوسياسي
وتضيف ان «الوضع الجيوسياسي قد زاد صعوبة» منذ اجتماع اوبك آخر مرة في يونيو الماضي.
وينظر الى ايران وفنزويلا باعتبارهما من «صقور» اوبك التقليديين، إذ تدعو هاتان الدولتان باستمرار أوبك لخفض الإنتاج رفعاً للأسعار ومن ثم زيادة عائداتهما.
غير ان الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز صرح الاسبوع الماضي بأن الاسعار الراهنة تقف عند مستوى «معتدل».
مستويات المخزون العالمي
ويقول ديفيد هافتون، محلل الشؤون النفطية في هيئة «بي في ام» المالية «الحديث الآن يدور حول عدم رغبة صقور الاسعار في إحداث بلبلة وسوف تستمر مستويات الانتاج الحالية خلال العام المقبل».
واضاف «يبدو ان صقور اوبك على استعداد لقبول أي توصية تطرحها أمانة المنظمة، إذ يشعرون بالرضا لمستوى الاسعار الذي ظل مستقراً عند نحو مئة دولار للبرميل وبمعرفتهم بأن مستويات المخزون العالمي تراجعت بشكل كبير في النصف الثاني من هذا العام».
غير ان يوجين واينبرغ المحلل بمصرف كومرسبنك يقول ان «صراعاً محتملاً» قد يطرأ رغم ذلك في الاجتماع، حيث إن ليبيا آخذة في زيادة ما تضخه من النفط على نحو متسارع.
الإنتاج الليبي
ويرجح ان يجعل الانتاج الليبي الحالي «الصقور مثل فنزويلا وإيران تطالب بصوت اعلى بخفض الانتاج».
فقد قال البدري متحدثاً امام المؤتمر العالمي للبترول في الدوحة الاسبوع الماضي، انه يتوقع ان تعاود ليبيا إنتاجها ليناهز مستوياته قبل الحرب بحلول منتصف 2012.
يذكر ان ليبيا كانت تضخ نحو 1.6 مليون برميل يومياً قبل الحرب التي بدأت باحتجاجات واستمرت ثمانية اشهر ضد معمر القذافي الذي أُمسك به وقتل في اكتوبر.
وتقول الهيئة الوطنية للنفط الليبي، ان ليبيا تنتج حالياً 600 ألف برميل يوميا بعد توقف انتاجها تقريباً خلال الحرب. وفي تلك الاثناء، يحضر ممثلون عن الحكام الجدد لليبيا للمرة الأولى اجتماعاً لأوبك هذا الأسبوع.
