من بعد الأزمة المالية العالمية في 2007/2008، حاولت الحكومات في أنحاء العالم أن تحفز الانتعاش في اقتصادياتها عن طريق تسهيل التدفق والعرض النقدي من خلال تخفيض أسعار الفائدة، في حين طرحت بعض الاقتصاديات الكبرى من مثل الصين حزماً تمويلية وتحفيزية ضخمة ساهمت في تحسين النشاط الاقتصادي فيها.
وفي عام 2010، مرّ العالم بمرحلة اقتصادية شهد خلالها سيولة عالية ونمواً كبيراً، وخصوصاً في دول آسيا، ما أدى إلى زيادة أسعار السلع، وبالأخص أسعار المواد الغذائية وموارد الطاقة التي كانت قد تضاعفت بسبب الجفاف وكوارث طبيعية أخرى. كنتيجة لذلك، عانت الاقتصاديات الآسيوية الناشئة من التضخم العالي، ما تطلب من البنوك المركزية الآسيوية أن تتدخل للسيطرة على النشاط الاقتصادي عن طريق تضييق سياستها النقدية خلال العام والنصف الماضيين.
في إندونيسيا على سبيل المثال، بلغ معدل التضخم أعلى مستوياته في عامين، حيث سجل نسبة 7% في يناير 2011. ومن ناحيتها، لم تشهد الاقتصاديات المتقدمة كالولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان نمواً قوياً، فأبقت معدلات الفائدة لديها عند مستوياتها المتدنية تاريخياً، وبسبب الديون والمشكلات المالية التي تواجهها الاقتصاديات الغربية، من المتوقع أن ينخفض معدل النمو العالمي خلال عامي 2011 و2012،.
وسينعكس ذلك على الاقتصاديات المتقدمة التي لن يكون بإمكانها مواجهة هذا التباطؤ لأن معدلات الفائدة لديها هي بالأصل متدنية جداً. وعلى عكس الاقتصاديات المتقدمة، تمكّنت الدول الناشئة من السيطرة على معدلات التضخم وتخفيفها تدريجياً عن طريق تقييد النشاط الاقتصادي، ما يضع إندونيسيا وبقية أعضاء اتحاد دول جنوب شرق آسيا (دول أسيان) في وضع أفضل لمواجهة مرحلة تباطؤ اقتصادي أخرى. فمقارنة بالغرب، تمتلك إندونيسيا وباقي دول اتحاد دول جنوب شرق آسيا القدرة على تحفيز النمو عن طريق تخفيض معدل الفائدة، وهو ما بدأت فعلاً هذه الدول بتنفيذه.
وفي ظل تفاقم الأوضاع المالية في معظم الأسواق العالمية برز التضخم مشكلة أساسية أمام صناع السياسات. والتضخم هو نتيجة الزيادة السنوية في أسعار سلة من السلع والخدمات التي يطلق عليها مسمى سلة مؤشر أسعار المستهلك ويتم تحديدها بناءً على عادات إنفاق السكان. وتشمل سلة مؤشر أسعار المستهلك أسعار المواد الغذائية والمواصلات والسكن والخدمات والأنشطة الترفيهية.
وفي إندونيسيا، وكما هو الحال في الدول النامية الأخرى، يشكل الإنفاق على المواد الغذائية أكثر من ثلث السلة، ولهذا يؤثر ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير في التضخم. ولتفادي التضخم، يمكن للهيئات النقدية اتخاذ قرار لرفع أسعار الفوائد الذي سيؤثر مباشرة في قدرة الإنفاق الفردي، وبالتالي، برفع أسعار الفائدة، يرفع البنك المركزي كلفة الاقتراض، ما يدفع الأفراد إلى تقليل اقتراضهم، وبالتالي تقليل إنفاقهم. أما تخفيض أسعار الفائدة، فمن شأنه أن يزيد النشاط الاقتصادي عن طريق تشجيع الاستهلاك.