يلقي اشتداد الحركة الاحتجاجية الانتخابية والمخاطر الاتية من منطقة اليورو بظلالهما على الاسواق في روسيا حيث يتساءل المستثمرون حول الافق المستقبلية لبلد لا يزال نموه هشا.

والظاهرة غير المسبوقة منذ اسابيع عدة تتمثل في ان القلق بشأن الوضع السياسي الداخلي يطغى على المخاوف بشأن منطقة اليورو والنمو العالمي. وقد تزعزت ثقة المستثمرين بسبب النكسة الانتخابية التي مني بها الحزب الحاكم "روسيا الموحدة" الذي سجل اقل من 50% من الاصوات ـ أي بتراجع 15 نقطة مقارنة بنتيجة الانتخابات في 2007 ـ والتظاهرات التي يشارك فيها آلاف الروس احتجاجا على نتائج الانتخابات التشريعية التي شابتها مخالفات عديدة بحسب المعارضة والمراقبين الاجانب.

ومنذ الانتخابات التشريعية التي جرت الاحد الماضي سجلت بورصتا موسكو تدهورا، اذ تراجعت ميسيكس بنسبة حوالي 7% على مدى الاسبوع فيما تراجعت ار تي اس 9%. ويوم الثلاثاء الماضي غداة اول تجمع ضخم للمحتجين على نتائج الاقتراع تراجعت ميسيكس بنسبة 4% وار تي اس 4,7%.. وفي اليوم نفسه اضطر المصرف الروسي العام (في اي بي) لتأجيل اصدار سندات خزينة كان يفترض ان يسمح بجمع ما لا يقل عن 500 مليون دولار وذلك كما ذكر رسميا بسبب اضطرابات في السوق المالية. لكن صحيفة كومرسانت اشارت الخميس لتفسير هذا التأجيل الى عدم استقرار سياسي متنام في روسيا.

وأوضح مصدر في احد المصارف المكلفة العملية للصحيفة ان دفتر شروط الشراء أعد عمليا عندما بدأت البورصتان بالتراجع مما دفع المستثمرين للتراجع عن عروضهم. وبحسب كومرسانت فانها المرة الاولى منذ تسعينات القرن الماضي، عندما تخلفت روسيا عن دفع دينها، التي ترغم فيها احداث سياسية على الغاء اصدار سندات خزينة. وعلق محللون في سيتي بنك على ذلك بقولهم في مذكرة ان السوق الروسية عاشت خلال اثني عشر عاما بدون خوف كبير من التغيير السياسي في القمة.

واضافوا أن هذا النوع من المخاطر السياسية يعود لذلك سيكون هنالك على الارجح ضغطا نحو الانخفاض مع خروج المستثمرين من السوق لانهم غير مستعدين لذلك او لانهم لم يتوقعوا استمرار الاحتجاجات. وهو نبأ ينذر بالشؤم بالنسبة للبلاد التي تتعرض منذ بداية السنة لتسارع مذهل لهروب رؤوس الاموال قدر بأكثر من 60 مليار دولار. خصوصا وان اضطرابات منطقة اليورو والمخاوف من انكماش عالمي تثير مخاطر اخرى. وراجع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي توقعاته للنمو في روسيا خلال العام 2012 الى 3,5% بدلا من 4,1% كما كان متوقعا قبل ذلك.