تذبذبت أسعار النفط في نطاق ضيق أمس وسط ضبابية في الأسواق العالمية. وبعد ان تراجع سعر مزيج برنت خام القياس الاوروبي دون مستوى 108 دولارات مع تنامي المخاوف من فشل صناع القرار الاوروبيين في تقديم خطة متماسكة لمعالجة أزمة الديون في منطقة اليورو في اجتماع مهم وهي نتيجة من شأنها أن تضر بآفاق الطلب عادت الأسعار لترتفع مجدداً لكنها ظلت في نطاق ضيق.
وفي إحدى مراحل التداول هبط سعر برنت 39 سنتا الى 107.72 دولارات للبرميل بعد تراجعه بدولار في وقت سابق. وجرت تسوية سعر برنت في الجلسة السابقة على انخفاض 42ر1 دولار مسجلا 10.11 دولارات للبرميل. ونزل سعر الخام الخفيف 30 سنتا الى 98.04 دولارا بعد تراجعه بأكثر من دولارين في وقت سابق.
تحذيرات مخيفة
في الأثناء قال كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول ان اسعار النفط المرتفعة تشكل خطرا على الانتعاش الهش للاقتصاد العالمي وان هذا يجب ان يكون عاملا رئيسيا يؤخذ في الحسبان في محادثات اجتماع منظمة اوبك الاسبوع القادم.
وقال بيرول في مؤتمر صحفي في وارسو: ارى انه توجد على الاقل ثلاثة عوامل ذات اهمية بالغة لمنتجي النفط وهي ان الطلب ما زال قويا وتحركه أساسا الصين وبلدان الشرق الاوسط وان المخزونات في بلدان منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي تتراجع متجهة الى مستويات قياسية متدنية وانه توجد بعض الانباء المخيبة للآمال في ما يتعلق بالانتاج من خارج اوبك. واضاف بيرول ان هذا مع اسعار النفط المرتفعة بدرجة غير عادية هي مخاطر كبيرة تتهدد الانتعاش العالمي ويجب ان تؤخذ في الحسبان.
وتجتمع منظمة البلدان المصدرة للبترول اوبك في فيينا في 14 من ديسمبر لمناقشة سياستها الانتاجية. وكان بعض مسؤولي اوبك قالوا انها قد تتفق على سقف جديد للانتاج يقر رسميا المستوى الحالي لانتاج المنظمة والبالغ نحو 30 مليون برميل يوميا.
صادرات اوبك
وقالت مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية العاملة في صناعة النقل البحري ان صادرات اعضاء منظمة اوبك المحمولة بحرا من النفط الخام ماعدا انجولا والاكوادور ستزيد 260 ألف برميل يوميا خلال فترة الاربعة اسابيع التي تنتهي في الرابع والعشرين من ديسمبر.
وأوضحت المنظمة ان صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لاعضاء اوبك ستزيد في فترة الاربعة اسابيع في المتوسط الى 23.68 مليون برميل يومياً من 23.42 مليون برميل يومياً في الاربعة اسابيع حتى 26 من نوفمبر.
إمدادات السعودية
أكدت تقارير صادرة أمس استقرار إمدادات النفط السعودي إلى المشترين في القارة الأوروبية، في حين تواجه مصاعب في الأسواق الآسيوية. وقالت مصادر في الصناعة ان السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم ستبقي إمداداتها من الخام في يناير للعملاء الاوروبيين وشركة نفطية كبيرة دون تغيير عن إمدادات ديسمبر.
وتخطر السعودية عملاءها الذين يشترون بأجل بحجم الإمدادات شهريا. ويأتي الاخطار هذا الشهر قبل اجتماع لمنظمة أوبك يوم الاربعاء القادم، وفي الوقت الذي يجري فيه تداول خام برنت في نطاق بين 108 و110 دولارات للبرميل خلال الأسبوع الماضي.
وفي الجانب الآخر قالت شركات تكرير آسيوية ان شهيتها لكميات النفط الاضافية التي تطرحها السعودية في السوق محدودة لأنها تواجه بالفعل ضعفا في الارباح في ظل تباطؤ نمو الطلب العالمي على المشتقات النفطية.
وقال مسؤول سعودي كبير الأسبوع الماضي ان المملكة رفعت انتاجها الى أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا لسد الطلب المتنامي من الدول المستهلكة. ويزيد هذا المستوى بواقع 600 ألف برميل يوميا على انتاج أكتوبر.
ونظرا لأن معظم صادرات النفط السعودية تذهب الى آسيا فإن معظم الامدادات الاضافية ينبغي أن تتجه الى الشرق أيضا. لكن مصادر في العديد من شركات التكرير في المنطقة قالوا ان شركاتهم لم تطلب شحنات من السعودية فوق الكميات التي التزمت بشرائها.
وقالت مصادر في الصناعة ان الحاجة للتدفئة في الشتاء قد تزيد الطلب بمقدار بضع شحنات. لكن الانتاج الاضافي السعودي يكفي لملء عشر من الناقلات العملاقة، وهي أكبر ناقلة نفط في العالم- شهريا.
وقال أليكس ياب المحلل في فاكتس جلوبال انرجي: شركات التكرير الآسيوية لا تريد البراميل السعودية الاضافية، اذ ان الخام الذي يبلغ سعره في المتوسط 110 دولارات للبرميل هذا العام باهظ التكلفة والآفاق الاقتصادية ليست جيدة. وقد قوبلت أرقام الانتاج السعودية ببعض التشكك من المحللين.
وتساءل بعضهم لماذا ترفع المملكة الانتاج في الوقت الذي يتعافى فيه الانتاج الليبي من آثار الحرب، وفي حين اضعفت ازمة الديون الاوروبية من آفاق الطلب.
وفي سياق متصل قال مصدر على علم بتفاصيل الصفقة مؤخراً ان مصفاة ايسار الهندية ستلغي اتفاقا آجلا للحصول على النفط من السعودية اعتبارا من 2012 لأن المصفاة لا تحصل على الانواع التي تطلبها. وترتبط ايسار باتفاق على استيراد 20 ألف برميل يوميا من المملكة. وقامت ايسار في الفترة الاخيرة بتحديث مصفاتها الوحيدة فادينار لمعالجة كميات أكبر من الخام الثقيل عالي الكبريت الارخص سعرا لتحقيق أرباح تكرير أعلى.
كما زادت طاقة المصفاة بنسبة 25% الى 375 ألف برميل يوميا. وقال المصدر إن ايسار تريد الخام العربي المتوسط والانواع الثقيلة في حين تعرض شركة أرامكو السعودية الخامات الخفيفة، وبسبب تراجع الكميات اختارت ايسار إلغاء الاتفاق العام المقبل.
ولم يتضح على الفور من أين ستحصل الشركة الهندية على الانواع المطلوبة. ورفض متحدث باسم ايسار التعليق. وقال الرئيس التنفيذي للشركة الهندية في يوليو الماضي ان ايسار تجري محادثات لشراء الخام من اميركا اللاتينية.
