حذرت فرنسا أمس من نهاية وشيكة لمنظومة اليورو وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن خطر تفكك أوروبا لم يكن يوما كبيرا كما هو اليوم. وأشار إلى أنه لم يعد أمام الأوروبيين سوى بضعة أسابيع لاتخاذ القرارات اللازمة للخروج من أزمة الديون الحالية. وفي ذات السياق وصف الوزير الفرنسي للشؤون الأوروبية جان ليونيتي الوضع داخل الاتحاد الأوروبي بأنه خطير محذرا من أن اليورو قد ينفجر وأن أوروبا قد تتفكك. وقال ليونيتي إن تفجر اليورو قد لا يطرح كارثة على أوروبا وفرنسا فحسب بل على العالم بأسره. وقال انه ينبغي ان تجري المناقشات لتسوية أزمة الديون في منطقة اليورو بين الدول الـ27 أعضاء الاتحاد الأوروبي إذا أمكن الأمر، في وقت لا تستبعد فرنسا وألمانيا التوصل إلى اتفاق يقتصر على دول منطقة اليورو الـ17 في حال لم ترغب الدول الأوروبية التي لا تعتمد العملة الموحدة مثل بريطانيا والسويد في الانضمام إليه. كما انتقد ليونيتي وكالات التصنيف الائتماني وقال إنها تثير الاستياء بعض الشيء فبعد أن كانت تعتمد معايير اقتصادية ومالية انتقلت الآن الى معايير سياسية. وبعدما وضعت وكالة ستاندارد اند بورز جميع دول منطقة اليورو تقريبا تحت المراقبة، هددت أخيراً بتخفيض تصنيف المصارف الأوروبية والاتحاد الأوروبي نفسه. وفي ظل أجواء التوتر هذه ووسط الانقسامات القائمة بين دول الاتحاد الأوروبي وتحذيرات وكالات التصنيف المتكررة، بدأ رؤساء الدول والحكومات الأوروبية قمة تاريخية في بروكسل أمس يقول المحللون إنها حاسمة بالنسبة لليورو.

تهديد المصارف

وبعد تهديدها دول منطقة اليورو حملت وكالة ستاندارد اند بورز للتصنيف الائتماني على عدد من أكبر مصارف منطقة اليورو بينها العديد من المصارف الفرنسية، وعلى الاتحاد الاوروبي. وترى ستاندارد اند بورز ان هذه القرارات هي النتيجة المنطقية لفرضها المراقبة السلبية على التصنيف الائتماني لديون 17 من دول منطقة اليورو من بينها المانيا والنمسا وفنلندا وفرنسا ولوكسمبورغ وهولندا التي تحظى حاليا بالدرجة الاعلى ايه ايه ايه. وتستهدف الوكالة الان القطاع المصرفي الذي يقع حاليا في صلب الازمة المالية ويشكل عاملا لانتشار ازمة الديون العامة، وكذلك الاتحاد الاوروبي. وبات عدد من المصارف الفرنسية في خطر تخفيض تصنيفها الائتماني من بينها بي ان بي باريبا وسوسيتيه جنرال وكريدي اغريكول وبي بي سي او وبريد ـ بنك بوبولير وكريدي فونسييه دو فرانس وكريدي ليوني وعدد من الصناديق المحلية. كما تهدد الوكالة دويتشه بنك وفرعه بوستبنك وكومترسبنك ويوروهيبو في المانيا، فضلا عن اونيكريدي واينتيسا سانباولو في ايطاليا. وتركيز الاستهداف على المصارف الفرنسية ليس بالامر المفاجئ بعدما ميزت ستاندارد اند بورز منذ الاثنين فرنسا عن باقي الدول المهددة اذ اشارت الى انها تدرس تخفيض تصنيفها درجتين، مبدية مخاوفها من القيود الجديدة المفروضة على تمويل المؤسسات المصرفية الفرنسية. وذهبت الوكالة إلى حد القول بانه قد يترتب على الدولة التدخل لمساعدة المصارف على تحسين أوضاعها. وتواجه المصارف الفرنسية منذ اغسطس المزيد من الصعوبات في الحصول على قروض بالدولار في الاسواق بعدما كانت تبدي طلبا كبيرا على هذه العملة. وتحت هذه الضغوط اعلنت المصارف الفرنسية الثلاثة الكبرى المدرجة في البورصة في سبتمبر عن تدابير للحد من حاجاتها بالدولار.

الاتحاد الأوروبي

كما ان الاتحاد الاوروبي مهدد بخسارة تصنيف ايه ايه ايه الذي يحظى به منذ 1976 وقد اعربت ستاندارد اند بورز عن مخاوفها بشأن الانعكاسات المحتملة لخدمة ديون دول منطقة اليورو في المستقبل. والاتحاد الاوروبي هو جهة دائنة صغيرة ملزمة بالحفاظ على ميزانية متوازنة، غير انه وظف سندات تتراوح استحقاقاتها بين 5 و15 سنة لتمويل قروض منحت لدول اعضاء فيه تواجه صعوبات مثل المجر ورومانيا واليونان وايرلندا والبرتغال. واثر قرار ستاندارد اند بورز الاثنين، صدرت اعلانات عديدة عن فرض المراقبة على تصنيف كيانات مرتبطة بدول مثل عدد من المناطق الاسبانية والمؤسسات العامة الفرنسية. وان كان هذا الاعلان بشأن المصارف منطقيا، الا انه سيشدد الضغوط على قادة دول الاتحاد الاوروبي.

جهود وخلافات

وقبل ساعات من انعقاد القمة في بروكسل، التقى العديد من قادة الاتحاد الأوروبي على هامش مؤتمر حزب الشعب الأوروبي في مارسيليا في محاولة للتوصل لاتفاق لإنهاء عامين من أزمة الديون. وتضغط ألمانيا وفرنسا من أجل معاهدة أوروبية جديدة لتحقيق انضباط أكثر صرامة على الميزانيات. وتريد الدولتان من كل الدول الأعضاء في منطقة اليورو اعتماد قاعدة ذهبية في الدستور تلزمهم ببذل جهود مستميتة من أجل وجود ميزانية متوازنة على أن تواجه الدول التي تخفق في الالتزام بتعهداتها بعقوبات تلقائية. وحذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من أن بريطانيا التي لم تنضم لليورو سوف تعترض على أي تغييرات مقترحة على معاهدات الاتحاد الأوروبي تخفق في حماية مصالحها. وتقول ألمانيا وفرنسا إنهما يستعدان للمضي في إبرام اتفاق مالي للدول الأعضاء في منطقة اليورو السبع عشرة فقط. ودفع رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي من أجل نهج أكثر شمولا قائلا إن قواعد الموازنة الأكثر صرامة يمكن تنفيذها دون إجراء تعديلات شاملة على المعاهدات تستلزم معها تصديق برلمانات الدول الوطنية أو إجراء استفتاءات. وسيشمل اقتراحه تغيير بروتوكول في معاهدة لشبونة. لكنه لن يمنح المفوضية الأوروبية صلاحيات الرقابة على الميزانيات الوطنية التي تتطلع إليها ألمانيا وفرنسا.

حجم المخاوف

وفي بادرة تعكس حجم المخاوف دعا رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو قادة جميع دول الاتحاد الأوروبي إلى بذل كل الجهود لضمان عدم العودة عن اليورو. وقال باروزو: علينا ان نبذل كلنا معا، الاتحاد الاوروبي بكامله، كل الجهود لضمان عدم العودة عن اليورو. وقال باروزو: هناك في قلب الازمة مشكلة ثقة ومصداقية.

لهذا السبب نريد ان يكون هناك المزيد من التطابق في المواقف والمزيد من الانضباط في الميزانية.