يشكل ارتفاع أسعار النفط حافزا للابتكار في صناعة النفط، بعد أن أخفقت الابتكارات حتى الآن في كبح جماح أسعار النفط. ولكن هل يمكن القول بأن هذا الواقع قد بات على وشك التغيير؟ حيث قد يُسهم بروز مصادر النفط غير التقليدية مؤخرا من قبيل الصخر الزيتي في إعادة التوازن. ويتناول رئيس تطوير شركة نفط الهلال بدر جعفر في بحث له الوضع الراهن ويقدم رؤيته حول كيف يمكن لمنتجي النفط في الخليج الاستجابة على الوجه الأمثل. وفي هذا السياق قال بدر جعفر، رئيس تطوير شركة نفط الهلال: حافظت أسعار النفط العالمية على معدلات فوق 100 دولار للبرميل في العام 2011، وفي ظل هذه المستويات فإن تطوير أي حقل نفط في العالم يبدو مجدياً اقتصادياً». وأضاف: «أدى ذلك إلى خلق حافز كبير لاكتشافات وابتكارات تكنولوجية جديدة لإنتاج المزيد من النفط حول العالم. وبدأنا الآن نلمس تأثيرات ذلك.
اكتشاف
ويشكل الصخر الزيتي طفرة اكتشاف جديدة للنفط بدأت تأثيراتها تظهر على سوق النفط العالمية اليوم، مع وجود تأثيرات أخرى محتملة مستقبلا. ويتطلب مورد النفط غير التقليدي هذا استخراج النفط من مكامن الصخور الزيتية باستخدام تكنولوجيا جديدة ومتقدمة لكسر الصخور. ويشهد الإنتاج في المناطق الأكثر تقدما في استخدام هذه التكنولوجيا، من قبيل منطقة حوض باكن في ولاية داكوتا الشمالية، زيادة مدهشة، حيث تضاعف الإنتاج ما بين عامي 2007 و2010 قبل أن يتضاعف مرة أخرى خلال الفترة من العام 2010 وحتى تاريخه. وبفضل هذا الحوض وغيره من أحواض الصخر الزيتي فقد حقق إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية من النفط الخام أول ارتفاع منذ العام 1980، وقد يتواصل هذا النمو لتصبح الولايات المتحدة أكبر منتج للسوائل في العالم في غضون بضع أعوام، متقدمة على المملكة العربية السعودية وروسيا. ولا تقتصر أهمية الصخر الزيتي في سوق النفط العالمية على نشاط الإنتاج الأمريكي، بل وعلى إمكانية نمو هذا الإنتاج حول العالم، حيث من الممكن أن يُسهم إنتاج الصخر الزيتي، في حالة تطبيق التجربة الأمريكية في مناطق أخرى من العالم، في كبح جماح أسواق النفط العالمية والحد من ارتفاع الأسعار وبشكل مستدام. وظهرت مؤشرات على استنساخ التجربة الأمريكية حيث أعلنت شركة «واي بي إف»، أكبر شركة استكشاف وإنتاج في الارجنتين، مؤخرا بأن مناطق الامتياز الخاصة بها في الأرجنتين قد تحتوي على موارد هائلة من الصخر الزيتي القابل للاستخراج، وبكميات قدرها المحللون بنحو 12-22 مليار برميل من النفط. وقد يتم اكتشاف كميات مماثلة في أماكن أخرى حول العالم.
ارتفاع الاسعار
ووفقاً لبدر جعفر فقد أدت أزمات النفط التي اجتاحت العالم في سبعينات القرن الماضي وارتفاع الأسعار الناجم عنها إلى اكتشاف وتطوير بحر الشمال في أوروبا، والذي دخل سوق الإنتاج أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات.