تراجعت أرباح شركات الطيران المدني في جميع أنحاء العالم بمتوسط 65% إلى 6.9 مليارات دولار خلال العام الحالي. وحذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي "اياتا "من ان استمرار المناخ الاقتصادي الحالي والأزمة الأوروبية ينذران بخسائر كبيرة لقطاع الطيران المدني خلال العام المقبل قد تصل إلى 8.3 مليارات دولار.
ورغم ذلك فإن شركات الشرق الاوسط ما زالت افضل بكثير من نظيراتها في العالم، حيث يتوقع ان تحقق أرباحا تصل إلى 400 مليون دولار مع نهاية العام الجاري مقارنة مع 700 مليون في العام الماضي تتراجع إلى 300 مليون في العام المقبل بسبب الضغوط على التكاليف التي تتسبب بها أسعار النفط المرتفعة التي تزيد على 100 دولار للبرميل الواحد. ولم تتغير تكاليف الوقود نسبياً عن التوقعات السابقة البالغة قيمتها 198 مليار دولار، والتي تقوم على أساس سعر النفط عند مستوى 99 دولاراً للبرميل الواحد.
تآكل الربحية
وكانت صناعة الطيران المدني قد سجلت في العام الماضي أرباحا قياسية هي الاعلى في تاريخها وصلت الى 18 مليار دولار. لكن مصاعب القطاع تواجه تحديات متزايدة تتمثل في تآكل هامش الربحية الذي وصل خلال العام الجاري إلى 1.2% و 0.6 % خلال العام المقبل خصوصا إذا استمرت الازمة في اوروبا، والتي قد تتحول إلى ركود عالمي ورغم ان عائدات الصناعة ارتفعت خلال العام الجاري لتصل الى 596 مليار دولار.
وأكد توني تايلور المدير العام والرئيس التنفيذي للاياتا في كلمته التي اعلن فيها نتائج وأداء القطاع السنوي، ان العام المقبل 2012 سيتأثر اكثر بالاوضاع الاقتصادية في اوروبا، حيث ستنخفض الارباح الى 3.5 مليارات دولار مع إمكانية تحقيق هامش صاف في الأرباح قدره 0.6%.
تباين جغرافي
وتواجه في الوقت الحالي موقفاً يكاد يكون الأصعب نسبياً بين الشركات العالمية الأخرى. ومن المتوقع أن يؤدي فرض الضرائب الباهظة على الركاب إلى جانب ضعف اقتصادات السوق المحلية إلى الحد من الربحية في أوروبا. ومن المتوقع لشركات النقل الأوروبية أن تحقق أرباحاً مجتمعة مقدارها 1.0 مليار دولار فقط، أي ما يمثل انخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.4 مليار دولار، مع تسجيلها هامش قبل الاقتطاعات بنسبة 1.2%.
وكانت هذه الربحية منخفضة على الرغم من أن شركات الطيران الأوروبية تعتبر بحق من أسرع المناطق نمواً من حيث الحركة الجوية في هذا العام. كما أن العائدات وقعت تحت طائلة المعاناة، في حين نجد أن قاعدة الطلب القوي تزداد هشاشة مع تصاعد أزمة الديون السيادية.
أمريكا الشمالية
تعمل هذه الشركات في بيئة أكثر اعتدالاً. كما أنها تمكنت من تحقيق عائدات إلى جانب تحسين عامل الحمولة نتيجة لإدارة القدرات الاستيعابية الضيقة، الأمر الذي أدى إلى تحسين الربحية ووصولها إلى مستوى 2.0 مليار دولار (أي بزيادة على التوقعات السابقة البالغة 1.5 مليار دولار). ويلاحظ أيضاً أن الاقتصاد في الولايات المتحدة الأميركية قد نما أيضاً بوتيرة أسرع من أوروبا .
منطقة آسيا
وشهدت الشركات في هذه المنطقة ظروفاً تجارية متفاوتة وإن كانت أقوى من نظيراتها. ويلاحظ أن السوق الداخلية في اليابان لا تزال لم تصل إلى مرحلة التعافي تماماً، خاصة من وقوع الزلزال وأمواج المد الزلزالي "تسونامي" في شهر مارس من هذا العام، كما يبدو أن عوامل الحمولة لا تزال تقع تحت الضغط الفائق. وعلى النقيض من ذلك، فقد نجحت شركات الطيران في هذه المنطقة في تحسين عوامل الحمولة والربحية اعتماداً على السوق المحلية في الصين التي تزداد توسعاً. لذا فقد قمنا برفع مستوى توقعاتنا للمنطقة بمقدار 800 مليون دولار ليصل حجم الأرباح إلى 3.3 مليارات دولار. ويعتبر هذا أكبر ربح مطلق بين المناطق.
أما على الصعيد العالمي، فقد بات من المتوقع للطلب على نقل الركاب أن يتسع بنسبة 6.1 %، وهو مستوى أقوى من توقعات سابقة نشرتها الاياتا في سبتمبر بنسبة 5.9 %. ويسهم هذا الأداء الذي جاء أقوى من المتوقع لحركة الركاب في تعويض الأداء المتواضع للشحن الجوي الذي تأثر بارتفاع النفط وتراجع معدلات التجارة العالمية.
ويلاحظ أيضاً أن هناك اتجاها نزوليا في حركة الشحن منذ منتصف العام، ما يعني أنه يحتمل لهذا القطاع أن ينهي العام بانكماش بنسبة 0.5% من حيث الحجم والعائدات الثابتة. ومن المتوقع أن ينمو الطلب على نقل الركاب بنسبة 4.0% في العام المقبل، ويتوقع أن يبقى نمو الشحن عند مستوى ثابت (أي أنه سيواجه حالة هبوط من التوسع المتوقع سابقاً بنسبة 4.2%). أما العائدات فمن المتوقع أن تبقى للركاب والشحن ثابتة في العام 2012.
ومع أن هذه التوقعات لم تتغير بالنسبة إلى الشحن، إلا أن التوقعات السابقة لعائدات الركاب كانت تشير إلى النمو في السابق بنسبة 1.7%.
