أكد محللون أنه ليس في وسع الولايات المتحدة مساعدة أوروبا في أزمتها الحالية حتى لو كانت ترغب في المساعدة، ومن غير المؤكد ان في وسعها التدخل بصورة مباشرة في اوروبا مثلما فعلت عند انتهاء الحرب العالمية الثانية مع خطة مارشال، فالعجز المالي الأميركي بات يرتفع الى حوالي 100% من اجمالي الناتج الداخلي وذكر غايتنر في برلين ان الولايات المتحدة تواجه تحديات اقتصادية بالغة الصعوبة، كما ان أي مساعدة مباشرة محتملة يجب ان تحصل على موافقة الكونغرس، ما يبدو صعبا جدا نظرا الى انتشار مشاعر التعالي على اوروبا وصولا الى العداء الصريح حيالها بين بعض اعضاء الكونغرس.
تطور الأزمة
وتعبر الولايات المتحدة بصورة شبه يومية عن قلقها بشأن تطور أزمة الديون في منطقة اليورو، غير انها لم تبد حتى الآن اي نية في مساعدة اوروبا ماليا. واعلن وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنر بوضوح في برلين أول من أمس الثلاثاء عن سبب زيارته لأوروبا التي تستمر ثلاثة ايام وتشمل المانيا وفرنسا وايطاليا، وقال غايتنر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الالماني فولفغانغ شويبله: جئت الى هنا للتأكيد على مدى اهمية ان تنجح المانيا وفرنسا في بناء اوروبا اقوى بالنسبة للاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي، وقال ان عيون العالم بأسره موجهة الى اوروبا من دون ان يقدم اي وعود غير الاستمرار في دعم دور بناء لصندوق النقد الدولي في ادارة الأزمة، ويسعى صندوق النقد الدولي منذ اسابيع لزيادة موارده حتى يتمكن عند الاقتضاء من التدخل اكثر مما كان يفعل في اوروبا.
مخاوف مستمرة
ويبدي المسؤولون الأميركيون سواء الرئيس باراك اوباما او غايتنر او مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يوميا تقريبا مخاوفهم من اي تبعات محتملة للازمة الاوروبية في حال تفاقمت على الاقتصاد الأميركي، وقال اليكسي مونسالات المحلل في مركز اتلانتيك كاونسل للدراسات "ليس هناك ما يمكننا القيام به سوى تكرار الازمة الاعتيادية: عليكم النهوض باقتصادكم ، داعيا الى الابقاء على علاقة قوية بين ضفتي الاطلسي بما يخدم مصالح الولايات المتحدة. وراى زميله الدنماركي ياكوب فونك كيركيغارد من معهد بيترسون ان الحكومة الأميركية بدت حتى الآن مدركة تماما لحدود نفوذها ازاء واقع العالم الحالي.