اختفت نحو 20 مليار جنيه مصري من أموال الخصخصة في ظروف غامضة ولم يعرف مصيرها حتى الآن، في وقت دعا خبراء اقتصاديون إلى ضبط الانفلات الأمني في الشارع، لتنشيط الاستثمار الأجنبي والسياحة، من أجل وقف النزيف المتصاعد في الاحتياطي النقدي للبلاد، وسط توقعات بانخفاضه إلى 15 مليار دولار في يناير المقبل. وقال الجهاز المركزي المصري للمحاسبات في تقرير نشر أمس إن الشركات القابضة حصلت على 23 ملياراً و655 مليون جنيه للإصلاح الفني والإداري وإعادة تأهيل الشركات المتعثرة، إلا أنه لم يتم استخدام غير 3 مليارات و766 مليون جنيه تمثل 15.9% من إجمالي المبالغ التي حصلت عليها الشركات القابضة. وتابع التقرير ان إجمالي حصيلة الخصخصة منذ بدأت في 1992 وحتى توقفها بلغت 50 ملياراً و49 مليون جنيه. وبلغ ما تم تحصيله من عمليات البيع 48 ملياراً و128 مليون جنيه والباقي وقدره مليار و921 مليون جنيه لم يتم تحصيله من المشترين.
تفاقم العجز
وطبقاً للتقرير فإن وزارة المالية حصلت من أموال الخصخصة على 16 ملياراً و610 ملايين إلا أن تأثير ذلك لم يظهر على انخفاض الدين العام الذي تفاقم أو عجز الموازنة. كما تم استخدام 82 مليون جنيه من هذه الحصيلة لمصلحة شركات توظيف الأموال وهذا يعد مخالفاً. وفيما يتعلق بالمعايير المستهدفة لبيع شركات القطاع العام، أكد التقرير فشل سياسة الخصخصة التي تبنتها مصر، وقال إنها لم تحقق الغرض المطلوب منها. وتحدث التقرير عن بيع الشركات الكبيرة والضخمة التي تتمتع بالاحتكار وتمثلت في بيع المراجل البخارية وشركات المياه الغازية والكابلات والأجهزة الكهربائية وشركات الأسمنت. في حين تنص المبادئ الأساسية لبرنامج الخصخصة على إعطاء الأولوية للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تتمتع ببيئة عمل تتسم بالاستقرار وتعمل في سوق تتوافر فيها المنافسة.
النزيف النقدي
في موازاة ذلك طالب خبراء اقتصاديون بالعمل على ضبط الانفلات الأمني حتى تستعيد حركة السياحة والاستثمارات الأجنبية عافيتها، من أجل وقف نزيف الاحتياطي النقدي للبلاد. وكان البنك المركزي المصري أعلن أخيراً عن انخفاض جديد في الاحتياطي الأجنبي المحلي بقيمة ملياري دولار في نوفمبر الماضي، ليصل إجمالي الاحتياطي الأجنبي لدى البنك إلى 20.15 مليار دولار مسجلاً أدنى مستوى له في أربع سنوات على الأقل وذلك بعد تآكل ما يقرب من 15 مليار دولار منذ اندلاع ثورة 25 يناير. ورجح الخبير الاقتصادي الدكتور مختار الشريف انخفاض الاحتياطي الأجنبي لمصر إلى 15 مليار دولار بحلول شهر يناير المقبل مع ارتفاع الأسعار العالمية وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، مشيراً إلى ان الاقتصاد المحلي يقف الآن على حافة الهاوية خاصة مع وجود أنباء عن قيام المركزي بتغطية عمليات الدولرة في السوق حفاظاً على سعر الصرف وقيامه بطبع ما يقرب من ملياري جنيه إضافية وضخها في السوق دون مقابل إنتاجي لها مما يهدد بزيادة معدل التضخم في السوق المصرية.وقال إن العالم يواجه أزمة مالية كبرى وبالتالي فإن الاقتراض من الدول الأخرى أصبح صعباً، خاصة مع قيام المؤسسات الاقتصادية العالمية بخفض التصنيف الائتماني لمصر والتشكيك في قدرتها على سداد ديونها وهو ما يؤكد ضرورة قيام الحكومة بإجراءات عاجلة لمواجهة الانفلات الأمني والتأكد من عودة العملية الإنتاجية إلى ما كانت عليه قبل الثورة.
جرس إنذار
أما أستاذ الاقتصاد ونائب رئيس جامعة القاهرة الدكتورة هبة نصار فقالت إن التآكل السريع للاحتياطي النقدي الأجنبي يعد جرس إنذار لما قد تواجهه مصر من أزمة اقتصادية طاحنة خاصة وإنه إذا قامت الحكومة بإنفاق ملياري دولار شهرياً مع توقف أغلب مصادر العملة الأجنبية عن العمل فستعلن مصر إفلاسها من الاحتياطي النقدي في خلال 10 أشهر لذلك لابد من وضع إجراءات سريعة تستهدف استعادة الانتعاش الاقتصادي وإعادة عجلة الإنتاج إلى العمل وتحفيز الطلب المحلي وتنشيط السياحة.