حذّرت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني من احتمال خفض تصنيف نحو 17 دولة في منطقة اليورو إذا فشل قادة الاتحاد الأوروبي في التوصل لحل لأزمة ديون المنطقة خلال اجتماع قمة بعد غد الجمعة. واستندت الوكالة في تبريرها للتهديد الذي أصدرته إلى أن الخلافات حول الحلول الواجب تبنيها لأزمة الديون ومخاطر الانكماش لا تزال تلف الرؤية حول منطقة اليورو بالغموض. ووضعت المؤسسة تصنيفات دول بمنطقة اليورو ومن بينها دول ذات تصنيف ائتماني متميز مثل ألمانيا وفرنسا قيد المراقبة مع احتمال الخفض في خطوة غير مسبوقة تشير إلى احتمال خفض تصنيفات هذه الدول خلال 90 يوماً. وقالت المؤسسة في بيان إن الخطوة ناجمة عن الاعتقاد بأن الضغوط النظامية في منطقة اليورو تفاقمت في الأسابيع الأخيرة إلى حد أنها تشكل الآن ضغطاً نزولياً على التصنيف الائتماني لمنطقة اليورو ككل.

قائمة المراقبة

ووضعت ستاندرد آند بورز أيضاً على قائمتها للمراقبة السلبية الدول الأربع الأخرى في منطقة اليورو صاحبة أعلى تقييم ائتماني ايه ايه ايه وهي النمسا وفنلندا ولوكسمبورج وهولندا، وهو ما يعني أن الوكالة تتوقع بنسبة 50% خفض تصنيف الديون طويلة الأجل لهذه الدول. وأضيفت للقائمة السلبية أيضاً تسع دول أخرى في منطقة اليورو ذات تصنيف ائتماني أقل. وأشارت ستاندرد آند بورز في بيان لها إلى تشديد شروط الائتمان في أنحاء منطقة اليورو والارتفاع الواضح في علاوات المخاطر على السندات السيادية، حتى بالنسبة لبعض الحكومات في الدول ذات تصنيف ايه ايه ايه. ولا تزال الحكومات والعائلات تعاني من ديون كبيرة في معظم دول منطقة اليورو، في ظل زيادة مخاطر الركود، التي تقدرها ستاندرد آند بورز حالياً بنسبة 40% خلال العام المقبل.

وضع فرنسا

ولطالما حظيت فرنسا منذ بدء تحديد تصنيفات لمختلف الدول، بتصنيف "ايه ايه ايه" من الوكالات الثلاث الكبرى ستاندرد اند بورز وموديز وفيتش، وهو التصنيف الذي يمنح للجهات المقترضة الأفضل ملاءة. وبقي تصنيفها هذا ثابتاً لدى ستاندرد اند بورز منذ أن منحتها إياه لأول مرة عام 1989. غير أن أزمة الدين في منطقة اليورو أضعفت وضع المالية العامة الفرنسية برأي الوكالة. وأفادت في بيان عن مخاوف بشأن الانعكاسات المحتملة لما نعتبره تفاقماً للمشكلات السياسية والمالية والنقدية داخل المنطقة على فرنسا. كما أن هناك تبايناً بين الوكالة وحكومة الرئيس نيكولا ساركوزي بشأن التوقعات الاقتصادية لفرنسا، إذ تتوقع ستاندرد اند بورز نمواً بمستوى 0,5% عام 2012 فيما تتوقع الحكومة ضعف ذلك. وتبدي الوكالة قدراً خاصاً من المخاوف بالنسبة للمصارف الفرنسية إذ تخشى أن تشكل نظرة المصارف الأجنبية إلى وضعها عائقاً أمام قدرتها على التمول في الخارج، ما قد يعزز احتمالات زن تحتاج إلى ضخ رساميل من جانب الدولة أو إلى تدخلات أخرى مماثلة. وأكد وزير الاقتصاد الفرنسي فرنسوا باروان أن الحكومة تبذل كل ما في وسعها لحماية مدخرات الفرنسيين والسماح للمصارف بالاستمرار في تمويل النشاط الاقتصادي. وانتقد الإعلان لاعتباره مبكراً ولا يأخذ بالاعتبار الإعلان عن توافق بين ساركوزي والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل على معاهدة جديدة أوروبية للدول الـ27 أعضاء الاتحاد الأوروبي أو في حال الاستحالة بين الدول الـ17 في منطقة اليورو، تنص على عقوبات تلقائية حيال الدول التي تسمح لعجزها بالتفاقم. وسيشكل تخفيض التصنيف الفرنسي فشلاً كبيراً لسياسة ساركوزي الاقتصادية في وقت يعتزم الترشح لولاية ثانية في انتخابات ابريل ومايو. ويدفع ساركوزي منذ أشهر في اتجاه تعديل الدستور لتضمينه "قاعدة ذهبية" تفرض على الدولة تحقيق توازن في ماليتها العامة تمنعها من أي نفقات لا تقابلها مداخيل. ولم تتطرق ستاندرد اند بورز إلى المسألة لكنها تحدثت عن التزام الحكومة باتخاذ تدابير مالية إضافية عند الاقتضاء. لكنها اعتبرت أن ذلك لن يكون كافياً لتحقيق الهدف المعلن بخفض العجز إلى 4,5% من إجمالي الناتج الداخلي عام 2012، متوقعة أن يصل العجز إلى 4,8%.