توقع تقرير صادر عن ديلويت العالمية أن يكون للتغيرات التي طالت الحكم في ليبيا تأثيراً كبيراً على دور قطاع النفط ومدى مساهمته في الأسواق العالمية. أما في العراق، فمن الممكن ان يساعد الاستقرار المتزايد في المنطقة وتراجع أعمال العنف فيها الحكومة على رفع قدراتها في إنتاج النفط، علماً أن البنى التحتية للبلاد قد لا تكون مؤهلة لدعم مثل هذه الزيادة في الإنتاج. ولكل من البلدين، تبقى المخاوف الأمنية هي الطاغية. وبحث التقرير العام 2012 في كيفية تطور قطاع النفط والغاز في العام الجاري في ظل التأثير المحتمل للمسارات التي برزت في العام 2011، وبشكل خاص، التطورات التي طرأت على المشهد السياسي في ليبيا، والاستقرار المستتب في العراق، وبروز البرازيل كلاعب مهم في القطاع، والميل العالمي إلى إنتاج الغاز الصخري، بالإضافة إلى الفصل بين أسعار الغاز والنفط.

وقال كين ماك كيلار، الشريك المسؤول عن قطاع الطاقة والموارد في ديلويت الشرق الأوسط: من المتوقع ان يستجيب ارتفاع انتاج النفط من قبل الدول غير الأعضاء في منظة الدول المصدرة للنفط أوبك لزيادة الطلب على النفط في العام 2012، كما سيضطلع كل من العراق وليبيا بدور أساسي في قطاع النفط العالمي، في وقت يواجه هذان البلدان عوائق لجهة التأثير على السوق في العام المقبل بسبب التحديات التي يواجهانها.

وبحسب تقرير ديلويت، فإن دخول البرازيل إلى سوق إنتاج النفط العالمي، بعد اكتشاف احتياط نفطي بحري من النفط الخام الحلو الخفيف العالي الجودة الذي يقدّر بين 50 و120 بليون برميل أدى إلى تهافت الحكومة الفدرالية البرازيلية والدول وشركة "بتروبراس" المملوكة بغالبيتها من الدولة، بالإضافة إلى شركات النفط الدولية، لضمان حصصهم. وفيما تحاول الحكومة البرازيلية الاستفادة من هذه الحقول، يبقى التحدي الأبرز معرفة كيفية تفادي إنفاق مليارات الدولارات من الاستثمارات الضرورية لتطوير هذه المجالات، إذ إن زيادة الضرائب والإتاوات على احتياطي النفط قد تردع الاستثمار الخارجي.

كذللك، شكّل إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة الأميركية نقطة تحوّل في قطاع الطاقة، إذ يلاحظ اتجاهاً عالمياً لإنتاج هذه الموارد في كل من أوروبا وآسيا وجنوب أميركا. وقد ورد في تقرير ديلويت أنه ثمة وقائع غير مثبتة بعد بالتأثيرات الممكنة للتفكيك الهيدروليكي، وهي العملية المستخدمة لاستخراج الغاز من التكوينات الصحرية الضيقة، على الموارد المائية الجوفية. ورأى تقرير ديلويت بأنه يمكن الفصل بشكل دائم بين أسعار الغاز والنفط عبر عولمة الغاز الطبيعي والشركات التي تتخصص أكثر فأكثر في كل أوجه سلسلة قطاع الغاز وبروز الغاز الصخري.