أكد أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمس قدرة دول الخليج على تأمين إمدادات النفط للأسواق على الرغم من الاضطرابات السياسية في العالم العربي بينما قالت السعودية إنها مستعدة للتعويض عن اي نقص بفضل حجم انتاج كبير.

وقال أمير قطر انه من الممكن ان تكون الاحداث الاخيرة في الشرق الاوسط قد اثارت نوعا من القلق حول امن الطاقة لكننا نعتقد ان امدادات الطاقة ستتجاوز ازمات عدم الاستقرار في المنطقة العربية.

واضاف إن: العرض سيتجاوز الازمات التي يشهدها الشرق الاوسط، قائلا: نحن في قطر كمصدرين للنفط والغاز نعمل على تأمين استمرارية امداداتنا منهما، وعلى التعاون مع أعضاء منظمات الطاقة التي ننتمي اليها من اجل تحقيق هذا الهدف.

ويأتي هذا التأكيد بينما بلغ سعر برميل النفط في الايام الاخيرة اكثر من مئة دولار في نيويورك ولندن متأثرا بالتوتر السياسي بشأن ايران ثاني دولة مصدرة للنفط في منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك).

وقد سجلت اسعار النفط ارتفاعا جديدا أمس في آسيا خصوصا نتيجة المخاوف المحيطة بايران احدى كبرى الدول المصدرة للنفط الخام واحتمال اغلاق مضيق هرمز حيث يمر اربعين بالمئة من النفط العالمي بحرا.

وجاءت تصريحات امير قطر الدولة الاولى في تصدير الغاز المسال في العالم في افتتاح مؤتمر البترول العالمي العشرين الذي انطلق أمس ويستمر حتى الخميس. ويشارك في المؤتمر وزراء نفط الدول العربية ورؤساء مجلس ادارة كبرى الشركات العالمية للنفط.

وقال وزير النفط الايراني رستم قاسمي على هامش المؤتمر انه لا يشعر بالقلق من احتمال ان يمنع الاتحاد الاوروبي الواردات بينما اكد نائب ايراني امس ان فرض حظر اوروبي على شراء النفط الايراني قد يرفع الاسعار الى 250 دولارا للبرميل.

واثرت التظاهرات والحركات الاحتجاجية في «الربيع العربي» على عدد كبير من دول المنطقة بينما قطعت صادرات النفط الليبي التي كان تبلغ 1,6 مليون برميل يوميا وتواجه صادرات الغاز من اليمن اضطرابا وفرض حظر غربي على انتاج النفط السوري الاكثر تواضعا.

وقد استؤنف انتاج النفط الليبي بسرعة اكبر مما كان متوقعا وقد يبلغ مليون برميل يوميا قبل نهاية السنة، كما ذكر محللون.

وفي الرياض، أعلن وزير البترول السعودي علي النعيمي أمس ان انتاج المملكة من النفط الخام يتجاوز حاليا العشرة ملايين برميل يوميا، مقابل 8,8 ملايين برميل في ابريل الماضي.

واكد وزير النفط السعودي ان ابرز اهداف السياسة النفطية للمملكة تتضمن استقرار الاسواق وتوفير الطاقة الفائضة لمواجهة اي نقص في الامدادات او زيادة غير متوقعة في الطلب.

وقال النعيمي في كلمة القاها عنه المستشار في الوزارة ابراهيم المهنا خلال مؤتمر الخليج والعالم في الرياض ان ابرز اهداف السياسة النفطية للمملكة تتضمن استقرار الاسواق وتوفير الطاقة الفائضة لمواجهة اي نقص في الامدادات او زيادة غير متوقعة في الطلب.

وقال ان اهداف السياسة البترولية الدولية للمملكة واضحة وابرزها استقرار السوق وتوفير الطاقة الانتاجية الفائضة المناسبة لمواجهة اي نقص في الامدادات او زيادة غير متوقعة في الطلب.

وتابع ان هذه السياسة مستقرة ومبنية على الاعتدال وستستمر كذلك في العقود القادمة مشيرا الى التعاون مع الدول المنتجة والمصدرة خصوصا الاوبك من اجل تحقيق الاستقرار في السوق من حيث توازن الامدادات مع الطلب واستقرار الاسعار.

واوضح ان المملكة ستستمر في الانتاج حسب متطلبات السوق وحسب طلبات وحاجات عملائها مع مراعاة اوضاع السوق البترولية العالمية من حيث العرض والطلب ووضع المخزون التجاري ومن خلال التنسيق التام مع اوبك.

الى ذلك، قال: من ناحية استكشاف الامكانيات والثروات من البترول والغاز، فاننا مستمرون فيها اود ان اشير الى النتائج الايجابية فقد وجدنا كميات من الغاز في منطقة البحر الاحمر وفي الشمال وفي الربع الخالي ويمكن استغلالها تجاريا.

واضاف: كما اكتشفنا انواعا من البترول الثقيل والغاز غير التقليدي في مناطق مختلفة ان الهدف النهائي من الاستكشافات الجديدة ليس استخراج البترول حالياانما معرفة الامكانات الموجودة من اجل الاجيال القادمة وسيتم استغلالها حسب الحاجات التجارية.

 

الهاملي: الإمارات تعزز دورها منتجاً للنفط وتلتزم بتنويع مصادر الطاقة المتجددة

 

أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة التزام دولة الإمارات بتعزيز دورها كمنتج رئيسي للنفط والغاز.. مشيرا إلى أن النفط سيواصل لعقود مقبلة دوره الهام في التوليفة العالمية لمصادر الطاقة.

وقال في كلمة له خلال جلسة عقدت امس في إطار المؤتمر العالمي للبترول الذي يعقد في الدوحة:إن التزامنا بالتوسع في تنويع مصادر الطاقة وتشجيع الطاقة المتجددة لا يعني أننا أهملنا الصناعة النفطية ".

ولفت إلى أنه رغم التوقعات بأن تنخفض مساهمة النفط من 34% إلى 28% سوف يواصل الطلب على النفط النمو ليصل إلى 109 ملايين برميل في اليوم بحلول العام 2035.

وشارك في الجلسة التي رأسها محمد صالح السادة وزير الطاقة القطري .. محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة وعبد الحسين بن علي ميرزا وزير النفط البحريني ومعالي رستم غاشمي وزير النفط الإيراني.

وأضاف معالي وزير الطاقة: أنه يمكن التحدي للدول المنتجة مثل دولة الإمارات في مواصلة إنتاج النفط والغاز من الاحتياطات القائمة والسعي في نفس الوقت لتطوير فرص جديدة .. وليس سرا أن أيام الحصول بسهولة على النفط في طريقها للإنتهاء وقد بتنا يوما بعد يوم نسلك الطريق نحو الاستخراج المعزز للنفط وتطوير النفط والغاز عالي الحموضة من احتياطات بالغة التعقيد .. مؤكدا أن المنطقة تتجه لأن تصبح مركزا لتطوير وتطبيق أفكار جديدة وتكنولوجيا حديثة تتيح لها أن تتبوأ قدرا من الريادة العالمية.

 

حلول للطاقة

وقال معالي الهاملي .. إنه بالرجوع إلى شعار هذه الجلسة : حلول للطاقة من الشرق الأوسط .. تساهم دولة الإمارات بصورة كبيرة في تطوير حلول جديدة للطاقة ليس فقط لنفسها بل للعالم بأسره .. مؤكدا التزام دولة الامارات مجددا بهذا الدور الجديد وذلك عبر الانفتاح على الأفكار الجديدة وعبر تبني وسائل تكنولوجية حديثة وعبر الاستعداد للقيام باستثمارات ضخمة.

ولفت الى أن نظرة سريعة إلى شعار جلسة اليوم " حلول للطاقة من الشرق الأوسط " نستطيع أن ندرك أن منطقة الشرق الأوسط لم تكتف فقط بدورها كمنتج لمصادر الطاقة بل غدت تنتج الأفكار وتصدر الأفكار والحلول للسوق العالمية للطاقة.. مؤكدا أن دولة الإمارات العربية المتحدة تشكل نموذجا مثاليا من خلال إعلانها خلال الأعوام القليلة الفائتة العديد من المبادرات المختلفة التي تتجاوز بكثير دورها التقليدي كمنتج رئيسي للنفط والغاز.

وأكد وزير الطاقة أن الوتيرة المتسارعة للتنمية الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة ساهمت خلال العقود الماضية على اكتسابها وضعا فريدا .. مشيرا الى أن الدولة تعتبر واحدة من أكبر منتجي الطاقة فيما ظلت تشهد من جهة أخرى نموا كبيرا في استهلاك الطاقة حيث ينتظر أن تتضاعف أعلى معدلات الطلب على الكهرباء في الدولة بحلول العام 2020 فيما يشهد الطلب على الأنواع الأخرى لمصادر الطاقة ارتفاعاً ملحوظا.

 

النمو السكاني

وقال الهاملي: إن النمو السكاني والتطور الصناعي المتصاعد حتم علينا أن نختار بين الاستمرار في استهلاك مختلف أنواع الوقود الأحفوري والتي عادة ما يتم تصديرها و بين البحث عن حلول تكميلية للطاقة لاستخدامها محليا وقد أدركنا أنه سوف يكون بمقدورنا تصدير المزيد من المواد الهايدروكربونية إذا ما لجأنا للتوسع في تنويع استهلاكنا المحلي من الوقود.. لافتا الى أن دولة الإمارات إتخذت قبل عامين خطوة كبيرة نحو تعزيز مواردها التقليدية من الطاقة حيث أرست مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عقدا لبناء أربع محطات جديدة للطاقة النووية بقدرة 400ر1 ميغاواط لكل محطة .

وأكد في هذا الصدد أن دولة الإمارات تؤمن بأن الطاقة النووية تمثل مصدرا هاما للطاقة ينبغي تطويره جنبا إلى جنب مع أنوع الوقود النظيف الأخرى .. وقال : لقد تمكنا من بلورة برنامج هام للطاقة النووية السلمية بالتعاون مع الوكالة العالمية للطاقة الذرية في فيينا وسوف يتم تدشين أول محطة عام 2017 حيث يتلخص الهدف في مساهمة الطاقة النووية في سد 25% من احتياجات الطاقة في دولة الإمارات.

 

رصيد متوازن

وأضاف: نؤمن أن أفضل السبل لتأمين مستقبل اقتصادي مستدام في عالم مقيد بالكربون هو تكوين رصيد متوازن من مصادر الطاقة النظيفة تلعب فيه الطاقة النووية والمتجددة والنفط والغاز أدوارا هامة .. مؤكدا أنه إضافة للطاقة النووية يتيح الموقع الجغرافي المتميز لدولة الإمارات الاستفادة من الطاقة الشمسية لأقصى حد ممكن وقد قامت إمارة أبوظبي مؤخرا بتحديد هدف لتوليد سبعة% من احتياجاتها من الطاقة عن طريق المصادر المتجددة.

وأشار الى أن شركة «مصدر» للطاقة تعكف على تطوير محطة «شمس 1» للطاقة الشمسية المركزة في المنطقة الغربية لأبوظبي وبقدرة 100 ميغاواط وسوف تصبح المحطة بعد إنتهائها الأكبر من نوعها في العالم. كما تقوم مصدر أيضا بتطوير مزرعة لتوليد الطاقة من الرياح ومحطة للألواح الكهروضوئية في جزيرة صير بني ياس .. مؤكدا أن دولة الامارات تسعى إضافة لإجراءاتها نحو تنويع مصادر الطاقة .. إلى نشر وتشجيع مفهوم المستقبل المستدام في جميع أرجاء العالم.

وأضاف أن «مصدر» تضطلع بتنفيذ مبادرات بمليارات الدولارات من أجل إقامة منصة تعاونية للأبحاث بغرض إيجاد حلول لأكثر القضايا الملحة في تاريخ البشرية مثل أمن الطاقة والتغير المناخي وتعزيز الخبرات البشرية في مجالات التنمية المستدامة.. لافتا الى قيام معهد مصدر وهو الذراع البحثي لمبادرة مصدر بالتعاون مع معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا لإطلاق عدد من البرامج البحثية التي تركز على العلوم والهندسة الخاصة بالطاقة البديلة المتطورة والوسائل التكنولوجية البيئية والاستدامة.

كما تقوم مصدر بتشييد أول مدينة خالية من الكربون في العالم يتم بناؤها على أسس مستدامة في أبوظبي وينتظر أن يكون " معهد مصدر " من أبرز معالمها حيث يستوعب أكثر من 200 من أعضاء الهيئة التدريسية إضافة لخريجين يتراوح عددهم بين 600 و800 يتوقع انخراطهم في المعهد للحصول على شهادات الماجستير والدكتوراه .. كما تستضيف المدينة مبنى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة والتي تتخذ من أبوظبي مقرا دائما لها.

 

وسائل تكنولوجية مبتكرة

وأضاف الهاملي أن هدف السياسة الخاصة بالطاقة في دولة الإمارات لا يقتصر على تخفيض الإنبعاثات الكربونية في الدولة بل يتعدى ذلك نحو لعب دور بارز في تطوير وسائل تكنولوجية مبتكرة من شأنها المساهمة بشكل فعال في تقليل معدات الاحتباس الحراري بشكل مستدام .. مؤكدا أن التزام دولة الإمارات بتطوير وتعزيز مصادر الطاقة المتجددة يأتي من منطلق إيمانها الثابت بالأهمية المستقبلية للطاقة المستقبلية في مختلف أنحاء العالم وأن تصبح مساهماً أساسياً في تمكين وترويج الاستيعاب العالمي للطاقة المتجددة بالإضافة إلى توفير قاعدة واسعة للأبحاث المتعلقة بدمج مختلف عناصر تكنولوجيا الطاقة المتجددة.

وأكد أن رؤية دولة الإمارات تشمل مواصلة تقديم حلول الطاقة للعالم بأن تصبح مركزاً عالمياً للأبحاث في الطاقة المتجددة والمصادر الأخرى للطاقة.. وقال : لعل هذا ما يفسر المساعي الحثيثة التي بذلناها لاستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في أبوظبي. وفي يومنا هذا تلعب الوكالة دوراً كبيراً ومتزايداً في تطوير مصادر الطاقة المتجددة. وقد انضمت حتى الآن 155 دولة لعضوية الوكالة..ومن هذا المنبر ندعو جميع الدول غير الأعضاء في الوكالة للمسارعة بالانضمام لهذه المبادرة العالمية الهامة.

 

القمة العالمية لطاقة المستقبل

ولفت الى أن دولة الإمارات تقوم في كل عام باستضافة قادة العالم الصناعي لتبادل الآراء من خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل والتي سوف تنعقد دورتها الجديدة الشهر القادم .. إضافة لتوفير منصة لاستعراض فرص الابتكار والاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة مؤكدا أن القمة تشكل أيضا منطلقا لجائزة زايد العالمية لطاقة المستقبل.

وتبلغ قيمة الجائزة التي تقام سنويا والتي تأسست تخليدا لذكرى مؤسس دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أربعة ملايين دولار وهي تهدف لتحفيز ومكافأة المؤسسات والأفراد على روح الإبتكار والقيادة والرؤية في مجالات الطاقة المتجددة والاستدامة.