أكدت كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي أن الصندوق يلعب دورا وراء الكواليس لحل أزمة الديون الأوروبية لكنه مستعد لتقديم قروض للاقتصادات الاوروبية التي تواجه صعوبات إذا طلب منه ذلك. وحثت لاغارد التي تزور البرازيل في نهاية جولة في أمريكا اللاتينية للدعوة إلى زيادة التعاون الدولي للتصدي للاضطرابات المالية العالمية- أوروبا على التحرك بسرعة للتوصل الى حل جماعي وشامل لديون المنطقة ومشكلات الميزانية.

وقالت لاغارد انه اذا لم تقم أوروبا بذلك فانها قد تسقط في عقد ضائع كعقد الثمانينات في أمريكا اللاتينية حين تسببت حالات التخلف عن سداد الديون في البرازيل والمكسيك ودول اخرى في ركود اقتصادي. وقالت لاغارد التي كانت تتلقى اسئلة من جمهور من الاقتصاديين ورجال الاعمال البرازيليين في برنامج تلفزيوني ان على اوروبا أن تتصدى للازمة باحكام السياسة المالية واصلاحات هيكلية. وأضافت: ما نحتاج أن نراه هو احكام السياسة المالية بشكل ثابت وراسخ ولا يمكن الرجوع عنه.

وسئلت لاغارد لماذا لا يبذل صندوق النقد الدولي مزيدا من الجهود لاخماد الاضطرابات في أوروبا عن طريق تقديم خطوط ائتمان طارئة للاقتصادات المثقلة بالديون مثل ايطاليا واسبانيا فقالت ان الصندوق مستعد للمساعدة اذا طلب منه ذلك. وأوضحت: على حد علمي لم يطلب ذلك. أنا سعيدة جدا اذا لعب صندوق النقد الدولي دورا لكن بطريقة فعالة وليس بالضرورة بطريقة ظاهرة.

ولم تتطرق لاغارد الى تقارير بأن صندوق النقد الدولي بدأ مناقشات أولية مع ايطاليا بشأن مساعدة مالية للحكومة الايطالية لمواجهة أزمة ديون منطقة اليورو. ويبذل الزعماء الاوروبيون جهودا حثيثة لوضع حد لازمة الديون التي يتسع نطاقها والتي تؤثر سلبا على النمو العالمي وقد تؤدي الى انهيار منطقة اليورو التي تضم 17 دولة. وتدرس الدول الاوروبية توجيه مزيد من الموارد الى صندوق النقد للمساعدة في التصدي للازمة وهي فكرة اقترحتها البرازيل في البداية في اطار جهودها لتعزيز نفوذها في صندوق النقد وحماية اقتصادها. وقالت لاغارد ان الازمة عززت دور الاقتصادات الناشئة على الساحة العالمية لكنها قد تدفع بعض الاقتصادات الى اتخاذ اجراءات حمائية.

وفي سياق متصل اشار صندوق النقد الى انه قد يجمع اموالا جديدة للمساعدة في معالجة الازمة في اوروبا. وقال المتحدث باسم الصندوق جيري رايس في بيان إن الصندوق سيحتاج الى المزيد من الموارد اذا ما تعمقت الازمة اكثر. وأضاف: كما لاحظنا ايضا، فان بعض القروض يمكن ان تأتي بالفعل من البنوك المركزية للدول الاعضاء، وبالفعل تقوم هذه البنوك باقراض الصنــــــدوق بموجب ترتيبات جديدة للاقــــتراض، واتـــــفاقيات ثنـــائية منذ 2009.

ومع تسارع ازمة الديون السيادية والبنوك في اوروبا، تتصاعد التكهنات في السوق بأن صندوق النقد الدولي سيحتاج الى تعزيز موارده للمساعدة في تخفيف الضغط المالي في الدول الضعيفة ماليا في المنطقة، مثل ايطاليا واسبانيا. وبحسب المقرض العالمي ومقره واشنطن، يمتلك الصندوق 389 مليار دولار متاحة لاقراض الدول الاعضاء. وينظر الى حجم هذه الاموال بأنها غير كافية اذا ازداد الوضع المالي العالمي سوءا بشكل حاد.